الأوقاف الإسلامية باليونان مهددة بالاندثار   
الثلاثاء 1428/2/2 هـ - الموافق 20/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:15 (مكة المكرمة)، 21:15 (غرينتش)
مسجد رجب باشا في رودس أحد المعالم المؤرخة للتاريخ الإسلامي باليونان (الجزيرة نت)


تعاني الأوقاف الإسلامية المتبقية في الجزر اليونانية من حالة تآكل مستمرة تعزى إلى عوامل متعددة، أهمها سياسي مرتبط أساسا بالعلاقات اليونانية التركية.
 
وورث المسلمون في الجزر اليونانية عن أسلافهم أملاكا وقفية طائلة وغنية جدا تكفي نفقات مؤسساتهم الخيرية والتعليمية والدعوية.
 
وضمت الأوقاف الإسلامية في جزيرة رودس إلى حدود السنوات الأولى من القرن الماضي أراضي شاسعة ومدارس ابتدائية وثانوية تلقن اللغات العثمانية واليونانية والإنجليزية، ومساجد ممتدة في أنحاء الجزيرة إضافة إلى مؤسسات خيرية بقيت تعمل حتى الستينيات من القرن الماضي، وأيضا عشرات المساجد والجوامع والمدافن والحمامات.
 
دوافع سياسية
وشكلت الاضطرابات السياسية والأمنية التي عصفت بالعلاقات اليونانية التركية دافعا للإجراءات المتعددة التي سحبت من أيدي مسلمي الجزر اليونانية الكثير من الأوقاف التي كانوا يديرونها.
 
وإثر الأحداث الدامية في قبرص والتدخل التركي فيها اضطر الآلاف من مسلمي الجزر اليونانية إلى الهجرة منها تجاه أنحاء مختلفة خوفا على حياتهم، ما أدى إلى فراغ مناطق كاملة من سكانها وتحويل الكثير من بيوتها العثمانية وأوقافها إلى أيدي السلطات اليونانية.
 
وتقلص الوجود الإسلامي في الجزر حتى انعدم تماما في بعضها مثل جزيرة خيوس وكريت اللتين بقيت فيهما الكثير من الآثار الإسلامية، بينما انحسر بشكل كبير في جزر أخرى مثل رودس وكو، وهما الجزيرتان الوحيدتان اللتان لا تزالان مأهولتين بأقليات مسلمة.
 
سوء التدبير
لكن العلاقات السياسية لم تكن السبب الوحيد الذي أدى إلى تقلص الأوقاف بشكل تراجيدي، فقد وكلت السلطات المحلية إدارة ما تبقى منها إلى مجالس معينة من قبلها، وكان أعضاء تلك المجالس في معظم الأحيان دون مستوى المسؤولية، ما حدا بهم إلى بيع كثير من ممتلكات الأوقاف دون الرجوع إلى الأقلية المسلمة، وأدى ذلك إلى خسارة المزيد منها.
 
ساعة عثمانية في جزيرة رودس (الجزيرة نت)
ويقول أحد مسلمي جزيرة رودس -طلب عدم ذكر اسمه- للجزيرة نت، إن الجزيرة لا تزال فيها إلى اليوم عشرات المساجد والجوامع القديمة المهملة منها رجب باشا والآغا ومصطفى باشا وعلي باشا ومراد ريس ومسجد السوق وحمزة باشا والسليمانية ومسجد إبراهيم باشا، والأخير هو الوحيد الذي يعمل رسميا في الجزيرة.
 
وكان عدد المدارس الوقفية يبلغ سبعا أهمها مدرسة السليمانية التي توقفت عن العمل عام 1971، وكانت تضم مئات التلاميذ من الجزيرة ومن المناطق والبلاد المجاورة.
 
كما كانت الإمارة وهي الوقفية المخصصة لإطعام الفقراء وعابري السبيل تقدم الطعام إلى مئات المحتاجين يوميا، وأوقفت كذلك في سبعينيات القرن الماضي بدعوى أن المنظر العام للفقراء المصطفين لا يليق بالجزيرة السياحية. وقد استحدثت خدمة مماثلة في بلدية الجزيرة تعمل بتمويل من الاتحاد الأوروبي.
 
وأضاف المسلم اليوناني أن العديد من المساجد أصلحت بتمويل من منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) وصرفت عليها أموال طائلة، لكنها لم تسلم إلى اليوم للمسلمين للصلاة فيها.
 
معالم مهددة
ويظل أسوأ ما تعرضت له الممتلكات الوقفية في الجزيرة هو طمس بعضها وإزالة طابعها الإسلامي، مثل الكثير من سبل المياه الخيرية التي انتزعت لوحاتها العثمانية وحنفياتها، كما أن بعض المقابر الأثرية مهدد بالزوال، مثل مقبرة مسجد رجب باشا التي يشاع أن البلدية تعتزم جرفها وإقامة ملعب للأطفال مكانها لكونها تقع وسط المدينة.
 
وتضم مقابر الجزيرة رفات أشخاص مهمين في التاريخ العثماني، حيث دفن فيها عشرات الباشوات والولاة والقادة العسكريين العثمانيين والأجانب، كما أن إحدى مقابرها تضم رفات والد شاه إيران البهلوي.
 
وأشار مسلم آخر من جزيرة كو القريبة من رودس إلى ظروف مماثلة تتعرض لها أوقاف الجزيرة، التي لا يزال الكثير من المساجد والحمامات العثمانية قائمة فيها.
 
كما لاحظ أن انتشار الحمامات في جزيرتهم كان عادة مقصودة في الدولة العثمانية، حيث كانت الحمامات تبنى قبل المساجد وبالقرب منها، وذلك بهدف التطهر قبل حضور الصلوات الجماعية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة