تلاقح الفن والدين في مهرجان الموسيقى العريقة بفاس   
الأحد 1429/6/5 هـ - الموافق 8/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 22:43 (مكة المكرمة)، 19:43 (غرينتش)
الموسيقى الحقيقية تتحول في قمتها النهائية إلى روح ودين (الجزيرة نت)
 
 
 
ركز المشاركون في الندوة الفكرية الثانية المنظمة حاليا بموازاة العروض الموسيقية بمهرجان فاس للموسيقى العريقة على دراسة أشكال التداخل والتقاطع بين الديني والفني في فن الموسيقى.
 
واستمتعت نخبة من الجمهور الفني والثقافي بالأفكار التي عرضها لورون أوبير وكلير جيبو وفيكتور مالكا وأحمد الصياد وتنشيط المدير الفني للمهرجان جيرار كردجيان اليوم الأحد بساحة قصر متحف البطحاء.
 
وتنافس المتحدثون والجمهور في البرهنة على أن الموسيقى الحقيقية تتحول في قمتها النهائية إلى روح ودين، وأن الدين يحمل بالمقابل في جوهره أشكالا من التعبير الفني الموسيقي لا يصلها إلا العالمون.
 
علاقة مركبة
وأوضح كردجيان في حديث للجزيرة نت أن العلاقة بين المقدس والموسيقى علاقة مركبة وأن مصطلح "الموسيقى الروحية" الموجود في عنوان المهرجان ليس لها سوى دلالة إعلامية.
 
وقال إن "الديني في أشكاله المختلفة يستعمل الموسيقى، فتتحول إلى تعبير ديني فني"، مشيرا في ذلك إلى نموذج المقام في الموسيقى العربية الذي لم يكن دينيا، ولكنه اتخذ تلك الصبغة عندما استعمله كبار الشعراء المتصوفين في قصائدهم.
 
يهود ومسلمون
من جهته استعرض الإعلامي الفرنسي فيكتور مالكا التداخل الطويل بين اليهود والمسلمين في الموسيقى الأندلسية، واقتباس هذا الطرف من الطرف الآخر مقامات وأنغاما في الأداء الفني والصوتي.
 
وأكد مالكا الأستاذ السابق في جامعة "باريس 10" أن الموسيقى الأندلسية التي حافظ المغرب كثيرا على تراثها تعد نموذجا رائعا للانفتاح بين أتباع الديانات والملل والنحل بعضها على بعض.
 
وقال "إن المقدس بهذه الطريقة يعبر عن نفسه هنا وهناك بطرق مختلفة في الظاهر متفقة في الباطن موحدة في القصد والوجهة، ألا وهو الله".
 

"

اعتبر أحمد الصياد أن القطعة الموسيقية الرائعة نصها غير مقروء، وكل شيء فيها يمر في كتمان وبلا كلمات أو حروف، وهذا ما يجعل الموسيقى أقرب ما تكون إلى الصوفية
"

موسيقى وتصوف

ومن جهته استطاع أحمد الصياد وهو مؤلف موسيقي مغربي مقيم بفرنسا أن يغوص بالحاضرين إلى قلب التأليف الفني لكبار الموسيقيين الغربيين مثل بيتهوفن وموزار.
 
وتحدث الصياد عن حال "جنون الإبداع" التي تنتاب كبار المؤلفين يكسرون بها العادة والتقليد، ووصفها بأنها حالة وجد وجذب مثل حال الصوفي.
 
وحدث الصياد المستمعين عن جولاته في المشرق والمغرب، وإنصاته لأساليب جديدة من الأداء الفني لدى كثير من الشعوب التي وقف مبهورا أمامها قائلا إن "اللقاءات الموسيقية والثقافية الناجحة والخصيبة هي التي تكون في القمم".
 
واعتبر الصياد أن القطعة الموسيقية الرائعة نصها غير مقروء، وكل شيء فيها يمر في كتمان وبلا كلمات أو حروف، وهذا ما يجعل الموسيقى أقرب ما تكون إلى الصوفية.
 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة