الشرطة البريطانية تتهم ثلاثة أشخاص في تفجيرات لندن   
السبت 1426/7/2 هـ - الموافق 6/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 6:21 (مكة المكرمة)، 3:21 (غرينتش)

شرطة لندن ضاعفت من إجراءاتها الأمنية في العاصمة (رويترز-أرشيف)

وجهت الشرطة البريطانية لثلاثة أشخاص تهمة إخفاء معلومات عن مكان وجود مشتبه به في تفجيرات 20 يوليو/تموز الماضي في لندن.

وقالت شرطة العاصمة إن التهم وجهت إلى شادي سامي عبد الغدير (22 عاما) وعمر المجبول (20 عاما) ومحمد كباشي (23 عاما) تحت طائلة قانون مكافحة الإرهاب لاحتفاظهم بمعلومات كان بإمكانها أن تساعد المحققين.

ومن المقرر أن يمثل الثلاثة أمام محكمة باو ستريت في لندن اليوم السبت.

ويواجه ثلاثة آخرون تهما مماثلة بينهم زوجة المشتبه به في أنه أحد منفذ تفجيرات لندن الأخيرة ويدعى حمزة إسحق وأختها.

وذكرت الشرطة البريطانية أن يشيشيامبيت جيرما (29 عاما) وأختها مولويميبيت جيرما (21 عاما) تقطنان في ستوكويل جنوب لندن، اتهمتا لعدم إعطائهما الشرطة معلومات هامة عن إسحق.

يشار إلى أن إسحق بريطاني من أصل إثيوبي ويعرف أيضا باسم عثمان حسين. وقد اعتقل في روما وقدمت بريطانيا طلبا لتسلمه من المقرر أن يدرسه القضاء الإيطالي يوم 17 أغسطس/آب الجاري.

في هذه الأثناء كشف أحد المسؤولين في مسجد ستوكويل أنه سلم رسالة إلى الشرطة البريطانية عام 2003 يبلغها فيها بتصرفات حمزة إسحق.

وجاء في الرسالة التي كشف عنها تواحا قرشي أن إسحق وأصدقاءه "يحضون الجالية على الحقد الديني والعنصري".

ورفضت متحدثة باسم الشرطة التعليق على الرسالة مكتفية بالقول إن "كل رسالة تردنا تبقى سرية ولا نكشف عنها".

عمر بكري (رويترز-أرشيف)

انتقاد
في غضون ذلك أبدت منظمات حقوقية بريطانية قلقها لما قد تحمله قوانين مكافحة الإرهاب التي كشف عنها رئيس الوزراء توني بلير من ضرر بحقوق الإنسان والجالية المسلمة في بريطانيا.

وطالبت منظمة العفو الدولية في بيان لها بضرورة أن تستند تلك الإجراءات إلى حقوق الإنسان إذا ما أريد لها أن تكون مؤثرة. وقال المحامي فيل شاينر الذي اختير كمحام عام في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان إنه يتعين على الحكومة البريطانية الاستجابة إلى الغضب المتنامي لدى الناس في بريطانيا والعالم حيال الحرب غير المشروعة في العراق.

وقالت شامي شاكرابارتي مديرة منظمة "ليبرتي" لحقوق الإنسان ومقرها لندن إن "القيم الأساسية للديمقراطية لا يمكن تغييرها بناء على استفزاز إرهابي", وإن "بريطانيا بحاجة إلى قائد يوحدها لا قائد يزرع بذور الشقاق".
 
وأبدت قلقها لكون جريمة تشجيع الإرهاب أو تبريره -كما قدمها بلير- فضفاضة جدا ومن شأنها أن تشمل المعتدلين, وأبدت رفضها لخطط ترحيل مشتبه بهم إلى دول قد يتعرضون فيها للتعذيب بناء على اتفاقيات ثنائية وصفتها بأنها "مجرد قصاصات من الورق".
 
كما انتقد مؤسس جماعة المهاجرين الإسلامية في بريطانيا الشيخ عمر بكري تلك الإجراءات, وقال في مقابلة مع الجزيرة إنها لن تجعل من مسلمي بريطانيا "أدوات طيعة" في يد النظام البريطاني.
 
القوانين الجديدة تسمح بإغلاق المساجد (الفرنسية-أرشيف)
من جهته قال عمران وحيد الناطق باسم حزب التحرير الذي تم منعه إن قرار الحظر "قدم مثالا يحتذيه حكام العالم الإسلامي ليمارسوا مزيدا من القمع على شعوبهم", واصفا حركته بأنها تحتفظ برصيد 50 عاما من اللاعنف.
 
وشبه وحيد الإجراءات التي سنها بلير بتلك التي يمارسها الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف الذي "يحرق خصومه السياسيين أحياء", في إشارة إلى أحداث مايو/أيار الماضي التي ألقت السلطات فيها باللائمة على حزب التحرير.
 
وإلى جانب حزب التحرير حظرت الحكومة نشاط جماعة المهاجرين المتهمة بأنها احتفلت علنا بهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001, علما بأنه باستثناء ألمانيا -حيث حظرت بتهم معاداة السامية- فإن الجماعة تعتبر تنظيما قانونيا في أغلب بلدان الاتحاد الأوروبي.
 
ترحيب حذر
وفي المقابل رحبت أغلب المنظمات الإسلامية الرئيسية بالإجراءات الجديدة, وإن أبدت تحفظات على بعضها لما قد ينتج عنه من آثار على الجالية المسلمة مثل إغلاق دور العبادة التي يشتبه في أنها تحرض على الكراهية.
 
وقال عنايت بانغلاوالا من الجمعية الإسلامية في بريطانيا إن "بعض الإجراءات متعقلة بل وجاءت متأخرة", لكنه أبدى قلقه من أن تشمل جريمة تشجيع الإرهاب الدعم الذي يبديه مسلمو بريطانيا لقضايا فلسطين والشيشان.
 
وعلى صعيد الأحزاب السياسية الداخلية فقد رحب حزب المحافظين المعارض بالتدابير التي عرضها بلير، في حين أشارت أحزاب أخرى إلى محاولات سابقة لتشديد تشريعات مكافحة الإرهاب ساهمت في تدهور الأمور أكثر.
 
وقال زعيم حزب الليبراليين الأحرار إن الحكومة لا تستطيع أن تعتمد على تأييد حزبه فيما يتعلق بإجراءات بلير، وأضاف أن بعضها قد يتسبب في إشعال فتيل التوتر ويسهم في جعل المسلمين يشعرون بالاغتراب.
 
خطة بلير
بلير يعقد آخر مؤتمر صحفي قبيل إجازته (الفرنسية)
وكشف بلير أمس الجمعة عن خطة واسعة لمقاومة الإرهاب -غداة شريط جديد لأيمن الظواهري يحذر فيه لندن من هجمات أخرى إن لم تنسحب من العراق- قائلا إن "على الجميع أن يعرف أن "قواعد اللعبة قد تغيرت", وأن "بريطانيا ترحب فقط بالذين يشاطرونها قيمها وطريقة حياتها".
 
وتشمل الإجراءات الجديدة -التي ينفذ جزء منها هذا الشهر وتعرض البقية على مجلس العموم الخريف القادم- تعديل قانون حقوق الإنسان المتماشي حاليا مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان, ليسمح في طبعته الجديدة بترحيل المشتبه بهم.
 
وستدخل إجراءات الترحيل حيز التطبيق هذا الشهر, ودافع بلير عن ذلك بمثال فرنسا حيث يرحل المشتبه بهم بناء على قرار وزاري.
 
وتشمل القوانين تمديد توقيف المشتبه بهم دون تهم من 14 يوما إلى ثلاثة أشهر وعدم منح اللجوء السياسي للمرتبطين بأعمال إرهابية وإسقاط الجنسية عن البريطانيين المتهمين بها, ووضعهم رهن الإقامة الجبرية لاستحالة ترحيلهم.
 
كما تشمل الإجراءات جردا بأسماء رجال الدين الأجانب الذين يحرضون على الكراهية الدينية لمنعهم من دخول التراب البريطاني, وكذا قائمة بأسماء المواقع الإلكترونية والمكتبات التي تحرض على الكراهية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة