واشنطن بوست تطالب بمحاسبة المسؤولين عن التعذيب   
الثلاثاء 1430/3/21 هـ - الموافق 17/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:15 (مكة المكرمة)، 13:15 (غرينتش)

الكاتبة تقول إن من يثبت عليه التورط في التعذيب يجب أن يحاسب بصرف النظر عن رتبته (الأوروبية-أرشيف)

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن أساليب التعذيب ضد السجناء التي استخدمتها إدارة الرئيس السابق جورج بوش ألحقت ضررا سياسيا كبيرا بسمعة الولايات المتحدة، وطالبت في مقال نشرته الثلاثاء إلى تعزيز القانون الأميركي والتحقيق في السجون السرية التابعة لوكالة المخابرات المركزية ومحاسبة كل من شارك في التعذيب سواء بإعطاء الأوامر أو بتنفيذها، والكشف عما جرى بالفعل في غياهب تلك السجون.

وقالت كاتبة المقال آن أبليبيوم إن من يثبت عليه الذنب بصرف النظر عن رتبته يجب أن يُعلن اسمه ويرغم على الشهادة ويحاسب على أفعاله، لأن حكم القانون هو "الشيء الوحيد دون غيره الذي يميز بلادنا".

واستهلت الكاتبة مقالها باقتباس قاله الرئيس الأميركي رونالد ريغان عام 1974 "أميركا مدينة مشرقة على تلة تشكل منارتها مرشدا للشعوب المحبة للحرية في كل مكان".

ثم تابعت بالقول إن الفكرة التي يتغنى بها الأميركيون منذ قيام الولايات المتحدة هي أن بلادهم مختلفة ومميزة ومثال يقتدي به الآخرون، وهي النظرة التي قد يشاركهم فيها الكثيرون في الخارج.

متظاهرون خارج البيت الأبيض
ينادون بإغلاق غوانتانامو (رويترز-أرشيف)
سبب التميز

ولكن الكاتبة قالت "إننا أصبحان متميزين لأننا نشعر أحيانا بأننا مجبرون على إلزام قادتنا بالمعايير التي لا يلتزم بها الآخرون، فقد أرغمنا الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون على الاستقالة، وجلبنا كذلك بيل كلينتون للإدلاء بالشهادة.

وسنحاسب آجلا أم عاجلا القادة الأميركيين الذين أصدروا أوامرهم لمواطنيهم بممارسة التعذيب بحق المعتقلين في أفغانستان وأماكن أخرى في انتهاك صارخ للدستور ومواثيق جنيف التي صدقنا عليها".

وأشارت إلى أن السجون السرية التي ذكرها تقرير الصليب الأحمر السري أمس لا تحمل الصيغة الرسمية خلافا لمعتقل غوانتانامو، وتوجد في زنازين القواعد العسكرية بأفغانستان أو الغرف الخلفية للسجون في تايلند أو المغرب أو ربما أوروبا الشرقية.

والخشية من تلك السجون لا تنطوي على تعداد السجناء -خاصة أن تقرير الصليب الأحمر تحدث فقط عن 14- أو حجم أساليب التعذيب المرعبة التي تنفذها المخابرات المركزية فيها، وإنما على نوعية هذه الأساليب التي تخالف القوانين الدولية.

فالإيهام بالغرق أحد الطرق المدرجة على لائحة أساليب التحقيق "البديلة" التي اشتملت على الوقوف لساعات والتعري والضرب والركل والحجز في صندوق والحرمان من النوم والتعريض للبرد.

واعتبرت أن أمثال هذه الأساليب المرعبة في ذاتها ألحقت ضررا سياسيا كبيرا، مشيرة إلى أن "ثمة أدلة على أن استخدام التعذيب دمر الأهداف الرئيسية لما أزال أسميه الحرب على الإرهاب"، حيث جعل مثول المتهمين أمام المحاكم وإتاحة المجال أمام الرأي العام كي يستمع إلى جرائمهم، أمرا غير ممكن.

كما أن معرفة استخدام الأميركيين للتعذيب استعدت ملايين الحلفاء المحتملين في العالم الإسلامي وأماكن أخرى، بعدما اقتنعوا بأن الولايات المتحدة ليست مختلفة أو بعيدة عن فكرة التطرف التي تكافحها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة