الاغتيالات بنظر حقوقيين وعسكريين   
الاثنين 1431/3/9 هـ - الموافق 22/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:39 (مكة المكرمة)، 10:39 (غرينتش)

جثمان المبحوح الذي يتهم الموساد الإسرائيلي باغتياله (رويترز)

استطلعت صحيفة لوس أنجلوس تايمز آراء بعض القانونيين والأكاديميين والحقوقيين حول مدى شرعية الاغتيالات -وآخرها اغتيال القيادي الفلسطيني محمود المبحوح في دبي- وقد تراوحت بين اعتبارها غير قانونية صراحة وبين ربطها بمحاذير وشروط محددة.

وتشير الصحيفة إلى أنه نظرا لتاريخ إسرائيل في الاغتيالات، فإن العديد من الإسرائيليين وغيرهم في العالم يعتقدون أن جهاز الموساد الإسرائيلي هو المسؤول عن تلك العملية التي تم تنفيذها في 19 من يناير/كانون الثاني الماضي.

ولفتت لوس أنجلوس تايمز إلى أن الولايات المتحدة تبنت هذه السياسة عبر استخدامها الصواريخ التي تطلقها طائرات بدون طيار في أفغانستان وباكستان.

فقد رأى المقرر الخاص بالإعدام خارج القانون بالأمم المتحدة فيليب ألستون أنه إذا كانت وكالة استخبارية أجنبية مسؤولة عن قتل المبحوح، فإن المسألة يجب أن تصنف على أنها إعدام خارج القانون.

وقال إنه لا يوجد أي مبرر لقتل رجل بدم بارد ويمكن اعتقاله ومحاكمته إذا ما ثبت صحة ارتكابه لأي جريمة، محذرا من أن هذا النوع من الجرائم السياسية من شأنه أن يقوض نسيج القانون الدولي ويذكي نيران الصراع.

غير قانونية
"
عملية اغتيال المبحوح في دبي –إذا كانت إسرائيل هي المنفذة- غير قانونية
"
ديفد كي
من جانبه يرى ديفد كي المدير التنفيذي لبرنامج حقوق الإنسان الدولي والمحامي السابق لوزارة الخارجية الأميركية، أن عملية دبي إذا كانت إسرائيل هي المنفذة- غير قانونية.

فوفقا للقانون الدولي والكلام لديفد كي- فإن القاعدة الأساسية تقوم على عدم العمل داخل دولة أخرى دون موافقتها، فهذا اختراق صارخ لسيادة دبي.

ويعتقد كي أن عملية الاغتيال في دبي تشكل نذيرا خطيرا للفوضى القانونية تسمح لكل دولة باستخدام القوة في دولة أخرى لوقف ما تراه تهديدا لها.

وتساءل هنا قائلا: إذا كانت إسرائيل هي الفاعلة، وإذا قبلنا باستخدامها للقوة في هذه الحالة، فما هو الرد الصحيح على أي عمل مشابه تقوم به دولة أخرى داخل الولايات المتحدة أو غيرها؟

محاذير
"
الاغتيالات قانونية إذا استندت إلى عوامل معينة
"
البروفسور غيور
أما أموس غيور أستاذ القانون في جامعة يوتا الذي خدم مستشارا قانونيا للضابط المسؤول عن قطاع غزة أثناء عمله في إسرائيل بين 1994 و1997، فيجد أن الاغتيالات قانونية إذا استندت إلى عوامل معينة.

ومن هذه العوامل أن المعلومات الاستخبارية التي تشير إلى أن الهدف يعتزم ارتكاب أعمال إرهابية في المستقبل، يجب أن تكون مؤكدة وحيوية، وأشار غيور إلى أن القانون الدولي لا يسمح بالعمل القائم على الانتقام.

ولكن البروفسور يؤكد على أهمية الأخذ في الاعتبار الضرورة العسكرية والبدائل والأضرار الجانبية، مشيرا إلى أنه إذا كان اعتقال الهدف ممكنا، فهذا هو الأفضل.

ويكون الشخص هدفا شرعيا من وجهة نظر البروفسور عندما تشير المعلومات إلى احتمال قيامه بعمل في المستقبل من شأنه أن يعرض الأمن الوطني للخطر.

ويرى أن هناك أربعة أنواع من الأهداف الشرعية في البنى التحتية للتفجير الانتحاري، وهي الرأس المدبر، والمنفذ وهو في طريقه للتنفيذ، والمسؤول عن المساعدة اللوجستية، والممول.

مبررة بشروط
البروفسور الفخري مايكل وولزر مؤلف كتاب "الحروب العادلة وغير العادلة" قال إن الاغتيالات قد تكون مبررة في ظل ظروف محددة، منها عندما يكون الهدف عدوا شرعيا ومتورطا بشكل نشط في تخطيط أو تنظيم أو تنفيذ نشاطات إرهابية أو إجرامية، وعندما يكون اغتياله ممكنا دون وقوع إصابات في صفوف المدنيين.

ومن هذه الظروف أيضا عندما يصعب جلب الهدف إلى العدالة بطريقة سوية، بحيث لا يقيم في منطقة تنعم بالسلام ويمكن تطبيق القانون فيها.

وحول اغتيال المبحوح، رجح أن يكون هدفا شرعيا ولكنه أخذ على العملية تنفيذها في بلد ربما يعد حليفا إستراتيجيا لإسرائيل، حسب تعبيره.

كما انتقد العملية من حيث تزوير الجوازات البريطانية، مؤيدا ما ذهبت إليه فرنسا من أن ذلك كان أسوأ من ارتكاب جريمة.

وتعليقا على الاغتيالات الأميركية في أفغانستان وباكستان باستخدام الطائرات بدون طيار، قال وولز إن تلك الأعمال يجب أن تخضع للرقابة العامة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة