قلوب السودانيين تتآلف في تشييع الترابي   
الأحد 28/5/1437 هـ - الموافق 6/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 19:09 (مكة المكرمة)، 16:09 (غرينتش)
عماد عبد الهادي-الخرطوم

بين باك وحزين ضاقت بهم أرض مقبرة ضاحية بري شرق الخرطوم، شيّع الآلاف الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي حسن الترابي إلى مثواه الأخير، والذي كان يعد رقما صعبا في الساحة السياسية، ومفكرا إسلاميا جمع بين العلوم الدنيوية والدينية.

وفي اختبار جديد لقدرة السودانيين على التمييز بين السياسة والمواقف الإنسانية، أشرقت شمس الخرطوم على كتل بشرية ضخمة من كل الأطياف لوداع الترابي الذي كان يمثل تأييده أو الاختلاف معه شيئا من التباهي.

ولم تمنع الاختلافات الفكرية والسياسية في البلاد كافة المشيعين من ترديد شعارات المؤتمر الشعبي والإسلاميين المعهودة، مثل التكبير والتهليل و"سائرون على الدرب سائرون"، وبينهم من خنقته العبرة ومن غلبته لحظات الفراق فارتسم في وجوههم الحزن.

وحول نعش الفقيد المتواضع -كصاحبه- كانت تقطر دمعات الشيوعيين والبعثيين والإسلاميين، كما شيعته كل لافتات السودان الحزبية والسياسية، بما فيها الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال التي قالت إن الفقيد لعب أدوارا مهمة في البلاد منذ ستينيات القرن الماضي. 

وأضافت الحركة الشعبية -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- أن الترابي عبّر مرارا عن رغبته في الإسهام في منع تشتيت السودان وتمزيق ما تبقى منه والاطمئنان على مضيه في الاتجاه الصحيح، وأننا ندعو الإسلاميين السودانيين بأن يتخذوا من رحيل الترابي مناسبة للتوجه نحو تحقيق مشروع وطني جديد يقوم على "المواطنة بلا تمييز والديمقراطية والعدالة الاجتماعية".

شباب يبكون أمام نعش الترابي خلال التشييع (الجزيرة)

تساؤل كبير
وغير بعيد عن المشيعين، وجد شباب المؤتمر الشعبي -الذين تحلقوا حول جثمان ملهمهم- أنفسهم أمام تساؤل كبير ظل يردده بعضهم "من يكمل المسيرة؟ ومن يجمع الصف؟"

وفي غمرة حزن الآلاف وضع المؤتمر الشعبي حدا -ولو لحين- للتساؤل عن خليفة الترابي بعدما اختارت أمانته العامة نائبه إبراهيم السنوسي أمينا عاما جديدا للحزب.

وقال أمين الاتصال التنظيمي بالمؤتمر الشعبي أبو بكر عبد الرازق للجزيرة نت إن اختيار السنوسي جاء وفقا للنظام الأساسي للحزب، بوصفه أحد نواب الأمين العام، مشيرا إلى أن السنوسي سيتولى الأمانة العامة إلى حين انعقاد مجلس الشورى العام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة