التقرير الكامل لميليس 7   
الأربعاء 1426/9/24 هـ - الموافق 26/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:10 (مكة المكرمة)، 7:10 (غرينتش)

استخدام بطاقات الهاتف المدفوعة سلفا

144- التحقيقات من جانب قوى الأمن الداخلي والاستخبارات العسكرية قادت إلى ست بطاقات مدفوعة سلفا، والتي أثبتت السجلات الهاتفية أنها كانت محورية في التخطيط للاغتيال. بدءا من الساعة 11 قبل الظهر في 14 فبراير/ شباط 2005، أظهرت سجلات مواقع الهاتف الخلوي أن هواتف خلوية تستخدم هذه البطاقات الست حدد موقعها في المنطقة الممتدة من ساحة النجمة إلى شارع فندق السان جورج، على شعاع بضع بنايات، وقد أجري عدد كبير من الاتصالات بين هذه الهواتف فقط. وكانت هذه الهواتف موضوعة في مناطق بحيث تغطي كل الطرق التي تربط البرلمان بقصر قريطم. وأظهرت سجلات المواقع الخلوية أن هذه الهواتف وضعت لتغطي أي طريق كان من الممكن أن يسلكه الحريري في ذلك اليوم. أحد هذه الهواتف الذي حدد موقعه قرب البرلمان أجريت عبره أربع مكالمات مع الهواتف الأخرى في الساعة 12.53 الوقت المحدد الذي غادر فيه موكب الحريري ساحة النجمة في 14 فبراير/ شباط، قبل دقائق قليلة من التفجير. وقد عطلت هذه الخطوط الستة بعد التفجير.

145- اظهر تحقيق إضافي أن هذه الخطوط الستة -مع اثنين آخرين- وضعت في التداول في الرابع من يناير/ كانون الثاني 2005 بعد أن تم تشغيلها كلها في وقت واحد بطلب الرقم 1456. وكلها تم تشغيلها في المكان نفسه في الشمال بين تربل والمنية. ومنذ شرائها في مطلع يناير/ كانون الثاني 2005، وحتى وقت التفجير، لم تجر هذه الخطوط اتصالات سوى ببعضها البعض. في تلك الفترة، حتى الاغتيال، بدا هناك علاقة بين مواقعها وحركة الحريري، ما يفترض أنها قد تكون استخدمت لتتبع حركة الحريري في تلك الفترة.

146- واصلت اللجنة، بالتنسيق مع السلطات اللبنانية، التحقيق في مصدر تلك الخطوط. الخطوط الستة جاءت مع أربعة أخرى، من شركة "باور غروب"، وهو مخزن يملكه عضو نشط في الأحباش تربطه علاقات طيبة بالشيخ أحمد عبد العال. وبحسب سجلات الشركة سلمت الخطوط إلى فرع طرابلس التابع للمخزن. وأفاد أحد الموظفين في فرع طرابلس أنه في 30 ديسمبر/ كانون الأول 2004، تلقى اتصالا من رائد فخر الدين، وهو رجل أعمال ومستشار لرئيس الوزراء السابق عمر كرامي. أراد رائد فخر الدين شراء عشرة خطوط هاتفية مدفوعة سلفا بصورة عاجلة. ولاحظ الموظف أن الطلب نفسه كان غير معتاد لأن رائد لا يشتري عادة خطوطا من مخزن طرابلس وليس لديه علاقة تجارية مع مخزن طرابلس بخلاف شراء الأجهزة. لكن عشر بطاقات تحمل هذه الخطوط المحددة تم تحديد موقعها وأرسل رائد فخر الدين أحد الأشخاص لأخذ البطاقات التي تحمل هذه الخطوط من مخزن طرابلس. وأبلغ هذا الشخص اللجنة أنه دفع 700 دولار نقدا في مخزن طرابلس لشراء هذه البطاقات وسلمها إلى فخر الدين. ولم تلب الشروط القانونية لشراء الخطوط في ذلك اليوم، إلا بعد أسبوعين من شراء الخطوط في 12 يناير/ كانون الثاني 2005. وتبين أن البطاقات التعريفية التي قدمها رائد كانت مزيفة. وفي 14 سبتمبر/ أيلول 2005، أوقفت قوى الأمن الداخلي رائد فخر الدين مع آخرين متورطين في نقل وبيع هذه البطاقات. رائد فخر الدين استجوب من قبل اللجنة بوصفه مشتبها به. وفي ذلك الاستجواب، بينما اعترف بشراء الخطوط، نفى فخر الدين أي معرفة باستخدام هذه الخطوط في عملية اغتيال الحريري.

147- من بين الخطوط العشرة التي استخدمت تم تقصي خمس بطاقات تعود لمخزن طرابلس.

استنتاج

التحقيق حول خطوط الهاتف المحمول المدفوعة مسبقا أحد أهم الدلائل في هذا التحقيق لجهة من كان في الواقع على الأرض ينفذ الاغتيال. هذا خط في التحقيق يحتاج إلى متابعة حثيثة.

أجهزة التشويش

148- موكب الحريري يتضمن 3 سيارات مجهزة بأجهزة تشويش، مصممة للتشويش على إشارات التحكم عن بعد (ريموت كونترول) للمتفجرات المجهزة سلفا.

149- على الرغم من أن لجنة التحقيق تلقت معلومات من مصدر مفادها أن أجهزة التشويش في موكب الحريري كان قد تم العبث بها قبل الانفجار، فإن اللجنة لم تكن قادرة على التعاطي مع هذه المعلومات. في الحقيقة، كل الدلائل المتوافرة تشير إلى أن أجهزة التشويش كانت تعمل وفي وضع مناسب للعمل وقت الاغتيال. والمسؤولون عن إدارة أجهزة التشويش صرحوا بأنهم كانوا يقومون بفحص تفصيلي للأجهزة كل 3 أشهر، وأن آخر فحص جرى في يناير/ كانون الثاني 2005 ولم تسجل أية مشاكل. وكذلك فإن أجهزة التشويش تم فحصها من قبل أعضاء فريق الحريري الأمني بشكل تفصيلي قبل يومين من الانفجار حيث كانت في وضع جيد. من بين أجهزة التشويش الثلاث كان واحد منها مدمرا بالكامل جراء الانفجار، الآخر كان محترقا لكن جرى إصلاحه واحتفظ به كدليل، والثالث كان لا يزال يعمل، وبعد إخضاعه للفحص وجد أنه يعمل بشكل مناسب. كذلك فإن تقرير فريق أخصائيي المتفجرات الألماني عن الجهازين اللذين احتفظ بهما كدليلين أكد أنهما كانا يعملان. أخيرا فإن شركتي الخلوي MTC TOUCH وALFA أفادتا أنه جرى التشويش على شبكتيهما في 14 فبراير/ شباط من الساعة 12 حتى الساعة 13 بين ساحة النجمة وفندق السان جورج. أعادت لجنة التحقيق بناء الحدث في 19 أغسطس/ آب بالتعاون مع MTC وALFA، من خلال تسيير 3 مركبات مشابهة للتي كانت في موكب الحريري ومجهزة بأجهزة التشويش نفسها، على الطريق ذاته التي سار فيها الموكب من ساحة النجمة إلى فندق السان جورج. إعادة بناء الحدث هذه أنتجت نتائج مشابهة للتشويش المؤقت للاتصالات الذي حدث في 14 فبراير/ شباط، وأخذ بالاعتبار العناصر الأخرى التي قد تؤثر على الاتصالات في المنطقة. لذلك، يمكن التصور أنه على الأقل واحد من أجهزة التشويش الثلاث كان جاهزا للعمل وكان يعمل وقت الانفجار.

150- على الرغم من أن واحدا من أجهزة التشويش كان يعمل، فإن المحققين اقتنعوا بأنه هناك أساليب للتغلب على أجهزة التشويش. هناك احتمالات مختلفة تتضمن التفجير الانتحاري، تفجير لاسلكي باستخدام ترددات مختلفة، تفجير لاسلكي باستخدام أجهزة التشويش نفسها، تفجير لاسلكي باستخدام هاتف الثريا الذي يعمل بالقمر الصناعي-وهذه الشركة هي الوحيدة المسموح لها بالعمل على الأراضي اللبنانية باستخدام موصلات الأقمار الصناعية- تفجير سلكي باستخدام سلك TNT أو تفجير سلكي باستخدام نوع آخر من توصيلات الأسلاك مثل خطوط الهاتف كسلك توصيل. على الرغم من أن التحقيقات التي توصلت لها اللجنة حتى الآن -وخصوصا نتائج فحوصات الفريق الألماني في مسرح الجريمة- فإنه من المحتمل أن يكون مفجرا انتحاريا تسبب بالانفجار. وهذه الاحتمالات كلها تحتاج إلى تحقيق إضافي، لمعرفة ما إذا كانت كافية وحدها أو أن يجري ربطها بالتفجير الانتحاري.

استنتاج

يبدو أن أجهزة التشويش في موكب الحريري كانت جاهزة للعمل وتعمل في 14 فبراير/ شباط وقت الانفجار. ويمكن لتحقيق إضافي أن يقدم معلومات عن أدوات التفجير المستخدمة.

التدخل في الاتصالات في وسط بيروت

151- تلقت لجنة تحقيق الأمم المتحدة المستقلة معلومات عن حدوث تدخل في الاتصالات يوم 14 فبراير/ شباط 2005 من الساعة 9 إلى الساعة 14 من هوائي اتصالات يغطي منطقة رياض الصلح، التي تتضمن منطقة مسرح الجريمة. هذه المعلومات جرى التحقق منها مع وزارة الاتصالات. تم التأكد من هذه المعلومات من خلال معلومات قدمتها شركة MTC TOUCH. بناء على ذلك فإن مستخدمي الهواتف الخلوية في منطقة مسرح الجريمة قد لا يكونون قد استخدموا هذا الهوائي المحدد وجرى تحويلهم إلى هوائي آخر. لم يتم العثور على دليل حتى الآن يمكن أن يشير بوضوح إلى تلاعب داخلي في MTC TOUCH، علما أن هذا التلاعب لم يجر استبعاده كليا حتى الآن. يبقى احتمال مواز وهو أن شخصا من الخارج -منظمة إجرامية، شركة أو سلطة- قد تكون قادرة على تدخل كهذا، على سبيل المثال من خلال تجهيزات خلوية. إضافة إلى ذلك، فإن ارتباطا مباشرا بين هذه التدخلات والاغتيال لا يمكن استبعاده.

استنتاج

يظهر أنه كان هناك تداخل مع هوائي اتصالات في منطقة مسرح الجريمة خلال وقت الجريمة. هذا خط في التحقيق يجب أن يتابع بشكل حثيث.

مسرح الجريمة

152- لغاية تشكيل لجنة التحقيق، لم تجر السلطات اللبنانية فحصا جديا لمسرح الجريمة. وبما أن هذا يعتبر أساسا لأي تحقيق جنائي، فإن اللجنة تعتقد أنه من الضروري البحث عن مساعدة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ولخبراء إضافيين ليحددوا مبدئيا، بين أشياء أخرى، ما إذا كان الانفجار حدث تحت الأرض أو فوقها.

الفريق القضائي الألماني

153- في 6 يوليو/ تموز 2005 قدم الفريق القضائي الألماني الذي يتضمن 4 خبراء في الطب الشرعي، تقريره للجنة تحقيق الأمم المتحدة المستقلة (2)2. الخبراء)، وفي أكثر فقرات التقرير أهمية استخلصوا:
"أن النتائج التي توصل إليها فريق الخبراء السويسريين واستخلاصاته تملك ما يدعمها, عبر تناثر أجزاء الشاحنة المتسوبيشي، يمكن افتراض أن الشاحنة لعبت دورا أساسيا في العملية ويمكن أن تكون استخدمت كحامل للقنبلة".

بعد تقييم كل الحقائق والتقديرات فإن الانفجار فوق الأرض هو الإمكانية الأكثر ملائمة. إذا وضعنا في الحسبان انفجارا كهذا، فإن كمية المتفجرات يجب أن تكون نحو 1000 كلغ من المتفجرات شديدة الانفجار. وأظهر فحص عينة من جدار الشاحنة أن مادة TNT هي المستخدمة. لكن هذه النتيجة لم يتم التوصل إليها من قبل خبراء لجنة تقصي الحقائق التابع للأمم المتحدة، ولذلك يجب النظر إليها كنتيجة أولية وليس نهائية. خلال عملنا في موقع الحادث لم يكن باستطاعتنا تحري أي أدلة على نوع جهاز التفجير الذي استخدم.


فريق الأدلّة الجنائية الهولندي

154- بين 12 أغسطس/ آب و25 سبتمبر/ أيلول 2005 تفحّص فريق أدلة جنائية هولندي موقع الجريمة والمحيط المرتبط بها. ضم الفريق سبعة خبراء متخصصين في الأدلة الجنائية الخاصة بالتحقيق بعد الانفجار. وكان غرض التحقيق الجنائي في موقع الانفجار هو العثور على أدلة مادية لتكوين القنبلة المحلية الصنع التي سبّبت الانفجار. إن تفحص موقع الجريمة بعد مرور نحو نصف سنة على حدوثها أمر غير مألوف. وفوق هذا، كان معلوما أن موقع الجريمة عُبث به عدة مرات. وهذا يضعف كثيرا قوة الاستنتاج الذي يمكن استخلاصه من الموقع الذي وجدت فيه الأدلة. ولا يمكن أن نستبعد أبداً أن المواد في موقع الجريمة، قد عبث بها أحدهم، أو وُضعت عمداً هناك. وبغض النظر، كان ثمة إحساس بضرورة إجراء مسح جنائي شامل للموقع، لا سيما لاحتمال أن تكون بعض المناطق في مسرح الجريمة لم يصيبها التغيير، مثل الطوابق العليا في بيبلوس وفندق "السان جورج". وقد ضرب نطاق حول موقع الجريمة في 15 فبراير/ شباط 2005، حسبما تقول قوى الأمن الداخلي، وأقيمت عليه الحراسة 24 ساعة في اليوم سبعة أيام في الأسبوع منذ ذلك التاريخ.

155- كثيرون ساعدوا الفريق الهولندي في التحقيق في موقع الجريمة، منهم ضباط الأدلة الجنائية في قوى الأمن الداخلي، وفريق غطاسين بريطانيين، وخبير متفجرات فرنسي، وعالم أدلة جنائية من شمال أيرلندا، ومهندس كهربائي ألماني متخصص في أجهزة التشويش، وفريق خبراء يابانيين في التحقيق في مواقع الجرائم، وخبير سيارات ألماني، وخبير سيارات هولندي وعدد من الخبراء اللبنانيين.

156- سُلّم إلى اللجنة تقرير متماسك وشامل عن الخلاصة والنتائج المستقاة من التحقيق في موقع الجريمة. والتقرير في 87 صفحة وقد تضمن في خلاصته أربع نقاط أساسية:

  1. تفجير مواد شديدة الانفجار
    يثبته الضرر الذي لحق بالمباني والسيارات وأْعمدة الإنارة المحيطة بالمكان والأشياء الأخرى القريبة من الانفجار، كمية كبيرة من المتفجرات استخدمت في التفجير من الجهة اليسرى للمدخل الرئيسي لفندق "سان جورج"، في شارع ميناء الحصن. وأشعل الانفجار النار في عدد من السيارات على مسافة تتراوح بين 20 و30 متراً من مركز الانفجار. وتشير بصمات الانفجار بوضوح إلى انه كان ناجماً عن مواد شديدة الانفجار.
  2.  شاحنة متسوبيشي الصغيرة
    طبقا للأدلة المادية التي جمعت والبقايا البشرية التي تعرف إليها خبير الأدلة الجنائية اللبناني، وشريط مصرف "HSBC" والضرر اللاحق بالسيارات التي كانت متوقفة في الشارع، يرجح أن التفجير حدث بواسطة شاحنة متسوبيشي صغيرة كانت تحمل العبوة المصنوعة محليا، وفجّرت لدى مرور سيارات موكب الحريري الست. وقد وجد رقم محرك هذه الشاحنة بين الركام في ساحة الجريمة. وأرشد رقم المحرك هذا إلى رقم تسجيل السيارة وسنة صنعها.
    ولم يعثر على بقايا من القنبلة المصنوعة محلياً بين الركام، سوى شظايا الشاحنة المتسوبيشي الصغيرة التي وضعت فيها القنبلة المصنوعة محلياً. وكان هذا متوقعاً بسبب قوة الانفجار وحجم المتفجرات المستخدمة. ووُجدت بعض قطع متضررة من دارة كهربائية قد تكون استخدمت في التفجير. لكن لا بد أولا من أن يقوم خبراء الكترونيات بفحص بقايا هذه الدارة، التي قد توضح وجهة استخدامها.
  3. موضع سيارات الموكب والسيارة المفخخة
    حين فُجّرت الشحنة الناسفة كانت شاحنة متسوبيشي الصغيرة متوقفة تقريبا في صف السيارات الأخرى المتوقفة على الشارع أمام فندق "سان جورج"، ومقدمتها مواجه للغرب. ولم تكن متوقفة باصطفاف تام مع بقية السيارات، استناداً إلى اتجاه قوة الانفجار إلى سيارة فورد حمراء كانت على الغالب متوقفة مباشرة أمام الشاحنة المتسوبيشي. وقد أصيبت السيارة الفورد هذه بأضرار شديدة من يسار الجهة الخلفية. وهذا يعني أن الشاحنة الصغيرة لم تكن متوقفة باصطفاف تام مع السيارة الفورد الحمراء. وبين سيارات الموكب الست كانت السيارة السوداء المرسيدس، ورقمها 404 هي الأقرب إلى مركز الانفجار، حين فجّرت الشحنة الناسفة، وكان اتجاه قوة الانفجار نحو هذه السيارة من الجانب الأيمن. وهذا يعني على الأرجح أنها كانت بجانب الشاحنة المتسوبيشي. ومن ملامح الضرر يمكن القول إن السيارات حاملة الأرقام 401 و402 و403، وكان في الأخيرة السيدان الحريري وفليحان، كانت قد مرت لتوّها بجانب الشاحنة المتسوبيشي عندما حدث الانفجار. ووقع أشد الضرر بالسيارتين 405 و406 في الجانب الأمامي الأيمن، أي أنهما لم تكونا قد تجاوزتا الشاحنة المتسوبيشي بعد، حين حدوث الانفجار.
  4. تشغيل القنبلة المصنوعة محلياً
    تدل الأدلة المادية في هذا التقرير والعثور على أشلاء بشرية صغيرة لشخص غير معروف، وعدم العثور على أشلاء كبيرة مثل السيقان أو الأرجل أو الأكف أن تشغيل العبوة الناسفة تولاه انتحاري. وثمة احتمال آخر أضعف قليلا وهو التفجير من بعد. إلا أن أي أثر لجهاز التفجير من بعد، لم يعثر عليه في موقع الجريمة.

فريق الأدلة الجنائية البريطاني

157- في 5 سبتمبر/ أيلول 2005، سلم فريق الأدلة الجنائية البريطاني تقريره إلى اللجنة. وكان الفريق مؤلفاً من سبعة أشخاص. وكان غرضه فحص قاع البحر ومرفأ السفن السياحية المجاور لموقع الجريمة. وفيما كان الفريق يقوم بمهمته، عاونه غطاسون لبنانيون من فريق الإطفاء والإنقاذ في الدفاع المدني. وجمعت 40 قطعة في هذا المسح البحري، ومعظمها قطع سيارات.

فريق الأدلة الجنائية الياباني
158- في 27 سبتمبر/ أيلول 2005، سلم فريق الأدلة الجنائية الياباني تقريره، وكان مؤلفاً من ثلاثة خبراء أدلة جنائية يرافقهم مترجم. وكان غرض الفريق التعرف على الشاحنة المتسوبيشي الصغيرة.

159- تفحص الفريق الياباني كل الأدلة المجموعة من موقع الجريمة وأحصى 69 قطعة يشتبه بأنها قطع من الشاحنة المذكورة، منها 44 قطعة تأكد أنها قطع الشاحنة المتسوبيشي الصغيرة، من صنع شركة "متسوبيشي فيزو" في اليابان.

160- عرفت أخيراً الشاحنة الصغيرة المتسوبيشي. فقد كانت قد سُرقت من مدينة ساغاميهارا في اليابان، في 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2004.

خبراء القنابل المصنوعة محلياً الايرلنديون والفرنسيون

161- وافق الخبراء على ما جاء في تقرير خبراء الأدلة الجنائية الهولنديين.

الخلاصة:

حدث الانفجار الذي قتل السيد الحريري و22 آخرين فوق سطح الأرض، ولهذا الغرض استُخدم ما لا يقل عن 1000 كلغ من المتفجرات العسكرية.

بعد الجريمة: التحليل والتقييم

162- بذلت اللجنة جهوداً مكثفة لوضع خريطة تحرك السيد الحريري وما فعل قبل الانفجار، وكذلك التحركات والأفعال الأخرى، من أجل اكتشاف الحافز والأسباب التي أدت إلى هذه الجريمة.

163- عُقدت لقاءات مع أقاربه ومعاونيه وأصدقائه والعاملين معه وزملائه، ولم يفض أي من هذه الجهود إلا إلى الوقائع التي مهدت لاستقالة السيد الحريري من رئاسة الحكومة.

164- لقد عززت هذه المعلومات صورة علاقة التوتر بين السيد الحريري من جهة والرئيس لحود والسلطات السورية من جهة أخرى. وأضيف دليل من محادثة الهاتف بين اللواء غزالة ومسؤول لبناني كبير في 19 يوليو/ تموز 2004، الحوار بين الرئيس الأسد والسيد الحريري في 26 أغسطس/ آب 2004، في سوريا، التوجه إلى السيد الحريري عن طريق يحيى العرب، وسامي الحسن وسليم دياب في أكتوبر/ تشرين الأول - نوفمبر/ تشرين الثاني 2004 لزيادة الأمن حوله بسبب التوتر وردّ الحريري "بأنهم لا يجرؤون على المسّ بي"، اللقاء بين الجنرال غزالة ويحيى العرب في 13 فبراير/ شباط 2005، ورد السلطات اللبنانية على توزيع زيت الزيتون خلال فبراير/ شباط 2005.

165- كل اللاعبين الرئيسيين بين السلطات اللبنانية المتنافسة جرى استجوابهم، وكذلك الخبراء المنخرطين في الإجراءات الأولية للتحقيق، التحقيق المبكر أظهر أن أحداً لم يقل إنه كان لديه أي مؤشر مهما كان صغيرا على أن شيئا ما يجري حول السيد الحريري يمكن أن يهدد حياته. الجهود التي قامت بها اللجنة خلال فترة محدودة من الوقت وصلت إلى استنتاج على طرف نقيض من ذلك. كانت هناك إشارات تحذير عديدة تتعلق بالسيد الحريري في محيطه المباشر بعد ما حصل في النصف الثاني من العام 2004، خصوصا عندما يأتي الأمر إلى سياق تجارب لبنانية سابقة لهجمات تستهدف أفرادا من خلال متفجرات.

166- في 30 أغسطس/ آب 2005، أوقفت السلطات اللبنانية واحتجزت أربعة مسؤولين رفيعي المستوى في الجهاز الأمني والاستخباري اللبناني، بعد مذكرات اعتقال أصدرها المدعي العام اللبناني بتوصية من لجنة التحقيق الدولية تفيد بوجود ما يستدعي توقيفهم واحتجازهم بتهمة التآمر على القتل في قضية اغتيال الحريري. الأشخاص الموقوفون هم المدير العام السابق للأمن العام اللواء الركن جميل السيّد والمدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء علي الحاج والمدير السابق للاستخبارات العسكرية العميد ريمون عازار ورئيس الحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان.

167- الأربعة استجوبوا من قبل لجنة التحقيق بحضور محامين، واصل كل منهم نفي أي تورط في تخطيط أو تنفيذ اغتيال الحريري، أو أي علم مسبق بمثل هذه المؤامرة، أو القيام أو إصدار الأمر بالقيام بأعمال مخصصة لإعاقة التحقيق بعد ذلك.

68- كما في أي تحقيق، كانت نقاط الانطلاق بالنسبة للجنة التحقيق هي ضحايا الجريمة، مسرح الجريمة والشهود، بالإضافة إلى ذلك ركزت اللجنة على خمسة تحقيقات فرعية.

1- أحمد أبو عدس
169- إن تحقيق لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن السيد أحمد أبو عدس أوصل إلى التركيز على السعي إلى تحديد أماكن وجود السيد أبو عدس وتقويم إمكان أن يكون السيد أبو عدس هو فعلا المفجر الانتحاري مثلما زُعم.

170- لم تتمكن لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة من مقابلة والد السيد أبو عدس، الذي كان قد خضع لاستجواب من قبل السلطات اللبنانية في 14 فبراير/ شباط 2005، لأنه كان قد توفى في 7 مارس/ آذار بعد فترة قصيرة من استدعائه للمثول أمام قاضي التحقيق.

171- والدة السيد أبو عدس، نهاد موسى، خضعت للاستجواب من قبل لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة في 7 يوليو/ تموز 2005، وكانت قد خضعت قبلا للاستجواب أربع مرات على الأقل من قبل السلطات اللبنانية، المرة الأولى في 14 فبراير/ شباط 2005. ولقد احتجزت هي ووالد السيد أبو عدس، تيسير موسى، بشكل غير شرعي لنحو 10 أيام. وأفادت بأنها أبلغت السلطات اللبنانية التالي: اختفى السيد أبو عدس في 16 يناير/ كانون الثاني 2005 ولم تسمع عنه شيئا منذ ذاك الحين. ووفقا لما قالته، فإن السيد أبو عدس أوضح لها في مطلع يناير/ كانون الثاني أنه التقى شخصا تعرفه هي فقط باسم "محمد" وهو يريد التحول من المسيحية إلى الإسلام، وأن السيد أبو عدس كان يساعده في ذلك. وقالت إن السيد أبو عدس أشار إلى أن محمد كان يبدو غنيا وأنه قد يغيب أحيانا لمدة أسبوع أو ما يقارب ذلك. وبعد إحدى غيباته عشية السبت 15 يناير/ كانون الثاني 2005 اتصل محمد على رقم المنزل وأخبر محمد السيد أبو عدس بأنه سيأتي لاصطحابه في الصباح التالي وبأنه يحضّر له مفاجأة. غادر السيد أبو عدس مع محمد في الصباح التالي واعدا أمه بأنه قد يغيب لساعات قليلة، بما أنها كانت قد طلبت منه مساعدتها في تنظيف سجادة كبيرة. لم يعد السيد أبو عدس أبدا. صباح الاثنين تلقت والدة السيد أبو عدس اتصالا من شخص قال لها بالا تقلق بشأن أحمد لأنه في طرابلس حيث تعطلت سيارتهم وهم في انتظار تصليحها. خمنت السيدة موسى أن هذا الشخص هو ذاته المدعو "محمد" الذي تحدثت معه عبر الهاتف قبل يومين. طلبت التحدث إلى ابنها، لكن قيل لها إن ابنها ينتظر في منزل حيث لا هاتف وأن المتصل يتحدث من كراج تصليح السيارة. قال المتصل للسيدة موسى أن ابنها سيعود بعد وقت لمساعدتها في تنظيف السجادة. وعند الساعة التاسعة، في اليوم نفسه، تلقت اتصالا آخر من الشخص المدعو "محمد" الذي قال إنهم لم يتعرضوا لحادث وان السيارة لم تتعطل. ومضى المتصل قائلا إن السيد أبو عدس أراد الذهاب إلى العراق وإنه لن يعود. وعندما أعربت السيدة موسى عن دهشتها وقالت إن السيد أبو عدس لم يذكر لها أبدا أي اهتمام كهذا من قبل، قال المتصل إنه سيحاول الحصول لها على رقم هاتف السيد أبو عدس بحيث يمكنها محاولة تغيير رأيه. وأنهى المتصل المكالمة ولم يتصل بعد ذلك أبدا. قامت العائلة بالإبلاغ عن مفقود لدى قوى الأمن الداخلي في 19 يناير/ كانون الثاني 2005.

172- في مقابلة تالية مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، أضافت السيدة موسى أن أفضل صديق للسيد أبو عدس رجل اسمه زياد رمضان وكانت قد التقته باعتباره موظفا في شركة كومبيوتر قبل نحو سنتين. الاتصال الأخير لها بالسيد رمضان كان بعد أيام عدة من اختفاء ابنها وهو سألها ما إذا كان لديها أي خبر عن ابنها. في المقابلات مع السلطات اللبنانية أكدت السيدة موسى بأن ابنها لا يمتلك رخصة قيادة وبأنهم لا يمتلكون خط إنترنت في منزلهم.

173- إن لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة لم تتمكن من تحديد مكان زياد رمضان لاستجوابه. فبعد استجوابه من قبل السلطات اللبنانية في 14 فبراير/ شباط 2005، يبدو أن السيد رمضان عاد إلى سوريا مع عائلته. وفي المقابلة مع السلطات اللبنانية صرح السيد رمضان بأنه عرف السيد أبو عدس لنحو سنتين باعتبار أنهما عملا في الشركة نفسها لمدة شهرين. والمرة الأخيرة التي رأى فيها السيد رمضان أبو عدس كانت يوم الخميس أو الجمعة السابق على اختفائه عندما ناقشه أبو عدس بشأن تصاميم أغلفة كتب في عمله الجديد.

174- هناك شخص لم تتمكن لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة ولا السلطات اللبنانية من مقابلته حتى الآن يدعى خالد مدحت طه، وهو زميل متدين آخر، وله أهمية مميزة استنادا إلى سجلات السفر المنسوبة إليه والى بعض الصدف غير العادية. السيد طه التقى السيد أبو عدس عندما كانا طالبين في الجامعة العربية حيث كانا يلتقيان عادة في مسجد الجامعة. ووفقا لسجلات السفر، فإن السيد طه غادر عبر مطار بيروت الدولي إلى الإمارات العربية المتحدة في 21 يوليو/ تموز 2003 وعاد إلى بيروت في 17 اكتوبر/ تشرين الأول 2003. السجل التالي له يظهر أنه دخل إلى لبنان آتيا من سوريا برا في 15 يناير/ كانون الثاني 2005، في اليوم السابق على اختفاء أبو عدس. في اليوم التالي غادر السيد طه لبنان إلى سوريا برا. لا تظهر السجلات مغادرة لبنان قبل 15 يناير/ كانون الثاني 2005 ما يشير إلى أنه دخل سوريا قبل ذلك التاريخ بشكل غير شرعي. إن تحقيقا عميقا كشف أن ثلاثة من عناوين الـE-MAIL للسيد طه كانت تمر عبر سوريا والرابع عبر لبنان نفسه فيما كان يزعم أنه في تركيا. أكثر من ذلك، فإن موعد مغادرته إلى سوريا من لبنان -في 16 يناير 2005- هو نفسه موعد اختفاء السيد أبو عدس. أكثر من ذلك، أشارت السلطات اللبنانية في تقريرها إلى أنه لم يعتقل أبدا لدخوله غير الشرعي الواضح إلى سوريا قبل 15 يناير/ كانون الثاني 2005 حتى لدى عودته إلى سوريا في 16 يناير/ كانون الثاني وهذا حدث غير عادي، ما يشير إلى مغادرته ودخوله في اليوم التالي قد سهلا من قبل شخص ما. لقد اتصلت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة أخيرا بالسلطات السورية لتزويد اللجنة بمعلومات مفصلة عن خالد طه، خصوصا سجلات سفره إلى سوريا ومنها.

175- كما أشير قبلا، فإن الاستجوابات اللبنانية شملت، في سياق التحقيق، أصدقاء السيد أبو عدس وجيرانه القدامى ومعارفه من المسجد وزملائه في وظائف سابقة. إن عددا من هؤلاء قد أعيد استجوابهم من قبل لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة. إن أحدا منهم لم يسمع أبدا بـ"النصرة والجهاد"، المجموعة التي زُعم أن أبو عدس عضو فيها وفقا لرسالة الفيديو عن التفجير الانتحاري. لقد سرد العديد منهم قصصا متشابهة عن أخذهم من قبل قوى الأمن الداخلي مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين وعراة، وأنهم احتجزوا لفترة من الوقت واستجوبوا حول السيد أبو عدس وارتباطاته بجماعات إسلامية، وقد أشار معظمهم إلى أنهم شاركوا مستجوبيهم بوجهة نظرهم حول أن أبو عدس مستوحد وانطوائي ولا يمتلك الفطنة التي تمكنه من ارتكاب جريمة كهذه.

176- جوابا على طلب رفع عبر السلطات اللبنانية، أبلغت السلطات السورية لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة أن سجلات الكومبيوتر لديها لا تظهر أي إشارة إلى أن السيد أبو عدس قد دخل سوريا أو غادرها. وأبلغت السلطات العراقية السلطات اللبنانية، عبر السفارة العراقية في بيروت، بأن السيد أبو عدس لم يحصل على تأشيرة دخول إلى العراق.

177- قدمت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة أيضا طلبا للحصول على تفاصيل من أي منظمة داخل لبنان قد تكون قد أخضعت السيد أبو عدس للمراقبة بين سبتمبر/ أيلول 2004 و يناير/ كانون الثاني2005. وأكدت الملفات التي تم الحصول عليها ردا على هذا الطلب أن ما من دائرة في لبنان أخضعت السيد أبو عدس لأي نوع من الرقابة خلال الفترة المشار إليها.

178- قدم عدد من المصادر الموثوق فيها وغيرها معلومات عن دور السيد أبو عدس وأماكن وجوده. وعلى الرغم من أن المعلومات المقدمة لم تكن مثبتة بشكل مستقل، فان أيا من معلومات المصدر لم يدعم نظرية أنه كان مفجرا انتحاريا وحيدا يعمل لمنظمة إسلامية متطرفة. في الواقع، كل معلومات المصدر أشارت إلى ترجيح أن أبو عدس استخدم من قبل السلطات اللبنانية والسورية ككبش فداء، ولم يكن مرتكبا للجريمة بنفسه.. مثلا أحد الشهود ادعى أنه رأى أبو عدس في الممر خارج مكتب رستم غزالة في عنجر في ديسمبر/ كانون الأول 2004. شاهد آخر ادعى أن أبو عدس كان محتجزا بصورة مؤقتة في سجن بسوريا وسيقتل عندما ينتهي التحقيق. وبحسب هذا الشاهد، فإن أبو عدس لم يكن له دور في الاغتيال إلا كفخ، وشريط الفيديو سجل تحت التهديد بمسدس قبل 45 يوما من الجريمة. وأفاد الشاهد لاحقا بأن الجنرال آصف شوكت أجبر أبو عدس على تسجيل الشريط قبل 15 يوما من الجريمة في دمشق. وأفاد أيضا بأن الشريط أعطي للجزيرة بواسطة امرأة تدعى "أم علاء". شاهد آخر أفاد أنه في اليوم الذي تلا يوم الاغتيال، أصر العميد فيصل رشيد على أن القضية حلت وأن منفذ الاغتيال هو أبو عدس في عملية انتحارية وأن جثة أبو عدس ما زالت في مسرح الجريمة. أفاد زهير الصديق أنه في مطلع فبراير/ شباط 2005 شاهد أبو عدس في مخيم تدريب في الزبداني في سوريا، وأن معلوماته هي أن أبو عدس خطط في الأساس لتنفيذ الاغتيال لكن غير رأيه في اللحظة الأخيرة. وقال إن أبو عدس قتل بعد ذلك بواسطة السوريين وأن جثته وضعت في عربة تحتوي على القنبلة وهكذا فجرت في مسرح الجريمة.

179- حتى الآن، لم يتم العثور على دليل حمض نووي في ساحة الجريمة يمكن ربطه بأبو عدس.

180- على الرغم من مرور أشهر على تحقيقات لجنة التحقيق والسلطات اللبنانية، يبقى أبو عدس شخصية غامضة. بعض النقاط المهمة ما زال يمكن القيام بها، في ما يتعلق بتحقيق أبو عدس.

181- بخلاف شريط الفيديو نفسه الذي يعود بالقطع لأبو عدس، ليس هناك أي دليل يدعم فكرة أنه نفذ الجريمة من خلال تفجير انتحاري. ليس هناك دليل، بخلاف ادعاء الشريط نفسه، على وجود مجموعة تسمى النصرة والجهاد في سوريا الكبرى. ليس هناك معلومات عن مجموعة كهذه من أي مصادر علنية قبل 14 فبراير/ شباط 2005، وعلى سبيل المثال، لا السلطات اللبنانية ولا أصدقاء ومعارف أبو عدس يبدو أنهم سمعوا عن هذه الجماعة قبل يوم الاغتيال. ولم يكن لدى أي من السلطات الأمنية في الدول المجاورة التي طلبت منها اللجنة معلومات عن الاغتيال أي معرفة بهذه الجماعة. أكثر من ذلك، لم يفسر اختفاء أبو عدس في 16 يناير/ كانون الثاني 2005 بطريقة متناسبة مع نظرية أنه سيكون مفجرا انتحاريا بعد شهر. ويلاحظ أن أيا من الذين عرفوا أبو عدس اعتبروا أنه من المرجح أن يرتكب أبوعدس جريمة من هذا النوع، في ضوء طبيعته ومستوى ذكائه. في النهاية، على الرغم من أنه يوجد احتمال قوي لعدم العثور على أثر للحمض النووي لمفجر انتحاري يفجر عبوة ناسفة بمثل هذه الضخامة، فمن الملاحظ أنه ليس هناك أثر للحمض النووي لابو عدس في مسرح الجريمة ولا أي دليل آخر شاهد مثلا على أنه كان موجود في مسرح الجريمة في وقت الجريمة.

182- لكن أحد أوجه التحقيق حتى تاريخه يفيد: الكثير من المعلومات حول أبو عدس واختفائه تشير إلى سوريا. فسجل السفر الغريب لخالد طه، الذي يشير إلى دخول لبنان من سوريا قبل يوم من اختفاء أبو عدس، وكذلك محاولته للتغطية على وجوده في سوريا عن طريق القول أن الرسائل الإلكترونية جاءت من تركيا بينما في الحقيقة جاءت من سوريا، هي مؤشرات من نوع الأدلة على أن سوريا متورطة في اختفاء أبو عدس والذي لا يمكن اعتباره مجرد مصادفة. أكثر من ذلك، المعلومات الغامضة الموحدة حول "محمد" تشير إلى أنه على الأرجح سوري، والعودة المفاجئة من سوريا لصديق أبو عدس المفضل السوري زياد رمضان بعد قليل من استجوابه من قبل السلطات اللبنانية، كلها أمور تشير إلى علاقة لسوريا في اختفاء أبو عدس. أخيرا، تشير الكثير من المعلومات المتعلقة بمصير أبو عدس إلى سوريا والمسؤولين السوريين وكذلك لبعض المسؤولين اللبنانيين. صحيح أن القليل من معلومات هذا المصدر تم تأكيدها بشكل مستقل إلا أنه من المهم الإشارة إلى غياب المعلومات حول تورط أي شخص في اختفاء أبو عدس أو في تحوله إلى انتحاري. على الرغم من عدم القطع بذلك، فإن تكرار الإشارات المرتبطة بسوريا تحتمل القيام بتحقيقات إضافية.

يتبع استنتاج

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة