أسلحة العراق تشعل الساحتين الأميركية والبريطانية   
الثلاثاء 1424/4/4 هـ - الموافق 3/6/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فالح الخطاب*

تشهد الساحتان الأميركية والبريطانية جدلا محتدما هذه الأيام بسبب أسلحة الدمار الشامل العراقية التي كانت الذريعة لغزوه واحتلاله وتحولت من كونها خطرا متوهما إلى خطر محتمل ولكن في نظر الحكومتين البريطانية والأميركية بالذات.

ففي الولايات المتحدة يدور الجدل بشكل أساسي حول نقطتين تثير كل منهما حساسية خاصة.

  • تتمثل الأولى في دور أجهزة الاستخبارات الأميركية في الكشف عن تلك الأسلحة وبالتالي توجيه إدارة الرئيس بوش لاتخاذ قرار الحرب بموجب تلك المعلومات.
  • وأما الثانية فتتعلق بتصرف صانع القرار في واشنطن بتلك المعلومات أو بالقرار السياسي.

بالنسبة للنقطة الأولى بدأت دوائر المخابرات الأميركية بالابتعاد عن تحمل مسؤولية قرار الحرب بعدما تبين -حتى الآن- عدم وجود أسلحة للدمار الشامل في العراق تبرر اللجوء إلى الخيار العسكري.


السيناتور بوب غراهام: إذا لم يتم العثور على أسلحة دمار شامل فإن ذلك يعني إما فشلا ذريعا لأجهزة الاستخبارات أو محاولة لخداع الأميركيين من خلال التلاعب بمعلومات هذه الأجهزة
فمدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جورج تينيت نأى بوكالته عن الموضوع العراقي وشدد على أن دور الاستخبارات هو "نقل ما تعرفه وما لا تعرفه أو تفكر به إلى المسؤولين السياسيين, وعلى أي أساس تستند في تحليلاتها".

وأضاف تينيت "حافظنا على النزاهة في عملنا طوال الوقت في العراق وأي إيحاءات تقول عكس ذلك هي غير مبررة".

قول تينيت الذي صيغت عبارته بدبلوماسية تتفق مع حساسية المنصب أوضحته عبارة أوردتها مجلة نيوزويك لمسؤولين آخرين أكدوا جميعهم أن المشكلة لا تكمن في المعلومات بل في الطريقة "التي استخدمت فيها تلك المعلومات".

كما أوردت مجلة تايم اتهامات وجهها أحد مسؤولي الاستخبارات لوزير الدفاع دونالد رمسفيلد بالتلاعب بالمعلومات عندما قال ذلك المسؤول إن "رمسفيلد كان يتلاعب بالمعلومات بطريقة عميقة".

هذا الوضع الغامض بين الفشل الاستخباري المزعوم أو التلاعب السياسي بالمعلومات قاد رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ سابقا السيناتور بوب غراهام إلى القول "إذا لم يتم العثور على أسلحة دمار شامل فإن ذلك يعني إما فشلا ذريعا لأجهزة الاستخبارات أو محاولة لخداع الأميركيين من خلال التلاعب بمعلومات هذه الأجهزة".

وباختصار تواجه إدارة بوش أسوأ خيار يتلخص في الاختيار بين أمرين أحلاهما مر.

  • فإما الاعتراف بفشل وقصور أجهزتها الاستخبارية وهو أمر يستحيل تصوره في دولة فرضت إجراءات أمنية باتت تهدد الديمقراطية وحقوق الإنسان هناك إلى درجة جعل الأمن مسألة مركزية وأولوية قصوى في الداخل الأميركي بعد الهجمات على نيويورك وواشنطن.
  • أو مواجهة خيار ثان يتلخص في الاعتراف بوجود تلاعب بالمعلومات الاستخبارية وانتهاج الكذب والتضليل أساسا لصنع السياسة الخارجية.

ويسعى العديد من السياسيين -إضافة لأجهزة الاستخبارات- إلى التصدي لفكرة العجز في مجال الاستخبارات لأن من شأن ذلك إظهار الولايات المتحدة وكأنها دولة لا تتوفر على أجهزة مخابرات فعالة وبما يمكن أن يفتح من جديد ملف الهجمات على الولايات المتحدة أو البحث عن أوجه القصور في ذلك الوقت وهو أمر لا يبدو أن الإدارة تحرص عليه أو تتمناه.

أما في بريطانيا فإن رئيس الوزراء توني بلير يواجه هناك وضعا لا يقل صعوبة عما يواجهه حليفه بوش.

فوزيرة التنمية الاجتماعية كلير شورت التي استقالت بعد الحرب وأثبتت إخلاصها لبلادها أثناء انشغال الجنود البريطانيين بتلك الحرب, اعتبرت أن هناك تضليلا متعمدا للشعب البريطاني.

كما أن هناك حملة لجمع تواقيع في البرلمان البريطاني لإصدار مشروع قرار يلزم بلير بكشف مصادر أدلة حكومته بشأن أسلحة العراق، والدعوة إلى تحقيق مستقل في الموضوع برمته.

_______________
*الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة