أوباما من زعيم طموح إلى سياسي يومي   
الجمعة 17/12/1433 هـ - الموافق 2/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:30 (مكة المكرمة)، 12:30 (غرينتش)
 الصحيفة قالت إن أوباما لم يتخذ قرارا كارثيا تجاه قضايا هامة (دويتشه فيلله)

قالت صحيفة نيويورك تايمز لا أحد أنصف الرئيس الأميركي باراك أوباما، فقد اعتاد الناس قياسه بمقياس أعلى من أي سياسي آخر لأنه هو واضع هذا المقياس، لكن عالم السياسة أبعده عن طموحاته الكبيرة، فإذا أعيد انتخابه ربما يتحرر من ضغوط السياسة ويعود إلى تلك الطموحات.

وأوضحت الصحيفة في مقال كتبه ديفد بروكس أن يوم 20 يناير/كانون الثاني 2009 كان يوما ملهما. فقد أدى أوباما اليمين الدستورية وقال "إن أميركا في أزمة سببها فشلنا الجماعي في اختيار الخيارات الصعبة وإعداد الأمة لعصر جديد".

وقال أيضا إن الوقت قد حان لوقف الخيارات الكاذبة بين اليسار القديم واليمين القديم. ودعا إلى "القضاء على المظالم والوعود الكاذبة، والهجوم والهجوم المضاد والأفكار المتحجرة التي عفى عليها الزمن وكبلت سياستنا لفترة طويلة. وقد حان الوقت أيضا للتخلي عن الأشياء الطفولية".

وعي بالأزمة
واستمر الكاتب ليقول إن أوباما يقر بأن بعض الناس شككوا في واقعية طموحاته وخططه الكبيرة، لكنه استمر في نهجه حيث قال "ما فشل المتشائمون في فهمه أن الأرض قد مادت تحتهم، وأن الأفكار السياسية المبتذلة التي استهلكتنا لم تعد قابلة للتطبيق".

وقال الكاتب إن أوباما كان على قدر وعوده بطريقة ما. فقد تصرف في الحكم بنزاهة بشكل عام وبطريقة تليق بشخصيته الرائعة. لكنه انحط في بعض الأحيان إلى المناورات السياسية المعيبة ليعطي نفسه الفرصة لازدراء خصومه وعمل ما هو سلبي وكريه. لكن السياسة عمل صعب ولا أحد يخرج منه غير ملطخ.

الرجل الذي خاض الانتخابات وهو مفعم بالآمال قبل أربع سنوات، يدير حاليا واحدة من أكثر الحملات الانتخابية سلبية في تاريخ أميركا، حيث أصبح همها الأول إثبات عدم أهلية منافسه

إيجابيات أوباما
وبلغة أخلاقية، قال الكاتب إن أوباما "لم يحرجهم". وإذا اُعيد انتخابه، من المرجح أن تستمر إدارته خالية من الفضائح. "وهذا ليس بالشأن اليسير".

إضافة لذلك، كان أوباما قائدا حكيما. فلم يتخذ قرارا طائشا أو كارثيا. وكانت سياسته على سبيل المثال، تجاه الصين، أو أوروبا، أو إيران تتسم بالتوازن "وهذا ليس بالشأن اليسير" أيضا.

إنكماش واسع
وعاد الكاتب ليعدد الجوانب السلبية لدى أوباما. قال إن رؤيته ظلت تنكمش بمر السنوات. فمن الناحية السياسية، كان أوباما قد نال تأييد كثير من المحافظين والمستقلين، والآن ليس لديه إلا أعضاء حزبه فقط ليعتمد عليهم.

كما انكمشت رؤيته إداريا. فقبل أربع سنوات ذهب أوباما إلى البيت الأبيض بفريق من الخصوم - شخصيات كبيرة بأصوات عالية- لكن الآن ضاقت دائرة الثقة كثيرا.

كذلك انكمش مزاجه. فأجواء الأمل العريض بدأت تفسح المجال في بعض الأحيان لقلق محزون. وبدا أوباما أكثر انغلاقا بقيود مكتبه.

وقال الكاتب إن الرجل الذي خاض الانتخابات وهو مفعم بالآمال قبل أربع سنوات، يدير حاليا واحدة من أكثر الحملات الانتخابية سلبية في تاريخ أميركا، حيث أصبح همها الأول إثبات عدم أهلية منافسه.

وأكثر من ذلك، فقد انكمشت رؤيته. ما قاله في خطاب تنصيبه كان صائبا تماما، "نحن في غمرة تحول اقتصادي، يشبه إلى حد ما التحول في تسعينيات القرن التاسع عشر، مع عدم مساواة يتسع باستمرار، ونظام سياسي فاسد ومعطوب، ودولة رفاه اجتماعي غير قابلة للاستمرار، ومستوى مخيف من التفكك الأسري وضعف الحراك الاجتماعي".

وأشار بروكس إلى أن أوباما لو حكم بشكل صادق مع خطاب تنصيبه، لتحدث هذا الشتاء عن الضعف البنيوي للبلاد. "لقال لنا لن ننعم بعد اليوم بنمو مرتفع، بل سنستخدم هذه الفترة لوضع الأسس لازدهار قادم مع خطط لإصلاح قانون الضرائب، السيطرة على ما يثقل كاهلنا من مستحقات طويلة الأجل، إصلاح النظام السياسي، نقل موارد الحكومة من الأثرياء كبار السن إلى الأسر الشابة والنمو المستقبلي".

واختتم الكاتب مقاله قائلا إن أوباما غرق في الصغائر قصيرة المدى وأصبح سياسيا يوميا أكثر منه زعيما ذا رؤية واسعة وطموحة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة