صرخة غضب: عنوان لوحات الربيع العربي   
السبت 18/1/1434 هـ - الموافق 1/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:41 (مكة المكرمة)، 12:41 (غرينتش)
لوحة صرخة الغضب للفنان التشكيلي رودي خليل (الجزيرة نت)

نصر الدين الدجبي-روتردام

لخص الفنان التشكيلي رودي خليل من خلال لوحاته الفنية التسع التي أطلق عليها "صرخة غضب" أن ما يحدث من ثورات عربية هي عبارة عن صرخة تحرر بدأت شرارتها من تونس ولن تنتهي إلا بحصول العالم العربي على ربيع مشرق وأنوار زاهية.

وتضم السلسلة الفنية مشروع صرخة الغضب التي أعدها الفنان السوري الذي يعيش في ألمانيا رودي خليل (39 عاما) حتى الآن تسع لوحات، تعبر كل لوحة منها عن امتداد لصرخة البوعزيزي التي انطلقت من تونس في ديسمبر/كانون الأول 2010.

وفي حديث مع الجزيرة نت أوضح خليل أن الصرخات التي تم رسمها في لوحات فن تشكيلي هي لدول تعيش حالة ثورة أو ما بعد الثورة مثل تونس ومصر وليبيا والأردن وفلسطين والعراق وسوريا ولبنان والمغرب.

وقال خليل إنه خصص كل دولة بصرختها رغم أن منطلق الصرخة واحد، قائلا "رغم إن الصرخة انطلقت من تونس ولكنها ظلت مدوية لتصل إلى كل الدول مع خصوصيتها"، وتابع خليل قائلا "حاولت أن أخص كل دولة بخصوصية الصرخة التي تميزها رغم المنطلق الواحد فإن الخصوصية موجودة".

وحول ما يميز هذه الصرخات قال خليل "بعد شرارة صرخة تونس التي أطلقها البوعزيزي وجدت في توكل كرمان خير من يعبر عن صرخة اليمن بقولها لعلي عبد الله صالح ارحل، ووجدت في الشاب الليبي الذي صرخ متوعدا القذافي أحسن تعبير لصرخة ليبيا ووجدت في صرخة وائل غنيم الذي حسم معركة مبارك خير تعبيرا لها".

لوحة صرخة الغضب من سوريا (الجزيرة نت)

صرخة سورية
وألمح خليل أن صرخة سوريا بالنسبة إليه هي الأشد والأعنف حتى الآن، ولم يجد خليل غير قطع حنجرة المطرب إبراهيم قشوش للتعبير عنها، وبين أن في لوحته التي قطعت فيها الحنجرة ظلت الصرخة تدوي عالية في سماء سوريا وتحولت الصرخة إلى صرخات ولن تقف بحسب قوله إلا بزوال الديكتاتورية الأسدية.

وحول نوعية التغيير الذي تطالب به هذه الصرخات، قال خليل -الذي يدرس الفنون التشكيلة في جامعة أولندنبوك الألمانية- إن الصرخة تطالب بالانعتاق ولكن الطريقة لا تهم، مضيفا أن هناك دولا تواكب التحولات في المنطقة بطريقة إصلاحية.

وستعرض لأول مرة اللوحات التسع في معرض جامعة أولندنبوك تزامنا مع ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان. كما ستكون لوحة صرخة بوعزيزي تونس على ملصقة المعرض.

وحول إمكانية نهاية مشروع اللوحات بعرضها في معرض الجامعة، أشار خليل إلى أن السلسلة ستتواصل مع انطلاق أي حراك جديد وتخص كل دولة بنوعية الصرخة التي ستطلقها.

الفنان التشكيلي رودي خليل
له أعمال في لندن وألمانيا (الجزيرة نت)

موهبة
ويمارس الفنان التشكيلي رودي خليل -المنحدر من قرية مدينة الحسكة الواقعة شمال شرق سوريا- إضافة إلى مشروع صرخة الغضب، فنونا تشكيلة أخرى منها لوحات الموزاييك.

واختص خليل بالفن التشكيلي وبخاصة رسم الرموز والحروف القديمة مثل البابلية والفينيقية والأشورية التي تعد أحد معالم مسقط رأسه.

وعن طريقة العمل قال خليل إنه يجمع الرموز المنحوتة على الأحجار القديمة ويوظّفها في لوحة جديدة بشكل خيالي.

وبين أنه يهدف من وراء مثل هذه الأعمال الفنية التشكيلة إلى تكوين جسر تواصل بين الحضارات عجزت البشرية عن تحقيقه، مضيفا أن هذا الخيال يلهمه كفنان وينظر من خلاله إلى مستقبل الثورات العربية.

ويذكر خليل أن لوحة البحث عن الحرية التي رسمها عام 2003 ولا زالت موجودة إلى الآن في المتحف الشرقي في لندن كانت المنطلق لإطلاق العنان لخياله أن يستشرف أنه لا مستقبل للبشرية دون حرية وأوضح أنه وجد كل هذا في رموز الحضارة العربية القديمة.

وله أيضا لوحات مثل "المحبة والسلام" موجودة في بلدية واستشديدا في ألمانيا، كما يشارك بأعمال ترميمية للوحات موزاييك الخيول والفصول الأربعة الموجودتين على جدار قصر العدالة في واستن واستشديدا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة