سلفيون جهاديون: الدراما التي تحاول تشويهنا تخدمنا ولا تضرنا   
الأحد 1427/9/16 هـ - الموافق 8/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 11:52 (مكة المكرمة)، 8:52 (غرينتش)
 
عكس ما تشتهي الجهات المنتجة لأعمال درامية بثت في شهر رمضان الماضي والحالي على عدد من الفضائيات العربية وتتناول ظاهرة "التكفيريين" أو "السلفية الجهادية"، يرى سلفيون جهاديون أن هذا النوع من الدراما يخدمهم ولا يشوه صورتهم.
 
معادلة صعبة الفهم شكلا لكنك عندما تناقش منتمين للتيار السلفي الجهادي ترى مدى ترحيبهم بل وغبطتهم بما جاء في مسلسلات "الطريق الوعر والحور العين" اللذين بثا خلال رمضان الماضي، و"دعاة على أبواب جهنم والمارقون" وبعض حلقات الدراما الكوميدية السعودية "طاش ما طاش" في رمضان الجاري.
 
يقول "حسن" وهو سلفي جهادي قضى سبعة أعوام بأحد السجون الأردنية لاتهامه بالتخطيط لتفجيرات بالعاصمة عمان "كنت أنا وكثير من أعضاء التيار السلفي الجهادي منزعجين جدا على أبواب رمضان الماضي عندما علمنا أن هناك قنوات ستبث مسلسلات تتحدث عن ظاهرة السلفية الجهادية، لأننا كنا متأكدين من أنها ستتناول الظاهرة من وجهة نظر أجهزة المخابرات".
 
المجتمع يرى بعينه

"
سلفي جهادي بالأردن: حجم التشويه والخلط بين مختلف الحركات الإسلامية والتركيز على أن الملتحين شر مستطير دفعني للارتياح لكوننا نعيش في مجتمعات ترى بعينها أننا جهاديون ضد المعتدين والظالمين ولا مشكلة لنا مع المجتمعات
"

ويتابع حسن "لكن حجم التشويه والخلط بين مختلف الحركات الإسلامية ومحاولة التركيز على أن الملتحين شر مستطير ومجرد تكفيريين ظلاميين، دفعني للارتياح لكوننا نعيش في مجتمعات ترى بعينها أننا جهاديون ضد المعتدين والظالمين ولا مشكلة لنا مع المجتمعات وإن احتوت على بعض الظواهر الجاهلية لكنها مجتمعات إسلامية فيها الخير الكثير".
 
حسن -الذي فضل هذا التعريف لهويته- اعتبر أن هذا النوع من الأعمال بمثابة حرب على "الحركات الجهادية" بموازاة الحرب الأمنية والعسكرية التي تخوضها الولايات المتحدة وحلفاؤها.
 
هذا الرأي بدا بعيدا عن توصيف أستاذ علم الاجتماع بجامعة الزيتونة الأردنية الدكتور حسين فرحان الذي قال إن الأعمال الدرامية تعكس الواقع، وإن السبب وراء عرضها هو أن ظاهرة التكفير والإرهاب "لا يختلف اثنان على تجاوزها لقيم الأديان في الكون وليس الدين الإسلامي فقط".
 
ضبابية الهدف
وردا على ما تبديه أوساط السلفية الجهادية من عدم انزعاجها من هذا النوع من الدراما قال فرحان إنه لا يمكن للفئة المستهدفة أن تعترف بنجاح استهدافها، لكنه ألمح إلى أن عدم معرفة دوافع الجهات المنتجة يلقي نوعا من الضبابية على الهدف منها، مشيرا إلى أنه قد يكون وراء الإنتاج مؤلف أو مخرج مؤمن بوجوب تعرية هذه الظاهرة، لكن السؤال يجب أن يوجه لممول الإنتاج ودوافعه الحقيقية.
 
ومن وجهة نظر الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة فإن القائمين على هذه الأعمال إذا كانوا يعتقدون أنهم يحاربون العنف الأعمى ويوفرون أجواء أفضل لمواجهته, فإن الواقع يؤكد أن شيئا من ذلك لن يحدث.
 
الزعاترة: الأعمال لا تختلف في شيء عن تجارب الحرة وإذاعة سوا ومجلة هاي (الجزيرة-أرشيف)
الواقع أكثر مصداقية
وقال الزعاترة للجزيرة نت "أي مشاهد عن ظاهرة العنف التي تعيشها المنطقة تبدو أكثر مصداقية بكثير من نصوص تلك المسلسلات، فثمة شارع عربي مسيس يقرأ الوقائع بشكل جيد، وهو بحسه السياسي ومخزونه الديني والثقافي يدرك الفارق بين المقاومة المشروعة للاحتلال والعنف الأعمى الذي يضرب على غير هدى".
 
الزعاترة قال إن الذين يمولون هذه المسلسلات هم ذاتهم الذين يمولون حملات العلاقات العامة والصحف والفضائيات التي دفعت الكثير ولم تغير شيئاً في ثقافة الجمهور.
 
ويضيف الزعاترة "هذه الأعمال تمثل تجربة لا تختلف في شيء عن تجارب فضائية الحرة وإذاعة سوا ومجلة هاي، فضلا عن تجارب أخرى قدمت بثوب عربي خالص، أي أننا إزاء مستفيدين من هذه المؤسسات لكن حصيلتها على الأرض مزيد من العداء للسياسات الأميركية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة