أنباء عن مقتل 300 من القرويين الأفغان قرب قندهار   
السبت 1422/8/24 هـ - الموافق 10/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

دبابة تابعة لقوات التحالف الشمالي تنهب الطريق المؤدي
إلى أحد المواقع الأمامية شمالي العاصمة كابل
ـــــــــــــــــــــــ
حشود من التحالف الشمالي على خط الجبهة استعدادا للتوجه نحو كابل وقتال عنيف قرب حدود طاجيكستان
ـــــــــــــــــــــــ

طالبان تتقهقر والملا عمر يأمر بالانسحاب والاستعداد لإعادة الكرة على قوات التحالف
ـــــــــــــــــــــــ
ترحيب أميركي بانتصارات التحالف الشمالي ـــــــــــــــــــــــ

لقي نحو 300 قروي أفغاني مصرعهم في قصف أميركي على قرى تابعة لولاية قندهار جنوب أفغانستان. ويأتي القصف في وقت يحتدم فيه القتال بين طالبان والتحالف الشمالي للسيطرة على مواقع قرب الحدود مع طاجيكستان. في غضون ذلك أعلن مسؤول بارز في التحالف رغبة قواته في دخول كابل رغم التحفظات الأميركية.

فقد أفاد مراسل للجزيرة في أفغانستان إن القرويين قتلوا في الغارات الأميركية التي شملت ثلاث قرى قرب مدينة قندهار معقل طالبان جنوب شرق أفغانستان.

وأضافت وكالة الأنباء الأفغانية المقربة من طالبان ومقرها باكستان أن الحصيلة النهائية للقصف على القرى الثلاث قد تتجاوز 300 ضحية، وقد عثر على 133 جثة في بلدة شاه آغا في منطقة خاق ريز على بعد حوالي 70 كلم شمال غرب قندهار.

كما دمرت قريتان مجاورتان بالكامل خلال قصف جوي عنيف استمر ثلاث ليال بحسب المصدر نفسه.

على الصعيد ذاته أفادت الأنباء بأن معارك عنيفة تدور رحاها حاليا بين حركة طالبان وقوات التحالف الشمالي على الجبهة الشمالية الشرقية لأفغانستان على مقربة من الحدود مع طاجيكستان.

وتقوم المدفعية الثقيلة لقوات التحالف بقصف تلال تتمركز فيها قوات طالبان على خط جبهة دشت قلعه. وقال شهود عيان إن مدفعية طالبان ردت هي الأخرى على القصف مستهدفة قوات التحالف المتمركزة في تلك المنطقة.

وتعتبر هذه المعارك الأولى بهذا الحجم التي تجري على هذه الجبهة بين التحالف الشمالي وحركة طالبان منذ بدء الضربات الأميركية على أفغانستان في السابع من الشهر الماضي.

الهجوم على كابل
قنبلة بلو-82 التي تزن 15 ألف رطل في مستودع الأسلحة قبيل تحميلها على إحدى الطائرات لقصف أفغانستان
على جبهة أخرى أعلنت قوات التحالف الشمالي أنها تستعد لشن هجوم على العاصمة الأفغانية كابل، حيث أخذت المدرعات مواقعها على خط الجبهة. ومهد الطيران الأميركي الطريق أمام قوات التحالف بعمليات قصف كثيفة متواصلة على خطوط طالبان شمال العاصمة.

وقال القائد بقوات التحالف أمان الله غوزر من قاعدته في جبل السراج "إننا نستعد للزحف على كابل". ويتولى أمان الله قيادة حوالي ألف رجل مع سبع دبابات وثلاثين عربة مدرعة. وأكد أن المعركة مع قوات طالبان ستبدأ في أسرع وقت.

وأفادت الأنباء بأن عشر دبابات على الأقل تابعة لقوات التحالف تمركزت على بعد أقل من كيلومتر واحد عن خط الجبهة. ووصلت الدبابات الروسية الصنع من طراز تي-55 مساء أمس من جبل السراج مع كميات كبيرة من الذخيرة والوقود لبدء الهجوم على كابل. وأشار أمان الله إلى أن الجنود في انتظار تلقي الأوامر لبدء الزحف نحو العاصمة.

وفي سياق متصل أكد المتحدث باسم التحالف الشمالي محمد أشرف نديم أن قوات التحالف سيطرت على ولاية سمنغان شمالي أفغانستان على حدود طاجيكستان. وقال نديم إن قوات التحالف استولت دون قتال على الولاية وإن مقاتلي حركة طالبان فروا باتجاه المنطقة الجنوبية الشرقية.

كما أعلن التحالف أنه استولى على منطقة ساري بول جنوبي مدينة مزار شريف. وقال وزير داخلية التحالف يونس قانوني إنه في ساعة مبكرة من صباح اليوم أصبحت ساري بول تحت سيطرة قوات التحالف الشمالي.

وأضاف أنه تمت السيطرة أيضا على بلدة حيرتان على نهر آمو داريا الذي يمثل حدود أفغانستان الشمالية. وتقع حيرتان على الجانب الآخر مباشرة من النهر والتابع لجمهورية أوزبكستان.

اعتبارات سياسية
من جانبه صرح وزير خارجية التحالف الشمالي عبد الله عبد الله اليوم أن التحالف ينوي شن هجوم على كابل رغم دعوة واشنطن أمس إلى توخي الحذر.

عبد الله عبد الله
وقال عبد الله عبد الله إثر لقاء في دوشنبه مع فرانشيسك فندريل الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان "إن تحرير كابل من سلطة طالبان سيكون له مغزى سياسي وعسكري مهم".

وأضاف أننا "نختلف تماما مع الرأي القائل بأن سكان كابل يحملون فكرة سلبية عن التحالف الشمالي"، موضحا أنه يجب أن تكون أعمال التحالف المقبلة "مدروسة جيدا". وذكر عبد الله أن "الشعب الأفغاني يعلم أن أكثرية البلاد بما فيها كابل واقعة تحت احتلال قوات أجنبية تضم مرتزقة"، وذلك في إشارة إلى من يسمون بالأفغان العرب.

وأشار فندريل من جهته إلى أن وزراء خارجية مجموعة الدول الست المتاخمة لأفغانستان -وهي طاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان وإيران وباكستان والصين- إضافة إلى روسيا والولايات المتحدة، سيجتمعون في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبدأ أعمالها اليوم في نيويورك.

وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول رأى أمس أنه من الأحرى بالتحالف الشمالي أن يناوش قوات طالبان دون دخول العاصمة الأفغانية، مؤكدا أن وجود المعارضة في المدينة قد يطرح "مصاعب حقيقية"، وذلك في إشارة إلى انتهاكات حقوق الإنسان التي اتهم بها التحالف في الماضي.

تقهقر طالبان
وكانت حركة طالبان قد أقرت اليوم بفقدها مدينة مزار شريف وبلدة حيرتان اللتين استولى عليهما التحالف الشمالي. وقال وزير دفاع طالبان عبيد الله أخوند إن المدينة ومطارها تحت سيطرة التحالف الشمالي.

وأشار إلى أن قوات طالبان تراجعت إلى بلدة تانغي تاشقورغان على بعد نحو 60 كلم شرقي مزار شريف. وكان المتحدث باسم طالبان عبد الحنان همت قد قال إن قوات الحركة انسحبت من مزار شريف وحيرتان لتجنب موت المدنيين والخسائر.

وقال مراسل الجزيرة في كابل إن مصدرا في طالبان أبلغه بأن الانسحاب من مزار شريف جاء بأوامر من الملا محمد عمر الذي طلب من مقاتليه عبر اللاسلكي بأن يبقوا على مواقع متقدمة حتى يتمكنوا من معاودة الهجوم مرة أخرى على المدينة.

ويقول مراقبون إن فقد مزار شريف التي تسيطر على طرق إمدادات رئيسية بين أوزبكستان والعاصمة الأفغانية كابل، يمثل أول ضربة قوية لطالبان خلال الهجمات الأميركية التي بدأت قبل 35 يوما.

ترحيب أميركي
وقد رحبت واشنطن باستيلاء التحالف على مزار شريف، وأعلن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني أن التحالف الذي يحارب ما أسماه الإرهاب أحرز تقدما مهما في أفغانستان بعدما بسطت المعارضة المدعومة بالغارات الأميركية سيطرتها على مدينة مزار شريف الإستراتيجية.

ديك تشيني
وقال تشيني في مقابلة هاتفية مع صحيفة صن البريطانية "أعتقد أن حملة القصف الجوي بدأت تؤتي ثمارها.. أنا مطمئن إلى أننا نحقق تقدما مهما".

وأكد تشيني أن القصف ألحق أضرارا فادحة بالمنشآت والقدرات العسكرية لحركة طالبان. وقال "لقد نشطنا أيضا على الصعيد العالمي لتفكيك شبكة تنظيم القاعدة، ووصلنا إلى مواردها المالية بفضل تعاون وجهود الأجهزة الأمنية في كثير من الدول".

وتوقع نائب الرئيس الأميركي تحقيق الأهداف الأولى للحرب في أفغانستان بإلقاء القبض على أسامة بن لادن وإسقاط تنظيمه القاعدة ونظام طالبان في كابل، قبل نهاية ولاية الرئيس جورج بوش أواخر عام 2004. وقال تشيني "لكن فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب في جميع أنحاء العالم فهناك خشية من أن تطول الحرب".

استخفاف بريطاني
وفي السياق نفسه قللت بريطانيا من الأنباء الصحفية التي نقلت عن بن لادن امتلاك تنظيم القاعدة أسلحة دمار شامل. وأ
علنت الحكومة البريطانية أنها "لا تعتقد" أن بحوزة أسامة بن لادن أسلحة دمار شامل سواء كانت نووية أو كيميائية.

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية السبت "إننا نعلم أنه يسعى للحصول على قدرات تتيح له استخدام أسلحة الدمار الشامل، ولكننا نعتقد أنها ليست بحوزته".

أسامة بن لادن
وأضاف المتحدث "ولكننا بطبيعة الحال نأخذ هذه المعلومات على محمل الجد". وقال زعيم تنظيم القاعدة والمشتبه به الأول في هجمات 11 سبتمبر/ أيلول أسامة بن لادن في مقابلة أجرتها معه في كابل صحيفة باكستانية "أود أن أقول إنه إذا ما استخدمت أميركا أسلحة كيميائية أو نووية ضدنا, نستطيع عندئذ الرد بأسلحة كيميائية أو نووية.. لدينا أسلحة كيميائية ونووية نستخدمها كوسيلة ردع".

وفي واشنطن أعلن الناطق باسم الإدارة الأميركية أنهم يأخذون بجدية تهديدات بن لادن. وقال المتحدث "لقد قلنا منذ البداية إننا نشتبه في أن تنظيم القاعدة يحاول الحصول على أسلحة كيميائية أو بيولوجية أو نووية".

وأضاف أن واشنطن تأخذ بجدية التصريحات المعلنة، وستبذل كل ما في وسعها للحيلولة دون حصول تنظيم القاعدة على تلك المواد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة