سربرنيتشا مازالت جريحة بعد 13 سنة على المجزرة   
السبت 1429/7/10 هـ - الموافق 12/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:04 (مكة المكرمة)، 11:04 (غرينتش)

اكتشاف رفات ثلاثمائة جثة جديدة أحيا المواجع لسكان سربرنيتشا (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-سربرنيتشا

أول ملمح يستوقف الزائر لسربرنيتشا (120 كلم شرقي سراييفو) هو الحزن الذي يخيم على هذه البلدة الصغيرة التي مازالت إلى اليوم تداوي جراح المجزرة التي ارتكبتها القوات الصربية ضد أهالي المدينة صيف عام 1995.

ورغم مرور 13 عاما على هذه المجزرة، فإن إحياء الذكرى وبكاء الأمهات الثكالى يولد الإحساس بأن القتل حدث قبل ساعات.

كما أن المجزرة أحدثت خللا في التركيبة السكانية للمدينة، فقبيل الحرب كان ذات أغلبية مسلمة، لكن بعد تقتيل أهلها أصبح المسلمون قلة ورفض أغلبهم العودة خوفا من بطش الصرب.

مقابر جديدة
وجاءت ذكرى المجزرة -التي حضرها هذا العام نحو 45 ألف بوسني- بعد اكتشاف مقابر جديدة ضمت رفات ثلاثمائة شخص تم دفنهم في موكب مهيب.

هنا منازل هجرها أهلها إلى غير رجعة، وتركوا ما فيها من متاع بعد اجتياح القوات الصربية، وهناك أخرى محروقة أو مدمرة نتيجة القصف المدفعي المكثف الذي تعرضت له.

وعلى بعد عدة أمتار من مقبرة الشهداء (بوتوتشاري) يقع مصنع البطاريات الذي حشدت فيه القوات الصربية رجال وشباب البلدة، وأعدمتهم رميا بالرصاص تحت سمع وبصر القوات الهولندية.

ورغم اتساع قاعات هذا المصنع، فإن زائره يضيق من البقاء فيه بضع دقائق نتيجة الإحساس بمشاعر الرعب التي عاناها الضحايا قبيل قتلهم بدقائق.

جحيم لا يطاق
يروي حاجكتش محرم للجزيرة نت كيفية نجاته من المذبحة قائلا إنه فر مع الكثير من الشباب والرجال وكبار السن، ومكث ستة أيام يواصل المسير بين الغابات الوعرة دون طعام أو شراب أو نوم، ورغم أن الرحلة كانت جحيما لا يطاق فإنه وصل بر الأمان.

وسكت محرم لحظة، ثم تنهمر الدموع من عينيه حينما تذكر مقتل ستة من أقاربه لم يحالفهم الحظ، وسقطوا في أيدي القوات الصربية.

ذكرى المجزرة أحياها هذا العام قرابة 45 ألف شخص من سكان المدينة (الجزيرة نت)
وعلى مقربة منه جلس حسن بشيروفيتش بجوار رفات بعض أقاربه يتلو آيات من القرآن الكريم، ثم بدأ يحكي للجزيرة نت كيف قتل الصرب 42 شخصا من عائلته وأبناء عمومته، وكيف قاد هو مجموعة من المقاتلين بين الغابات قتلوا وكان الناجي الوحيد من بينهم.

أما عثمان –الذي كان عمره أيام المجزرة تسع سنوات- فيقول إنه كان محظوظا لأن الصرب أخلوا سبيله مع أمه، كما نجا والده وأخوه بعدما هربا إلى الغابة، حسب ما روى للجزيرة نت.

لحظات حرجة
وتتذكر الحاجة موشكا مصطفتش اللحظات الحرجة وبداية سقوط المدينة، قائلة إن الصرب جمعوا النساء والأطفال في المدرسة ثم أحضروا شاحنات كبيرة وحافلات وأمروهم بالخروج من المدينة.

أما الرجال –تضيف المتحدثة نفسها- فاحتجزوهم في المصنع وأجهزوا عليهم هناك، كما احتجزوا بعض الفتيات الصغيرات واغتصبوهن.

ويذكر آمور ماشوفيتش أن القوات الصربية أمرت أحد الأئمة بترك منزله والمغادرة، ولما رفض قتلوه بوابل من الرصاص مع وزوجته وطفلين أحدهما كان عمره 22 يوما.

وقالت تيما زوكانوفيتش إن الصرب قتلوا عشرة من أسرتها بعضهم في المصنع وآخرون بالغابات، بينما أكدت مينا توتشي أن والدها وأخويها قتلوا في المدينة وأنها وجدت نصف جثثهم في مقبرة والنصف الآخر في مقبرة أخرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة