هل انتهت حقا أزمة نهر البارد؟   
السبت 1428/6/8 هـ - الموافق 23/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:22 (مكة المكرمة)، 22:22 (غرينتش)

إعلان المر فاجأ المراقبين لأنه تزامن مع نشرة للجيش تؤكد مواصلة المهمة بالبارد(الفرنسية-أرشيف)

أواب المصري-بيروت

أثار إعلان وزير الدفاع اللبناني إلياس المر الانتهاء من العمليات العسكرية في مخيم نهر البارد مفاجأة للمتابعين والمراقبين.

فعلى الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزه الجيش اللبناني في الميدان، فإن أحداً لم يكن يتوقع إعلان وقف العمليات العسكرية بهذه السرعة. لاسيما أن هذا الإعلان تزامن مع نشرة توجيهية أصدرتها قيادة الجيش لعناصرها جاء فيها أن الجيش "سيستمر في تنفيذ مهمته الأمنية التي بدأها منذ أكثر من شهر في منطقة الشمال"، و"إن قيادة الجيش تتطلع بكل عزم وثقة إلى إنهاء هذه الحالة الطارئة والشاذة بأسرع وقت ممكن، لعودة أهالي المخيم إلى منازلهم والشروع في إعمار ما تهدم".

يأتي كل ذلك في الوقت الذي مازال مخيم نهر البارد يشهد اشتباكات ومناوشات بين الجيش اللبناني وعناصر من فتح الإسلام، وإن كانت أقل حدة من ذي قبل.

العودة والاشتراطات 
ولكن هل يمكن القول إن أزمة نهر البارد انتهت بإعلان إيقاف العمليات العسكرية، وإنه بات بإمكان النازحين من المخيم العودة إليه؟ وماذا عن اشتراط الجيش اللبناني تسليم عناصر فتح الإسلام أنفسهم قبل وقف إطلاق النار؟

وفد رابطة علماء فلسطين يلتقي أمين الجماعة الإسلامية الشيخ فيصل مولوي (الجزيرة نت)

رابطة علماء فلسطين التي عملت منذ بداية الأزمة على التوسط بين الجيش اللبناني وجماعة فتح الإسلام للتوصل إلى حل سياسي، قام وفد منها اليوم الجمعة بلقاء السفير السعودي في لبنان، وأمين عام الجماعة الإسلامية الشيخ فيصل مولوي، حيث أطلعهما على آخر ما توصلت إليه الرابطة في مساعيها، لاسيما المبادرة التي حملتها الرابطة إلى قيادة الجيش بعد أن وافقت جماعة فتح الإسلام على بنودها السبعة.

رئيس رابطة علماء فلسطين الشيخ داود مصطفى اعتبر في ختام لقاءاته أن إعلان وزير الدفاع اللبناني انتهاء العملية العسكرية في نهر البارد "قرار كريم وجريء"، وهو يشكل مقدمة كبرى لمتابعة الجهود "من أجل الوصول إلى شط الأمان الذي يتحقق فيه أمن لبنان وأهلنا في مخيم نهر البارد".

الجيش والمبادرة
وأضاف أن مبادرة رابطة علماء فلسطين باتت بعهدة قيادة الجيش التي أبدت اهتماماً كبيراً بالجهد المبذول، ووعدت بأن يصار إلى دراستها. ولفت إلى أن إعلان وقف العمليات العسكرية الذي أعلنه وزير الدفاع اللبناني كان بنداً أساسياً من بنود المبادرة.

وأشار مصطفى إلى أن وفداً من رابطة علماء فلسطين سيلتقي اليوم مسؤولين في فتح الإسلام في مخيم نهر البارد، آملاً أن يخرج هذا اللقاء بما يعزز التوصل إلى حل للأزمة.

عودة النازحين
وعن وجود مساع لإعادة النازحين إلى المخيم أوضح مصطفى أن "هذا الأمر يحتاج إلى دراسة، باعتبار أن هذا القرار يحتاج إلى ضمان وإلى وقف نار دائم حتى نتأكد أن الرجوع فيه آمن لإخوتنا النازحين".

من جهته قال الشيخ محمد الحاج -وهو من كلفته رابطة علماء فلسطين التواصل مع فتح الإسلام منذ بداية الأزمة- في تصريحات للجزيرة نت إن موقف وزير الدفاع الأخير كان مفاجئاً للرابطة.

الشيخ الحاج  للجزيرة نت: موقف المر فاجأ الرابطة (الجزيرة نت)

وأضاف أنه جرى الاتفاق يوم الخميس مع مسؤولين في فتح الإسلام على أن يقوم وفد من الرابطة بلقائهم، وأن تعلن فتح الإسلام في ختام اللقاء التزامها وقف النار بحضور وفد الرابطة. إلا أن كثافة الاشتباكات بالأمس حالت دون دخولنا المخيم حسب تعبيره.

وعن دلالة إعلان فتح الإسلام وقف النار من جانب واحد قال الحاج "أنا لست مخولاً الحديث بالنيابة عن فتح الإسلام، لكنهم يعتبرون أن مساعيهم للتهدئة ليس سببها الضعف، إنما قناعتهم أن هذه المعركة ليست معركتهم".

وبسؤاله عن مضمون المبادرة التي قدمتها رابطة علماء فلسطين وهل تتضمن التزاماً بتسليم عناصر فتح الإسلام للجيش؟ اكتفى الحاج بالقول إن المبادرة المقدمة تتضمن تأكيداً على أمن واستقرار لبنان، وحرصاً على سيادته واستقلاله وكرامته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة