مشروع لتنمية مواهب الأطفال بالجزائر   
الثلاثاء 1437/2/12 هـ - الموافق 24/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:12 (مكة المكرمة)، 15:12 (غرينتش)

ياسين بودهان-الجزائر

نجحت "أكاديمية العباقرة" المتخصصة في تطوير الجانب الذهني للأطفال بالجزائر في استقطاب أكثر من ثلاثة آلاف منتسب، ويقول القائمون عليها إنهم يسعون إلى خلق جيل من المبدعين باستعمال تقنية المعداد الياباني "السوروبان".

وتعد هذه الأكاديمية -ومقرها الرئيسي بمدينة جيجل (360 كيلومترا عن العاصمة الجزائر) فرعا لأكاديمية العباقرة بتونس، وتعتمد في مناهجها على طريقة الحساب الذهني التي تسمى "السوروبان"، وهي طريقة ظهرت في اليابان وبدأت الانتشار عالميا مع بداية 1938.

الجزيرة نت زارت المركز الرئيسي للأكاديمية بمدينة جيجل، وخلال الزيارة أكد مديرها عبد العزيز عرجاني أن الفئة المستهدفة هي الأطفال الذين تتراوح أعماهم بين 5 و13 سنة.

وأوضح للجزيرة نت أن "السوروبان" عبارة عن رياضة ذهنية بطريقة الرياضيات الذهنية، والهدف من استعمالها "تنمية جوانب مخ الطفل، مع التركيز على جانب الإبداع الذي يعد أهم جزء في المخ، ومنه تأتي أغلب الاختراعات".

عرجاني: عدم التركيز ظاهرة يعاني منها الأطفال (الجزيرة)

المعداد الياباني
وعن طريقة عمل الأكاديمية، أوضح عرجاني أنه في البداية يتم استعمال المعداد الياباني من خلال إجراء عمليات حسابية بسيطة يتشارك فيها الأطفال باستعمال عدة وسائل منها الألعاب، والهدف من ذلك تنمية الحس الجماعي والثقة بالنفس لدى الطفل.

ومع مرور الوقت، تزيد تعقيدات البرنامج ليتم التحول إلى استعمال معداد ذهني تطبيقي، وهو ما يُشعر الطفل بالتطور.

وأكد رئيس الأكاديمية أن المشاكل التي يعاني منها الأطفال تتباين بين مشاكل السمع والبصر، وعدم القدرة على الخيال والتفكير المحدود، ورغم أن الجميع "يولدون مع امتلاك ملكة الإبداع"، فإن القليل منهم -في رأيه- من "يطور ميكانيزمات الإبداع التي يمتلكها".

ولاحظ عرجاني أن عدم التركيز هو الظاهرة القوية التي يعاني منها الأطفال في الجزائر، ووجد من خلال التجربة أن طريقة الحساب الذهني المعتمدة في الأكاديمية أثبتت جدواها في التغلب على هذه المشكلة، وهو السر في "الإقبال الكبير على مختلف فروع الأكاديمية المنتشرة عبر محافظات الجزائر، ويقدر عددها بـ 17 فرعا".

من جانبها، أكدت مدربة الحساب الذهني بأكاديمية العباقرة بتونس وئام ستهم، التي كانت متواجدة بالجزائر للمشاركة في إحدى أنشطة الأكاديمية، أن طريقة "السوروبان" لاقت نجاحا كبيرا، وبينت أن البرنامج يسعى إلى تحقيق أهداف قصيرة المدى وأخرى طويلة المدى.

وبالنسبة للأهداف قصيرة المدى، فهي تتعلق "بمحاولة تحقيق الثقة في النفس لدى الطفل مع سرعة البديهة"، وهي النتيجة التي "تظهر خلال الأربعة أشهر الأولى من تطبيق البرنامج"، في حين تكون تنمية التركيز والذاكرة البصرية والسمعية للطفل أهدافا طويلة المدى.

صورة لنشاط قامت به أكاديمية العباقرة في الجزائر

البلادة الذهنية
وبينت ستهم للجزيرة نت أن "الثورة التكنولوجية رغم إيجابياتها فإنها ولّدت البلادة الذهنية للطفل، وأصبح غير قادر على التركيز والتفكير والتحليل"، والأكاديمية -حسب حديثها- "جاءت للتغلب على هذه المشاكل".

وكشفت أن الأكاديمية المنتشرة عبر 47 فرعا بتونس نجحت في استقطاب أكثر من 12 ألف تلميذ.

وكمراقب لعمل الأكاديمية، لاحظ المدرب العالمي في التنمية البشرية محمد ميمون الإقبال الكبير على الانتساب لفروعها، وأكد في حديثه للجزيرة نت أن هذا المشروع "وطني"، ومن المفترض -في رأيه- أن يلقى الدعم من طرف الحكومة، لأن الاستثمار في الطفل هو "استثمار في ثروة المستقبل كونه ملكا للأمة وللوطن".

وأضاف "الأطفال يمتلكون طاقة إبداع خارقة للعادة، وإذا لم تستثمر بشكل صحيح ستتحول إلى عنف".

وبيّن ميمون أن العنف لدى الطفل قد يظهر في أشكال عدة مادية أو معنوية، مثل الهروب من المدرسة، أو المشاكسة داخل البيت، أو رفض أوامر الوالدين، والسبب في ذلك هو عدم توجيه طاقاته نحو الإبداع.

ودعا ميمون الجهات الوصية والحكومية إلى الاهتمام بهذه المشاريع، وأن ترصد لها ميزانيات ضخمة كتلك التي ترصد لقطاعات التربية والتعليم العالي، لأن اشتراكات الأولياء وحدها -حسب حديثه- لا تكفي لاستمرار مثل هذه المشاريع التي تستثمر في طاقات الأمة وتوجهها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة