الجزائر.. صراع لغوي يتجدد   
الأحد 22/2/1436 هـ - الموافق 14/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:04 (مكة المكرمة)، 10:04 (غرينتش)

الخير شوار-الجزائر

تجدد الجدل في الجزائر بشأن قضية "الصراع اللغوي" بين دعاة اللغة العربية ودعاة اللغة الفرنسية، وذلك بعد مقال للكاتب عثمان سعدي في صحيفة "الشروق اليومي" الذي يُقرأ من عنوانه، إذ يقول فيه صراحة "كمال داود.. جزائري سخّر قلمه لمحاربة الإسلام والعربية"، بعد النجاح الكبير الذي حققته رواية الأخير "ميرسو.. تحقيق مضاد" المكتوبة باللغة الفرنسية.

وعُرف سعدي -الذي تجاوز الثمانين من العمر بسنوات- بدفاعه المستميت عن فكرة "عروبة الجزائر عبر التاريخ"، وخاض في سبيل ذلك الكثير من السجالات والحروب مع مختلف ممثلي التيار الفرنكفوني في الجزائر، بل وخاض حروبا ضد دعاة الثقافة الأمازيغية الذين يرون كتاباته مجرد إعادة صياغة للفكر البعثي في المشرق الذي يحاول إقصاء باقي المكونات الثقافية في البلاد.

ويأتي مقال سعدي الجديد تجديدا للسجال والصراع اللغوي ضد روائي جزائري يكتب باللغة الفرنسية وأشتهر بروايته "ميرسو.. تحقيق مضاد"، التي ترشحت لأكبر الجوائز الفرنكفونية ومنها جائزة غونكور، إذ فازت الرواية بجائزة القارات الخمس، وهي من أهم جوائز الفرنكفونية في العالم.

ومن هنا جاء حكم عثمان سعدي على الروائي كمال داود من خلال روايته التي قال إنها "ليست سوى محاكمة ضد الجزائريين وثقافتهم، وضد الإسلام، التي تعتبر عنده عناصر حصرية"، وينقل ترجمات متفرقة من الرواية على لسان بعض أبطالها، ويقول "أحيانا أتصفح كتابهم، الكتاب الذي أجد فيه لغوا غريبا، ونحيبا وتهديدات وهذياناً، تجعلني أشعر بأنني استمع إلى حارس ليلي عجوز وهو يهذي".

مهنانة: سعدي يجتر أسئلة لا علاقة لها بأي سؤال من الأسئلة الحقيقية (الجزيرة)

مواقف متباينة
وفجر المقال جدلا واسعا وسط النخبة الجزائرية، حيث وصفه الكاتب الصحفي حسان زهار بـ"المقال الرائع"، وصاحبه بـ"المنافح عن اللغة والدين" ضد من أسماهم "المفتونين بكمال داود"، وقال المدوّن خالد عميمور إن "عثمان سعدي رجل عروبي وطني منتم، أما هؤلاء الرماديون مثل كمال داود ومن يشبهونه فغير منتمين".

أما أستاذ الفلسفة الحديثة بجامعة قسنطينة إسماعيل مهنانة -الذي سبق له أن كتب عن رواية كمال داود مبديا إعجابا بها ويشتغل حاليا على ترجمتها إلى اللغة العربية- فيقول للجزيرة نت إن "الجيل الجديد لا يعرف جيدا من يكون عثمان سعدي، ولا علاقة له بأسئلته لا من قريب ولا من بعيد.

ويضيف مهنانة أن سعدي "كائن خرافي" بالنسبة إلى الجيل الجديد، فهو "يجتر أسئلة إن أمكن تسميتها كذلك، ولا علاقة لها أصلا بأي راهن ولا بأي سؤال من الأسئلة الحقيقية".

ويطلق أستاذ علم الاجتماع بجامعة الجزائر ناصر جابي على ظاهرة الصراع اللغوي بالجزائر مصطلح "الانقسامية اللغوية"، ويضيف للجزيرة نت أن سعدي هو من الجيل القديم الذي "يعيد إنتاج هذه الظاهرة في كل مرة من أجل تقسيم الجزائريين". ويعتبر جابي أن الظاهرة "وإن بقيت مستمرة إلا أنها تراجعت مع الأجيال الجديدة".

جابي: ظاهرة الصراع اللغوي ما زالت ولكنها تراجعت مع الأجيال الجديدة (الجزيرة)

ميدان الرواية
وفي كل مرة يعتقد الملاحظون أن قضية الصراع اللغوي تراجعت أو اختفت، تعود هذه المرة عبر رواية كمال داود، مثلما كان الحال قبل سنين بشكل آخر مع الضجة التي أحدثتها رواية "ذاكرة للجسد" للروائية أحلام مستغانمي المكتوبة بالعربية، والتي حققت نجاحا كبيرا خارج البلاد.

وكانت رواية مستغانمي مسرحا لجدل لغوي في البلاد، حيث حاول دعاة العربية استغلال نجاحها الجماهيري لصالح قضيتهم، وبالمقابل هاجمها ممثلو التيار المضاد، انطلاقا من اللغة المكتوبة بها التي وصفوها بـ"المشرقية" التي "لا تعبر عن الروح الجزائرية"، وكل السبل تؤدي إلى تجديد الصراع اللغوي القديم، بما في ذلك الروايات الأدبية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة