المأموريات الرئاسية.. عنوان يعكّر الحوار بموريتانيا   
الخميس 1438/1/5 هـ - الموافق 6/10/2016 م (آخر تحديث) الساعة 2:55 (مكة المكرمة)، 23:55 (غرينتش)

أحمد الأمين-نواكشوط

رغم اتفاق الأطراف المشاركة في الحوار السياسي الموريتاني على عدد من المحاور قبل انطلاقه، فقد احتدم النقاش حول التعديلات الدستورية المقترحة، خاصة في ما يتعلق بعدد المأموريات (الفترات) الرئاسية، وزيادة السن القانونية للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، وحل مجلس الشيوخ، واستحداث منصب نائب للرئيس.

وانطلقت أعمال الحوار مساء الخميس الماضي بين أحزاب الموالاة الداعمة للرئيس محمد ولد عبد العزيز وكتل حزبية مستقلة ومعارضة.

ويقاطع الحوار حزب التكتل المعارض بزعامة أحمد ولد داداه، ومنتدى الديمقراطية والوحدة الذي يضم عددا من أكبر الأحزاب المعارضة، ومركزيات نقابية وشخصيات مستقلة.

وقد توزع المشاركون في الحوار إلى أربع مجموعات عمل (ورشات) تناقش الإصلاحات السياسية والانتخابية والتعديلات الدستورية والمواضيع الاقتصادية والاجتماعية والتوزيع العادل للثروة.

وبينما دعمت الكتل المعارضة المشاركة في الحوار إلغاء النص على أن من يتجاوز عمره 75 عاما لا يحق له الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، رأت قيادات في الموالاة أن فتح النقاش حول هذا الموضوع يعني إمكانية نقاش عدد المأموريات الرئاسية.

صرامة دستورية
وينص الدستور الحالي على أن رئيس الجمهورية ينتخب لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، ويلزمه الدستور بالقسم على عدم المساس بعدد المأموريات، كما ينص في المادة 99 منه على عدم جواز الشروع في أي مراجعة دستورية تمس بذلك.

واعتبرت المعارضة المحاورة أن طرح عدد المأموريات مرفوض إطلاقا، لأنه خارج التفاهمات والاتفاقات التي نصت عليها وثيقة الحوار المرجعية، وهدد بعضها بالانسحاب منه إذا ما واصلت الموالاة الإصرار على نقاش هذه النقطة.

وقال القيادي في حزب التحالف الشعبي التقدمي المعارض اسقير ولد العتيق إن "طرح عدد المأموريات الرئاسية للنقاش مرفوض من قبلنا ولا مساومة في ذلك، وإذا أصرت هذه الأطراف على طرحه سنلجأ لخيارات أخرى قد تقتضي مقاطعة الحوار".

أعمال الحوار السياسي الموريتاني انطلقت الخميس الماضي في العاصمة نواكشوط (الجزيرة)

وأضاف ولد العتيق للجزيرة نت أن "المساس بهذه المادة يعني التخلي عن مكسب ديمقراطي يضمن التناوب السلمي على السلطة في موريتانيا التي عانت من تكريس حكم الفرد وتمسك العسكر بالسلطة".

لكن شخصيات في الحزب الحاكم والموالاة ترى أن مطالبة البعض بتعديل مواد دستورية معينة يعطي الأطراف الأخرى الحق في طرح ما تراه من تعديلات، سواء تعلقت بالمأموريات أو بغيرها من الإصلاحات الدستورية الأخرى.

طرح مبرر
وقال النائب البرلماني من حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم محمد ولد ببانا إن "هذا الطرح مبرر قانونيا وسياسيا، فإلغاء مجلس الشيوخ يعني تلقائيا مراجعة المادة المتعلقة باليمين الدستورية لرئيس الجمهورية، ومن ثم فإن هذا التعديل يلغي قدسية التحصين المفترضة في هذه المادة".

ويضيف ولد ببانا -في حديث للجزيرة نت- أنه "حين تطالب أطراف في الحوار بتعديل دستوري يلغي السقف الأعلى لسن المترشح لرئاسة الجمهورية، لتتمكن شخصيات معينة من مواصلة مسارها السياسي، فمن حق الموالاة أن تطالب بزيادة المأموريات ليتمكن الرئيس الحالي من الترشح مرة أخرى لإكمال مشروع البناء والتنمية الذي يقوده، وتعزيز الإنجازات التي تحققت في عهده".

وبالرغم من أن قادة ومسؤولين عديدين في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم دافعوا عن هذا الطرح، فإن نائب رئيسه اجيه ولد سيداتي أكد أن "موقف الحزب الرسمي تعكسه الوثيقة المقدمة للحوار، ولم تتضمن أي اقتراح بتعديلات دستورية تتعلق بالمأموريات الرئاسية".

وأضاف ولد سيداتي في حديث للجزيرة نت أن "من المنطقي أن يعبر أطر ومواطنون كثر عن تمسكهم برئيس الجمهورية، ويطالبوا بفتح المجال أمامه للترشح لمأمورية رئاسية أخرى، وذلك ما يتيحه لهم الحوار المفتوح الجاري بين مكونات الطيف السياسي والقوى الحية في المجتمع الموريتاني".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة