شبهات بشأن إلغاء البطاقة التموينية بالعراق   
الخميس 1434/1/2 هـ - الموافق 15/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:17 (مكة المكرمة)، 14:17 (غرينتش)
المالكي وضع بند البطاقة على جدول أعمال اجتماع حكومي بدون سابق إنذار (رويترز-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد

اعتبر برلماني من التحالف الكردستاني أن محاولة حكومة نوري المالكي إلغاء العمل بالبطاقة التموينية سعي لتزوير انتخابات المجالس المحلية المقبلة في أبريل/نيسان 2013، في حين وصفها برلماني مستقل بأنها زوبعة أثيرت لغرض التغطية على الفساد الكبير في صفقة السلاح الروسي. 

يذكر أن مجلس الوزراء قد قرر إلغاء البطاقة التموينية المطبقة حاليا وصرف مبالغ نقدية توزع على المشمولين بالنظام المذكور خلال جلسة عقدت في 6 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، بشكل مفاجئ حيث لم تكن فقرة البطاقة التموينية مدرجة على جدول أعمال المجلس، مما أثار حفيضة السياسيين من جميع الكتل السياسية.

 وأثار القرار ردود فعل غاضبة لدى الأوساط الشعبية والسياسية كان أبرزها مطالبة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، البرلمان العراقي باستضافة رئيس الوزراء نوري المالكي والجهات المسؤولة عن إصدار قرار الإلغاء، داعيا البرلمان إلى نقض القرار، مشدداً على وجوب العمل على زيادة مفردات الحصة وتحسين نوعياتها، وقدم الصدر اعتذاره للشعب العراقي لتصويت وزراء التيار الصدري في الحكومة على القرار.

وفي سياق تفسيره لارتباط إلغاء البطاقة بنية تزوير الانتخابات قال النائب عن التحالف الكردستاني شوان محمد طه للجزيرة نت إن مفوضية الانتخابات تعتمد في تعدادها للناخبين على البطاقة التموينية، وإن إلغاء العمل بها يعني أن حكومة المالكي تسعى لتزوير الانتخابات المقبلة.

بهاء الأعرجي: قرار إلغاء البطاقة التموينية سعي لتزوير الأنتخابات المقبلة (الجزيرة)

وأضاف طه أن الشعب العراقي كان ينتظر من الحكومة أن تعزز المواد التي توزع بالبطاقة التموينية وتحسن أنواعها، لكنها فوجئت بقرار متسرع وغير مدروس بإلغائها. وأكد أن التحالف الكردستاني وقف ضد القرار في جلسة خاصة ناقشت القرار وتداعيته.

من جهته قال النائب المستقل وعضو لجنة النزاهة البرلمانية صباح الساعدي في حديثه للجزيرة نت إن زوبعة البطاقة التموينية والتي أخذت بعداً كبيراً في الشارع العراقي، أثيرت لإلهاء الناس وتشتيت الرأي العام وتحويله من متابعة قضية السلاح الروسي من أجل التغطية على الفساد الكبير.

مواد سيئة
وكان الساعدي قد أكد في مؤتمر صحفي عقده تحت قبة البرلمان أن ما صرف على البطاقة التموينية منذ عام 2004 ولغاية الآن بلغ 38،5 مليار دولار، ولم توفر للمواطن سوى ثلاث مواد فقط سيئة للغاية وغير صالحة للاستهلاك البشري.

وأضاف أن النظام السابق عمل بالبطاقة التموينية منذ عام 1991 ولغاية العام 2003، ومجموع ما تم صرفه عليها بلغ 13 مليارا فقط، في حين أن المواد التي كانت توزع للمواطن بلغت 13 مادة, ومن أجود المواد، كانت العائلة العراقية تفيض لديها بعض المواد وتقوم ببيعها.

حيدر الملا: الرفض الشعبي لقرار الحكومة نوع من الاستفتاء (الجزيرة نت)

ورغم تراجع الحكومة العراقية عن القرار فإن ردود الفعل ما زالت مستمرة، إذ رفضت المرجعية الدينية في النجف هذا القرار وعدته حرباً لتجويع الشعب، وانتقد عبد المهدي الكربلائي ممثل المرجع الأعلى السيد علي السيستاني في خطبة الجمعة في كربلاء تبريرات الحكومة لإلغاء البطاقة التموينية، واصفاً إيها "العذر أقبح من الذنب".

قرار كارثي
ووصف النائب عن التيار الصدري بهاء الأعرجي قرار الحكومة بإلغاء العمل بالبطاقة التموينية بالكارثي، وأضاف في حديثه للجزيرة نت، أن الحكومة لا تستطيع السيطرة على أي شيء وخصوصاً قضايا الفساد.

وأكد الأعرجي أن تراجع الحكومة عن قرارها بجلسة استثنائية لم يكن لمصلحة الشعب بل خوفاً من الثورة الشعبية، التي وصفها بـ"ثورة الخبز"، ولهذا لم تنتظر لحين موعد الجلسة الاعتيادية لإلغاء القرار.

وقال المتحدث باسم القائمة العراقية النائب حيدر الملا إن الرفض الشعبي  لقرار الحكومة الخاص بإلغاء البطاقة التموينية يعد استفتاءً يجب أن يؤخذ به.

وأكد الملا في حديثه للجزيرة نت أن القائمة العراقية قررت بحضور جميع أعضائها رفض هذا القرار الذي وصفة بالمستعجل وغير المدروس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة