صحف عمان: الكبار تنصلوا من عهود لوكربي   
الأحد 1421/11/12 هـ - الموافق 4/2/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مسقط – طارق أشقر
تناولت الصحف العمانية الصادرة صباح اليوم نتائج الحكم في قضية لوكربي بالنقد والتحليل، وتابعت كذلك أحدث تداعيات زلزال الهند والهزات الارتدادية اللاحقة وتدفق المساعدات العربية والعالمية على المناطق المنكوبة، فضلاً عن اهتمامها بالقضايا المحلية التي كان في مقدمتها وصول أمير قطر إلى البلاد أمس في زيارة خاصة إلى السلطنة تستغرق عدة أيام.

ففي عنوانها الأول بالصفحة الأولى كتبت الوطن "أمير قطر يصل البلاد في زيارة خاصة للسلطنة والسلطان قابوس في مقدمة مستقبليه". وكتبت في عنوانها الثاني "الليبيون يصفون حكم لوكربي بالمسخرة الكبرى". فيما جاء عنوانها الثالث "الهزات الارتدادية ترعب الهنود وفريق طبي عماني لمساعدة المنكوبين".

وفلسطينياً كتبت الوطن: الفلسطينيون لا يبالون بعودة شارون والمجلس الوطني الفلسطيني ينفي مسؤولية نائب رئيسه تيسير قبعة عن أي اقتراح بتشكيل هيئة باسم الاستقلال الوطني.

كما جاء العنوان الأول لصحيفة عمان عن وصول أمير قطر إلى السلطنة حيث كتبت "السلطان يبحث مع أمير قطر دعم العلاقات الثنائية والأحداث الإقليمية والبيئية". ووضعت أسفل الصفحة الأولى عنوانين عن القضية الفلسطينية الأول "شارون يؤكد لن أصافح عرفات". والثاني "استمرار المواجهات.. وعرب 1948 يعززون حملة مقاطعة الانتخابات".

أما عناوين الصفحة الأولى في صحيفة عمان أوبزيرفر الصادرة باللغة الإنجليزية فقالت:
- أمير قطر يصل البلاد فى زيارة خاصة للسلطنة.
- ازدياد حدة التنافس بين المرشحين الإسرائيليين وسط فرقعة طلقات السلاح ضد الفلسطيني فى غزة.
- باراك يواجه مهام صعبة في انتخابات الثلاثاء القادمة.


إن الليبيين لاقوا من العنت والبلاء ما يكفي، ولا ينبغي أن يستمر الصمت العربي حيال هذا الأمر بعد كل ما جرى في ملابسات المحاكمة ونتائجها

الوطن

وعلى صعيد الافتتاحيات وتحت عنوان يكفي ما لاقاه الليبيون استبعدت الوطن أن تشكل أزمة المفاوضات مع الكيان الصهيوني المحك الوحيد لاختبار قدرة العرب على البقاء ممسكين بدفة سفينتهم وسط رياح السياسة الدولية العاتية.
بل أكدت الصحيفة أن هناك محطات أخرى تشكل فرصة أوسع لاختبار الإمكانيات العربية وهي فرصة تكثيف الجهود لرفع العقوبات عن ليبيا بعد البراءة التي حصل عليها أحد المتهمين في قضية لوكربي والتي تشكل التمهيد المبدئي لتبرئة المتهم الثاني أيضاً.
وطالبت الوطن الجامعة العربية بأن يكون تحركها تجاه مجلس الأمن الدولي مشفوعاً بصوت عربي مسموع ومدو للتصدي لكل محاولات ابتزاز أي طرف عربي مهما كانت درجة علاقته بالأنظمة العربية الأخرى، مشيرة إلى أن الليبيين لاقوا من العنت والبلاء ما يكفي ولا ينبغي أن يستمر الصمت العربي حيال هذا الأمر بعد كل ما جرى في ملابسات المحاكمة ونتائجها.

وحول الموضوع نفسه كتب المحلل السياسي محمد عبد الخالق في عموده الشراع الآخر بصحيفة الوطن تحت عنوان "قسمة الغرماء في لوكربي" واصفاً حكم القضية بأنه محير وغريب حين تمت إدانة شخص وتبرئة الآخر من أجل عدم السماح لليبيا بالخروج منتصرة معنويا ورابحة مادياً.
كما وصف الكاتب نتائج المحاكمة بأنه قصد منها قفل الطريق أمام ليبيا حتى لا تطالب بدفع تعويضات على ما لحق بها بل يكون المطلوب منها دفع تعويضات لأسر الضحايا.
وقال الكاتب إن الدلائل على إدانة المقرحي ليست دقيقة بل إنها ليست بدلائل حسب تعريفها الدقيق وإنما مجموعة من القرائن غير الواضحة، الأمر الذي يبين إصابة المحاولات الأميركية والبريطانية بالفشل الذريع أمام إصرار دولة من العالم الثالث على أنها عازمة على الدفاع عن موقفها حتى النهاية.



إلى أن يأتي يوم الإثنين الذي أعلن الرئيس الليبي بأنه سيعلن فيه أدلة قاطعة لبراءة المقرحي، سنظل نتوقع ظهور المزيد من الخروق الفاضحة في معايير التعامل مع القانون الدولي

الوطن

وانتهى الكاتب إلى القول: إلى أن يأتي يوم الإثنين الذي أعلن الرئيس الليبي بأنه سيعلن فيه أدلة قاطعة لبراءة المقرحي، سنظل نتوقع ظهور المزيد من الخروق الفاضحة في معايير التعامل مع القانون الدولي بشهادة قادة ووسطاء كانوا في قلب الحدث مثل مانديلا وذلك بغض النظر عن سياسة قسمة الغرماء التي لجأ إليها قضاة كامب زيست من أجل إخفاء عورة "القانون" الذي استندوا إليه لتبرئة شخص وإدانة الآخر في قضية لا سند لها في الأساس وإنما قصد بها التستر على الفاعل الحقيقي كما جرى التستر على الفاعل في قضايا سقوط طائرات مشابهة كطائرة تي دبليو إيه والطائرة المصرية قرب السواحل الأميركية وغيرها.

أما افتتاحية صحيفة عمان فقد اهتمت بزيارة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى السلطنة ووصفت الزيارة ولقاء الأمير مع السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان بأنها اكتسبت أهمية خاصة في ضوء العلاقات الوثيقة والمتميزة بين الدولتين والشعبين الشقيقين، مستفيدة في ذلك من التوجيهات السديدة لقيادة البلدين في دعم وتوسيع آفاق هذه العلاقات الوطيدة في كل المجالات وعلى مختلف المستويات وإلى أوسع مدى ممكن.


إن ما يجمع بين السلطنة ودولة قطر الشقيقة ليس فقط تقارب وتطابق وجهات النظر بشأن العديد من القضايا العربية والإقليمية، ولكن أيضاً العديد من أطر التعاون والمصالح المشتركة

عُمان

وقالت صحيفة عمان إنه فيما يتعلق ببحث مختلف التطورات التي تشهدها المنطقة خاصة فإن ما يجمع بين السلطنة ودولة قطر الشقيقة ليس فقط تقارب وتطابق وجهات النظر بشأن العديد من القضايا والتطورات العربية والإقليمية، ولكن أيضاً العديد من أطر التعاون والمصالح المشتركة والمتبادلة على المستوى الثنائي وفي إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وأوضحت الصحيفة أنه في الوقت الذي تعطي فيه المحادثات بين السلطان قابوس سلطان عمان والشيخ حمد بن خليفة أمير قطر زخماً وقوة دفع متجددة للعلاقات العمانية القطرية، فإن مختلف المؤسسات والهيئات في الدولتين الشقيقتين تسعى لترجمة ذلك الزخم ووضعه موضع التنفيذ.

وعودة إلى لوكربي، ففي الوطن أيضا وتحت عنوان "قضية لوكربي بين البراءة والإدانة" كتب محمد ناجي عمايرة من الأردن منتقداً تصريحات الرئيس الأميركي بوش ووزير الخارجية البريطاني كوك اللذين استبعدا رفع العقوبات وطالبا ليبيا بتعويضات لأهالي الضحايا، واصفاً تلك التصريحات بأنها تعبر عن تعنت جديد يزيد القضية تعقيداً ويخل بالتعهدات التي قطعتها الإدارة الأميركية السابقة، بل يضع القضية في مرحلة جديدة وينقلها إلى مستوى سياسي، ويكشف عن نوايا مبيتة لإدامة العدوان على الشعب الليبي الشقيق.

وفى عموده شراع بصحيفة الوطن كتب المحلل السياسي ضرغام أبو زيد تحت عنوان "لا تصدقوا هؤلاء الكبار" منتقداً الموقف الأميركي البريطاني تجاه العقوبات على ليبيا واصفا الذين عاهدوا وتعاهدوا في اتفاقية تسليم المواطنين الليبيين بأنهم ابتلعوا عهودهم القائلة برفع الحصار عن الجماهيرية بعيد التسليم إذ أنه وبالعرف أصبح الرفع مرادفاً لانتهاء المحاكمة.
وقال إن المحاكمة انتهت فعلاً غير أن الحصار على الجماهيرية لم يرفع وتم تسييس القضية مجدداً، وعبر نيلسون مانديلا عن غضبه العارم إذ أن العهود ما عادت ذات قيمة في إطار النظام العالمي الجديد خصوصاً وأن الرجل يستشعر بأنه شرب من كأس الخديعة المر حتى الثمالة وأنه كان مطية لكلمات مفرغة من أي معنى يوم رحب الكبار بوساطته عندما حل ضيفاً على طرابلس يحمل كلمة رجل لرجل.
وختم بقوله كان في مقدور الكبار أن يؤكدوا رفع الحصار بعيد انتهاء المحاكمة مباشرة في إطار وفائهم بكلماتهم وبوعودهم، ثم بعد ذلك يعلنوا ما يرغبون فيه من مطالب إضافية تمخضت عنها محاكمة لوكربي، إلا أنه علينا القول لا تصدقوا هؤلاء الكبار أبداً.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة