"رضوض" صالح أطلقت جدل خلافته   
الثلاثاء 1430/8/6 هـ - الموافق 28/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 23:01 (مكة المكرمة)، 20:01 (غرينتش)
الإعلان عن إصابة صالح جاء في ظل أزمات داخلية متزايدة (الفرنسية-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء
 
جاء إعلان رئاسة الجمهورية في اليمن عن إصابة الرئيس علي عبد الله صالح بـ"رضوض" الأسبوع الماضي "أثناء ممارسته رياضته المعتادة" ودخوله المستشفى للعلاج، ليفتح الباب واسعا أمام النخب السياسية والأوساط الشعبية على التساؤلات الأكثر حساسية المتصلة بقضية خلافته في الحكم.

ويبدو أن التوقيت كان مفاجئا وغريبا، فالإعلان الرئاسي جاء مساء الخميس وأفاد أن الرئيس أدخل المستشفى مساء الثلاثاء، وتزامن مع حدوث مواجهات مسلحة بين قوات الأمن وعناصر من الحراك الجنوبي في محافظة أبين خلفت عددا من القتلى والجرحى هي الأكبر منذ بدء الاحتجاجات بالجنوب.

ولأن اليمن يبدو على حافة الخطر حيث تشتعل الأزمات من الجنوب وحتى الشمال، والمواجهات المسلحة تنشب بشكل يومي هنا وهناك، بينما الأزمة السياسية مع المعارضة تزداد تعقيدا، تبدو التساؤلات عن صحة الرئيس وشغر المنصب الأول في البلد مشروعة كونه الكابح لجماح الانفجار الكبير، كما يرى كثير من المحللين.

ورغم ظهور الرئيس بصحة جيدة على شاشة التلفاز السبت الماضي مستقبلا وفود البلدان العربية والأجنبية، فإن الساحة تداولت أسماء شخصيات مرشحة لخلافته من بينها نجله الأكبر العميد أحمد علي عبد الله صالح قائد الحرس الجمهوري وقائد القوات الخاصة.
 
شمسان: لا يمكن التنبؤ بمن الذي سيتسلم السلطة إذا غاب الرئيس (الجزيرة نت)
التراث السياسي

وفي حديث للجزيرة نت قال أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء عبد الباقي شمسان إن النخبة السياسية باليمن لا تتحدث عن انتقال السلطة وفقا للأطر الدستورية، وإنما عن أشخاص من خارج تلك الأطر المنظمة لتداول انتقال السلطة وفقا للدستور.

وأضاف أنه "لا يمكن التنبؤ بدقة بالشخص الذي سيتسلم السلطة في اليمن إذا غاب الرئيس، لأن هناك تقديرا للمواقع يدركها فقط أولئك الذين يهيمنون على بنية السلطة غير الظاهرة، وقد يتم التوافق على شخصية وفق وزنها من حيث القوة العسكرية وتقبل المجتمع له".

واعتبر أن ما حصل ودار بين النخب السياسية والأوساط الشعبية عندما تم تداول أسماء الشخصيات المرشحة للوصول إلى منصب الرئيس، دليل على ضعف المؤسسات الدستورية وقوة التراث السياسي والاجتماعي والقبلي في البلد.

ورأى شمسان أن هدف الغياب المؤقت للرئيس هو توظيف الحدث، وأن الإعلان عنه جاء بهدف خلق تكثيف لحالة التوتر من الانفلات الأمني هنا وهناك ما يستدعي التكاتف والالتفاف حول نظام الرئيس صالح، والربط بين الوجود لشخص الرئيس وبقاء النظام الحاكم.

وأكد أن على الرئيس القادم "الحصول على القبول" ليس من المحافظات الشمالية فقط بل أيضاً من المحافظات الجنوبية "هذا إذا لم يحدث انفلات أمني وفوضى، وترتفع حدة الاحتجاجات الشعبية في مناطق مختلفة من البلد، خاصة إذا كان اختيار الرئيس من خارج الأطر الدستورية المنظمة لتداول السلطة سلميا وديمقراطيا".

سعيد: غياب الرئيس لأي سبب كان سيؤدي إلى خلط الأوراق السياسية (الجزيرة نت)
خلط الأوراق
من جهته رأى المحلل السياسي سعيد ثابت سعيد أن غياب شخصية محورية بحجم الرئيس علي عبد الله صالح عن المشهد السياسي في اليمن سيكون له تأثير كبير على الحياة السياسية.

وتوقع ثابت أنه في حالة شغور منصب الرئيس أن يحدث نوع من خلط الأوراق مع الأسماء التي تطرح في الساحة كخلفاء للرئيس سواء نجله قائد الحرس الجمهوري أو غيره، لكنه تمنى أن يكرس مبدأ التداول السلمي لمنصب الرئيس وفقا لنصوص الدستور.

وقال "إن ما حدث في الماضي من انقضاض على كرسي الرئاسة باليمن كان يرسم وفق معطى التشطير ووجود دولتين، بينما اليوم الوضع مختلف فاليمن صار واحدا، وفي ظل هذا الصراع السياسي القائم والأزمات التي تكاد تعصف بالبلد، فإن من يفكر بأنه يريد أن يكرر تجارب الماضي في الوصول إلى السلطة بالطرق القديمة فهو واهم".

وأضاف أنه لا يمكن الاستقواء لا بالقبيلة ولا بالجيش، فاليمن اليوم معقد ومركب بالأزمات خاصة في ظل وجود قوى لأحزاب المعارضة، بالإضافة لمجتمع دولي، ومنح مربوطة بالديمقراطية.

ورأى ثابت أن الأسلم أن يجتمع اليمنيون على آلية لتداول السلطة سلميا وديمقراطيا، وأن يلتقوا على طاولة الحوار لتدارس أوضاع البلد، والتفاهم والتوافق على تكريس الحياة الديمقراطية، والعمل وفقا لنصوص الدستور في حال شغور منصب الرئيس.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة