المتسللون الأفارقة قنبلة موقوتة بإيلات   
الخميس 1431/9/2 هـ - الموافق 12/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:37 (مكة المكرمة)، 14:37 (غرينتش)

متسلل أفريقي قتل برصاص قوات مصرية عام 2008 (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

تبدي جهات إسرائيلية قلقا متزايدا من ارتفاع عدد المتسللين الأفارقة إلى إسرائيل, وتواصل حملة دعائية لطردهم وبناء جدران عازلة على طول الحدود مع سيناء.

وكشفت بلدية إيلات الإسرائيلية على ساحل البحر الأحمر أن عدد المتسللين الأفارقة بات يشكل 10% من سكانها.

ومن أجل مواجهة هذا الوضع، تطالب المرافق الاقتصادية في المدينة بعدم تشغيل هؤلاء المتسللين الذين اعتبرتهم "قنبلة موقوتة" داعية الحكومة لإغلاق الحدود مع مصر بصورة محكمة لمنع التسلل.

وطبقا لمعطيات منتدى لحقوق اللاجئين في إسرائيل يوجد اليوم عشرون ألف متسلل أفريقي, حصل 170 منهم على اعتراف بكونهم لاجئين.

ويشكل المتسللون القادمون من إريتريا أغلبية بإسرائيل، إذ يصل عددهم إلى 7500 شخص، بينما يبلغ عدد القادمين من السودان نحو ستة آلاف متسلل من بينهم ستمائة طفل، و1600 متسلل من إقليم دارفور.

ويوضح المنتدى أن حوالي ألفي طالب لجوء أفريقي يقبعون اليوم في السجون الإسرائيلية معظمهم بمعتقل "كتسيعوت" في النقب, في حين يقيم 13 ألفا من المتسللين في تل أبيب وإيلات وعراد, ويستقر البقية بالمدن والمستوطنات الأخرى وأحياء الصفيح في ظروف صحية واجتماعية سيئة.

ويقول رئيس بلدية إيلات مئير يتسحاق هليفي إن البلدية قررت إنقاذ المدينة من المتسللين الأفارقة لافتا أن بلديته ماضية في حملتها التي تحمل عنوان "المتسللون تجاوزوا كل الحدود".

 أفريقية أنجبت طفلا وأسمته إسرائيل بعد تسللها للبلاد العام المنصرم (الجزيرة)

ويعمل الأفارقة في مدينة إيلات السياحية على شواطئ البحر الأحمر بالمرافق السياحية كالمقاهي والمتاجر، وهناك من يشتغل بالزراعة والصناعة في حين اختار آخرون مزاولة أنشطة ممنوعة.

وبحسب معطيات بلدية إيلات، يدخل البلاد يوميا نحو مائة إلى مائتي متسلل أغلبيتهم الساحقة يأتون بحثا عن فرص عمل بعد رحلة شاقة وخطيرة في صحراء شبه جزيرة سيناء.

وتضيف نفس المصادر أن "الكثير من هؤلاء يتظاهرون بأنهم لاجئون فارون من الحرب الأهلية في دارفور لكنهم في الواقع يبحثون عن مصدر رزق ويرون في المدينة الساحلية جنة عدن، يطمع نحو مليون أفريقي للوصول إليها".

عملية انتحار
ويشير عمدة إيلات القائمة على أنقاض بلدة "أم الرشراش" المهجرة منذ احتلالها في فبراير/ شباط 1949، إلى أن نسبة الجريمة في المدينة ارتفعت بشكل كبير جراء ظاهرة تسلل الأفارقة، ومنها بالأساس السرقات واستعمال العنف.

وقال إن أهالي المدينة باتوا يخشون التجول فيها بالليل بينما تقف الشرطة عاجزة للتصدي للعنف المتزايد.

وعن الخطورة التي يمثلها التسلل على الأمن، قال المسؤول الإسرائيلي "إذا ما استمرت ظاهرة التسلل من أفريقيا فستهدد مستقبل إسرائيل التي لا تبدي تسامحا وتوجها إنسانيا، إنما تقدم على عملية انتحار".

"
 نضطر للسير على الأقدام ليلا عدة أيام بمرافقة مهربين بدو في سيناء يجبون منا رسوما عالية تبلغ ألف دولار
متسلل سوداني
"
رحلة شاقة
وأفاد إسماعيل، وهو متسلل سوداني، بأن زملاءه يضطرون للسير على أقدامهم ليلا عدة أيام بمرافقة مهربين من بدو في سيناء يجبون منهم رسوما عالية تبلغ ألف دولار مقابل كل متسلل.

وأضاف أن الموت يحدق بهم من كل جانب خلال الرحلة حيث تطلق الدوريات المصرية والإسرائيلية النار عليهم، مشيرا إلى أن المتسللين يتلفون جوازات سفرهم فور دخولهم إسرائيل.

وقال إسماعيل أيضا إنه لا يوجد تواصل حاليا مع ذويه في بلده الأم.

طرد فوري
في الجهة المقابلة، تصادق السلطات الإسرائيلية على عدد محدود فقط من العمال الأجانب بهدف تشجيع العمالة المحلية، لكن أرباب العمل يطمعون بتشغيل المتسللين لأنهم يرضون بالقليل لقاء عمل يرفض الإسرائيليون القيام به.

وقال هليفي إنه يتعين على الحكومة أن تقوم بطرد "فوري" للمتسللين الذين يضبطون على الحدود مع مصر.

ومن أجل إيجاد حل للأزمة، دعا عمدة إيلات إلى بناء شريط حدودي وطرد كافة المتسللين إلى بلدانهم، واستيراد عمالة أجنبية منظمة للعمل بالقطاعين السياحي والزراعي.

وتتهم بلدية إيلات حكومة إريتريا بتشجيع المتسللين، وتشير إلى أنها تجبي عمولة من العائدات التي يرسلها هؤلاء لعائلاتهم إضافة للضرائب والرسوم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة