ردود أدبية سويسرية على نظريات أينشتاين العلمية   
الاثنين 13/1/1429 هـ - الموافق 21/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:09 (مكة المكرمة)، 22:09 (غرينتش)
المؤلفون يحاورون أحد علماء الفيزياء عن العلاقة بين الأدب ونظريات أينشتاين (الجزيرة نت)

تامر أبوالعينين-بازل
 
ربما ليس من السهل على الأدباء فهم نص علمي متخصص، لا سيما إذا كان بقلم أحد عباقرة الفيزياء مثل ألبرت أينشتاين، لكن تجربة اثنين من الناشرين السويسريين أثبتت أنه من الممكن بناء نص أدبي على خلفية علمية بحتة، وقدما النتيجة في كتاب أثار فضول المفكرين والعلماء على حد سواء.
 
وقال غي كيرنيتا أحد ناشري كتاب "قريبا من الأصل" للجزيرة نت "انطلقت فكرة هذا العمل من الرغبة في الاطلاع على النصوص الأصلية لأبحاث أينشتاين التي نشرها عام 1905، أثناء إقامته في العاصمة السويسرية برن، وحصل بموجبها على جائزة نوبل في الفيزياء سنة 1921".
 
المشكلة كما يصفها كانت "اكتشفنا عند قراءة نصوص الأبحاث الأصلية أننا أمام كم هائل من المعادلات والبراهين التي تم اختزالها مع الوقت في أسماء نظريات مثل النسبية وعلاقة السرعة بالكتلة والطاقة والوزن وغيرها".
 
ويتابع زميله الفيزيائي فلوريان دومبوا "لم يكن من السهل أن تقنع أديبا بقراءة تلك النظريات ومحاولة الرد عليها بلغة الأدب، أو استخدام مفرداتها العلمية في الشعر أو القصة، فقد احتاج الأمر إلى وقت طويل لشرح تلك الأوراق العلمية وبعدها الفلسفي وتطبيقاتها العلمية لكل أديب على حدة، حتى أدلى كل واحد منهم بدلوه ردا على نظريات أينشتاين الخمس الشهيرة".
 
حديقة المعادلات
فقد اختار الأديب الرومانسي يورغين تيوفالدي نظرية النسبية ليقارن بواسطتها بين شخصين، أحدهما في رحلة بحث دؤوبة عن الجمال، والثاني يجد نفسه دائما محاطا بالجمال. تلك الرحلة تدور في مدينة برن، ويظهر من سياق النص اختلاف التعامل مع الوقت، على عكس الثاني الذي ينظر إلى الوقت من زاوية مختلفة تماما.
 
فكرة الكتاب انطلقت من الرغبة بالاطلاع على النصوص الأصلية لأبحاث أينشتاين (الجزيرة نت) 
أما الكاتب بيتر فيبر فقال إنه وجد نفسه في "حديقة من المعادلات" التي صاغها أينشتاين عن نظرية ديناميكية الأجسام المتحركة، فطبق مفرداتها على المشاعر الإنسانية التي قال إنها تتحرك أيضا، فوجد في سياق القصة القصيرة التي كتبها ردا على النظرية "أن ديناميكية المشاعر أكثر حيوية من الأجسام لأن المشاعر تنبض وتتأجج وتخبو وليست جمادا".
 
في المقابل حولت الشاعرة إيلما راكوزا نظرية الضوء إلى حوار تخاطب فيه مكونات الضوء وأطيافه، ويرد عليها أينشتاين من حين إلى آخر، وكأنها في أنشودة موسيقية عنصرها الأساسي الضوء والكورال هو مكوناته، ويتدخل أينشتاين في هذه الأنشودة لتوضيح ما يغمض على الجانبين.
 
ويمكن القول إن الشاعرة نجحت باستخدام جميع المصطلحات العلمية لأسماء الأطياف المختلفة، من الامتصاص إلى الانبعاث مرورا بالأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء، إلى نهاية القائمة الطويلة من أطياف الضوء التي يعرفها العالم اليوم ويستخدمها في تطبيقات مختلفة.
 
فيزياء المشاعر
التجربة وإن كانت ناجحة ومثيرة في آن واحد، فإنها لم تتمكن من جمع المشاركين فيها على إجابة واضحة عن إمكانية استخدام بعض النظريات الفيزيائية في تفسير جزء من السلوك البشري، مثل النسبية في تبرير التعامل مع المتغيرات، وعلاقة التجاذب والتنافر بين الجزيئات، وبين القبول والرفض على المستوى الشخصي، أو طاقة الكلمات في الوصول إلى القلوب والعقول.
 
فعلى سبيل المثال حسبما قال الأديب بيتر فيبر للجزيرة نت فإن "المفكرين عادة يحبون الانطلاق والحرية الفكرية، فكلمة القواعد الفيزيائية تثير حفيظتهم لارتباطها بقالب يجب الالتزام به، وهو ما قد يعتقد البعض أنه يتعارض مع الإبداع".
 
وأضاف "صحيح أن الإنسان يتكون من جزئيات تحكمها قوانين الفيزياء، لكن إن كانت تلك تؤثر أيضا على السلوك البشري، فهو أمر غير معروف إلى اليوم".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة