البدون في الكويت   
الجمعة 7/4/1432 هـ - الموافق 11/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:20 (مكة المكرمة)، 14:20 (غرينتش)
حركة "البدون" الكويتية تسعى لـ"تدويل" القضية (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب

يُقسّم البدون في الكويت إلى مجموعتين، الأولى هي "عديمو الجنسية القانونيون" التي لا تتمتع بأي جنسية وستبقى كذلك إلى أن تمنح الجنسية الكويتية أو تَكتسب جنسية دولة أخرى.

أما الثانية فهي فئة "عديمي الجنسية الفعليين" التي أخفت جنسيتها الفعلية وصعب إثبات انتمائها إلى أي دولة أخرى.

وتعرف الاتفاقية الدولية للعام 1954 الشخص عديم الجنسية "البدون" بأنه "الشخص الذي لا تعده أية دولة مواطنا فيها بمقتضى تشريعاتها". وتقدر الأمم المتحدة عديمي الجنسية في العالم بنحو 2.9 مليون شخص.

وتشير بعض الدراسات إلى أن أكثرية البدون في الكويت هم من أبناء البادية الرحل من قبائل شمال الجزيرة العربية، وقدر عددهم قبل غزو العراق للكويت عام 1990 بما بين 220 ألفا و350 ألفا.

لكن هذا العدد تقلص لاحقا إلى 120 ألفا، بسبب سياسة الضغط والتهجير التي تتبعها الحكومة، وأصبحوا يشكلون الآن نحو 4.49% من سكان الدولة، مقابل 37.12% كويتيين، والباقي من جنسيات مختلفة.

وتشير تقديرات منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي للعام 2010 إلى أن نحو 120 ألف شخص يعيشون في الكويت بدون جنسية، ويقيمون فيها منذ فترة طويلة، دون أن تعترف بهم الحكومة رعايا كويتيين.

 البدون محرومون من الوظائف في المؤسسات الحكومية (الجزيرة-أرشيف)
أسباب الظاهرة
وتتباين التفسيرات في أسباب ظاهرة "البدون"، ومنها ما يشير إلى فوضى التشريع وعدم تطبيق بعض نصوص المواد من قانون الجنسية أو إهمال التقدم بطلبات الحصول على الجنسية أو إخفاء الهويات الأصلية وغيرها.

على المستوى الإنساني يعاني البدون من حرمانهم من متطلبات الحياة الأساسية التي يتمتع بها الكويتيون، خاصة التعليم المجاني في المدارس الحكومية والرعاية الصحية المجانية والعمل في القطاع الحكومي وتوثيق عقود الزواج أو الطلاق.

في العاشر من مارس 2011 رفض مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) إعادة مناقشة تقرير حقوق البدون، فدعت مجموعة تسمى "شباب البدون الأحرار" إلى مظاهرات، لكن الحكومة هددت بقمعها
تدويل القضية
وأمام هذا الواقع، بدأت حركة "البدون" الكويتية السعي لـ"تدويل" القضية عبر إدخال طرف ثالث للمساعدة في تحصيل حقوقهم.

وفي العاشر من مارس/آذار 2011، رفض مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) إعادة مناقشة تقرير حقوق البدون، فدعت مجموعة تسمى "شباب البدون الأحرار" إلى مظاهرات، لكن الحكومة هددت بقمعها.

وأسس البدون عدة لجان ومنظمات تمثلهم، بينها "تجمع الكويتيين بدون" و"حركة الكويتيين البدون".

وفي تقريره السنوي للعام 2010 وثق "تجمع الكويتيين بدون" جملة أحداث تتعلق بـ"البدون" في الكويت، منها إيقاف قسري من مجلس الوزراء لكشف تجنيس معد منذ العام 2007 يحتوي 576 اسما.

كما أشار التقرير إلى اعتماد قرار بعدم تجديد الخدمة العسكرية لغير محددي الجنسية، وحصر "البدون" الذين تجاوزوا السن القانونية في الجيش لإنهاء خدمتهم.

البدون يعانون من حرمانهم من متطلبات الحياة الأساسية (الجزيرة-أرشيف)

حلول مقدمة
ولمعالجة الظاهرة، توصلت العديد من الدراسات إلى مجموعة من الحلول من بينها تبني الاتفاقية الدولية لعديمي الجنسية أو منحهم إقامة دائمة أو تعديل بعض أحكام قانون الجنسية.

وضمن هذا الإطار، طرحت مجموعة حلول أخرى إنسانية بينها تسهيل توثيق عقود الزواج وتسجيل شهادات الميلاد، وإنشاء صندوقين خيريين للتعليم والصحة.

من جهتها، حددت الكويت معايير للمفاضلة بين "البدون" لتحديد أولوية النظر في التجنيس، ومنها صلة قرابة صاحب الطلب بالكويتيين، وفترة إقامته بالبلاد، والخبرات العلمية والمؤهلات الدراسية التي يحملها، وحجم الأسرة.

معلوم أن قانون الجنسية الكويتي للعام 1959 ينص على خلو طالبي الجنسية من أي شبهات تخل باعتبارات الولاء والانتماء الوطني، وإثبات التواجد في البلاد سنة 1965 أو قبلها وإثبات استمرارية الإقامة فيها دون انقطاع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة