سوتشي تستقبل الأولمبياد الشتوي بنكهة سياسية   
الخميس 1435/4/6 هـ - الموافق 6/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:15 (مكة المكرمة)، 20:15 (غرينتش)

تنطلق غدا الجمعة الألعاب الأولمبية الشتوية في منتجع سوتشي الروسي، وسط إجراءات أمنية مكثفة وصفت بأنها غير مسبوقة في تاريخ الألعاب. ويرى كثيرون في المناسبة حدثا رياضيا بنكهة سياسية، بالنظر إلى المواقف الغربية من عدد من القضايا المتعلقة بملفات حقوق الإنسان في روسيا.

وسيحضر حفل افتتاح الدورة التي تستمر لغاية 23 فبراير/شباط الجاري أكثر من أربعين رئيسا، بينهم الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش الذي يواجه حركة احتجاج ضخمة، بينما يغيب المسؤولون الغربيون عن الحفل الذي سيقام في ملعب "فيشت" الذي بلغت تكاليف إقامته نحو 750 مليون دولار.

ويتزامن تنظيم الأولمبياد الشتوي -الذي يعد أهم حدث تستضيفه روسيا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي- مع تحفظات عديدة أبدتها العديد من الدول بشأن قضايا الشواذ والحملات التي تستهدف الناشطين الحقوقيين، والأضرار البيئية، والفساد المستشري، والظروف البائسة لعمال البناء الذين عملوا في تشييد الملاعب.

وتحدثت مصادر صحفية غربية عن نشر عشرات الآلاف من رجال الأمن، وتطويق محيط المدينة بمعدات عسكرية ثقيلة. وذهبت بعض الصحف إلى حد الحديث عن نشر روسيا صواريخ أرض-جو.

وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق عن تشكيل هيئة أركان تضم ممثلي الاستخبارات من مختلف الدول تشرف على الأمن في مدينة سوتشي 24 ساعة يومياً.

ألعاب سوتشي أهم حدث تستضيفه روسيا
منذ انهيار الاتحاد السوفياتي (الفرنسية)

تحذيرات أميركية
وحذرت واشنطن شركات الطيران الأميركية والأجنبية من إمكانية حدوث محاولات لإخفاء متفجرات في علب معجون الأسنان في رحلات قادمة إلى روسيا. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول أميركي قوله إن لديه معلومات "تفيد باستهداف الرحلات إلى روسيا تحديدا".

وذكرت وزارة الأمن الداخلي الأميركية في بيان أنها "من باب الحيطة" تتبادل بانتظام المعلومات المهمة مع الشركاء في الداخل والخارج.

ووصلت سفينتان حربيتان أميركيتان إلى البحر الأسود وعلى متنهما نحو ستمائة عنصر، وستكونان على استعداد للمساعدة في حال وقوع حوادث أمنية طارئة خلال فترة الألعاب. وقال ضباط إن السفينتين تستطيعان تقديم شتى أنواع المساعدات، منها إجلاء محتمل لأميركيين ورعايا أجانب في حال وقوع "هجمات إرهابية".

وتسببت الهجمات التي نفذت في مدينة فولغوغراد الروسية في ديسمبر/كانون الأول الماضي والتي أدت إلى مقتل 34 شخصا، في إثارة مخاوف من عدم تمكن السلطات الروسية من ضمان الأمن خلال الألعاب.

موسكو تطمئن
في المقابل، قال ديمتري كوزاك نائب رئيس الوزراء الروسي إنه لا يرى أية أسس للحديث عن مستوى مرتفع للخطر الأمني في سوتشي بالمقارنة مع مدن العالم الأخرى التي تستضيف فعاليات رياضية كبيرة.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن كوزاك قوله للصحفيين اليوم الخميس إن "الخطر الإرهابي في العالم المعاصر لا حدود له، وقد اكتسب طابعاً عالمياً.. وأظن أن التحذيرات المتعلقة بالأمن في سوتشي مبالغ فيها". وأوضح أن الاستخبارات الروسية تعمل مع نظرائها من دول أوروبا وأميركا الشمالية.

بان كي مون رفع الشعلة الأولمبية مع رئيس اللجنة الأولمبية الدولية توماس باخ (الفرنسية)

مطالب بان
من جانبه دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى وقف الهجمات والتمييز بحق الشواذ، وقال في خطاب خلال اجتماع اللجنة الأولمبية الدولية اليوم في سوتشي، إن على الجميع التحرك لرفض التمييز.

وأضاف "أعلم أن المادة السادسة في شرعة الألعاب الأولمبية تنص على معارضة اللجنة الأولمبية الدولية لأي شكل من أشكال التمييز".

وشارك بان ورئيس اللجنة الأولمبية الدولية الألماني توماس باخ في حمل شعلة سوتشي الأولمبية. ومرر باخ الشعلة الأولمبية لبان عند المسار المحاذي لنهر سوتشي الشهير وسط عدد من الجماهير التي شهدت الحدث.

وأنفقت روسيا على استعدادات إقامة الدورة قرابة 51 مليار دولار، مما أثار عاصفة من الانتقادات ضد الحكومة الروسية من قبل بعض أعضاء في الحركة الأولمبية.

من جهتها غادرت بعثة جورجيا مطار العاصمة تبليسي باتجاه سوتشي للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية. وسبق مغادرةَ البعثة جدلٌ محتدم ومطالبات بمقاطعة المنافسة على الأراضي الروسية.

وتلت رحلةُ الطائرة التي أقلت المنتخب الجورجي رحلة سابقة كانت الأولى بين تبليسي وسوتشي منذ عشرة أعوام كاملة. وتأتي دعوات مقاطعة الأولمبياد في جورجيا على خلفية حرب عام 2008 التي جردت البلاد من سيطرتها على إقليمين كانا تابعين لها، أحدهما يقع إلى الجنوب من سوتشي وهو إقليم أبخازيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة