إضراب جديد لأسرى فلسطينيين ضد الاعتقال الإداري   
الخميس 24/6/1435 هـ - الموافق 24/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:38 (مكة المكرمة)، 14:38 (غرينتش)

عوض الرجوب-رام الله 

بدأ قرابة مائتي أسير فلسطيني اليوم ما سموها "ثورة حرية وإرادة حياة" وشرعوا في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجا على سياسة الاعتقال الإداري التي ينتهجها الاحتلال بحقهم.

وقال الأسرى في بيان حمل الرقم "1" إنهم اتخذوا الخطوة في ظل ما وصفوها بـ "مذبحة الاعتقال الإداري" بحق قادة وكوادر الشعب الفلسطيني، وفي ظل غياب العدالة الدولية.

وقال الأسرى -وبينهم نواب بالمجلس التشريعي الفلسطيني- إن معركتهم الهادفة إلى "كسر سياسة الاعتقال الإداري" تجمع ألوان العلم الفلسطيني من كافة أطيافه وتوجهاته، مطالبين السلطة والفصائل بتوحيد الجهود السياسية والإعلامية خلف هذه المعركة.

وسجل الأسير والنائب الفلسطيني حاتم قفيشة رقما قياسا في عدد السنوات التي أمضاها على فترات بالاعتقال الإداري داخل سجون الاحتلال، مما دفع عائلته للتفكير في تسجيله بموسوعة غينيس للأرقام القياسية.

وبدأ قفيشة (54 عاما) وهو من مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية مشواره مع الاعتقال الإداري عام 1992، حيث ظل يحكم عليه بالسجن ستة شهور تمدد حتى عامين أو ثلاثة كل مرة، حتى أصبح مجموع ما أمضاه في الاعتقال الإداري 13 عاما، وفق شقيقه صبحي.

ويقول الحاج صبحي إن الاعتقال دون قضية أو تهمة لا يتيح للمحامي أو الأسير معرفة لائحة الاتهام، مؤكدا وجود تأثيرات نفسية لتجديد الاعتقال كلما اقترب من نهايته على كل من الأسير وأسرته.

قفيشة أمضى ما مجموعه 13 عاما بالاعتقال الإداري (الجزيرة)

قانون احتلالي
وشرَع الاحتلال مطلع الانتفاضة الفلسطينية الأولى أمرا خاصا بالاعتقالات الإدارية، التي أخذها من أنظمة الطوارئ البريطانية لعام 1945، في الضفة الغربية وقطاع غزة، يخَول القادة العسكريين بتوصية من المخابرات بعد جمع مواد سرية الاعتقال الإداري لشخص فترة أقصاها ستة أشهر قابلة للتمديد.

وخاض عدد من الأسرى الإداريين إضرابات فردية للمطالبة بتحديد موعد للإفراج عنهم، وكان آخرهم الأسير أيمن أطبيش الذي يواصل إضرابه المفتوح منذ 57 يوما.

وكان الأسرى الإداريون خاضوا إضرابا سابقا استمر 28 يوما عام 2012، وتلقوا وعدا بتضييق نطاق الاعتقال الإداري، إلا أن أعدادهم راوحت مكانها بل وأخذت تتزايد خلال الشهور الأخيرة، وفق نادي الأسير الفلسطيني الذي أكد صدور 142 أمرا إداريا بحق الأسرى منذ بداية 2014.

من جهتها، عبرت السلطة الفلسطينية عن مساندتها للإضراب. وقال وكيل وزارة الأسرى زياد أبو عين إن الكل الفلسطيني يقف موحدا ضد سياسات الاحتلال وإلى جانب الأسرى رسميا وشعبيا.

وتوقع أبو عين -وهو أول أسير فلسطيني يطبق عليه الاعتقال الإداري بعد تفعيله إُثر تجميد استمر سنوات- أن تبدأ سلطات السجون الإسرائيلية سلسلة عقوبات بحق الأسرى المضربين، مشددا على أن إرادة الأسرى ومدى قدرتهم على الصمود سيدفعان الاحتلال في النهاية للاستجابة لمطالبهم.

زياد أبو عين توقع أن تبدأ سلطات السجون الإسرائيلية سلسلة عقوبات بحق الأسرى المضربين (الجزيرة-أرشيف)

مقاضاة
وأوضح مدير نادي الأسير بالخليل أن معركة الإضراب المفتوح عن الطعام بدأت بقرار إجماعي لمعتقلين من كافة الفصائل، موضحا أن الإضراب جاء ردا على تنصل الاحتلال من اتفاق سابق لإنهاء وتقليص الاعتقالات الإدارية.

ومن جهتهم، يؤكد حقوقيون عدم قانونية الاعتقال الإداري، ويعولون على انضمام فلسطين مؤخرا للمنظمات الدولية لوقفه.

وإزاء ذلك، يقول الباحث الميداني بالمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فهمي شاهين إن سياسة الاعتقال الإداري ترتقي لمستوى جرائم الحرب كونها تفتقد لأي سند قانوني، وتتعارض مع كافة القوانين الدولية واتفاقيات جنيف الرابعة.

وأضاف أنه بات من الممكن نقل الملف إلى المحافل الدولية بعد انضمام فلسطين لمجموعة اتفاقيات ومنظمات دولية، وملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين على جرائمهم بما في ذلك سياسة الاعتقال الإداري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة