حرائق الغابات الإندونيسية ترفع معدلات التلوث بماليزيا المجاورة   
الجمعة 7/7/1426 هـ - الموافق 12/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:28 (مكة المكرمة)، 10:28 (غرينتش)

الدخان يلف مركز المؤتمرات بالعاصمة الإدارية بوتراجايا (رويترز)


تسببت الحرائق المندلعة في جزيرتي سومطرة وكاليمنتان الإندونيستان في ارتفاع مؤشرات التلوث إلى مستويات خطيرة في أجزاء من ماليزيا المجاورة ما أثار الذعر بين السكان هناك.

ورغم أن هطول بعض الأمطار على المناطق المحترقة عزز الآمال بتخفيف شدة الحرائق إلا أن مسؤولين إندونيسيين حذروا من أن تلك الحرائق قد تزداد سوءا خلال الأيام أو ربما الأسابيع القادمة. وكانت مئات الحرائق شبت في إقليم رياو الإندونيسي وشمال جزيرة سومطرة بسبب عمليات الحرق غير القانونية للأراضي في الإقليمين.

دخان هذه الحرائق شق طريقه عبر الأجواء إلى ماليزيا المجاورة ليسبب أسوأ أزمة تلوث منذ ثمانية أعوام نتج عنها إعلان حالة الطوارئ بعد أن وصلت نسبة تلوث الهواء على الساحل الغربي للبلاد إلى مستويات خطيرة.

ومنذ أكثر من أسبوع يغطي الدخان الكثيف ماليزيا مما تسبب في عرقلة حركة الطيران والملاحة كما تسبب في بث الذعر بين السكان وأثار المخاوف على الصحة العامة وقلقا في أوساط السياح. إذ وصل مؤشر تلوث الهواء إلى 529 نقطة في بور كلانغ و531 في مدينة كولا سيلانغور الساحلية. ويعتبر تجاوز مؤشر التلوث عتبة الـ300 نقطة خطرا على الصحة.

وقال مسؤول ماليزي إنه على الرغم من أن مستوى التلوث تعدى الـ500 نقطة في اثنين من المواقع على الساحل الغربي إلا أن إجراءات الطوارئ ستمتد لتشمل وادي كلانغ بأكمله حيث تقع العاصمة كوالالمبور. وتشمل التدابير المتعلقة بحالة الطوارئ إقفال المدارس ودعوة السكان إلى البقاء في منازلهم أو وضع أقنعة وإثارة أمطار اصطناعية لتبديد الدخان المعلق في الهواء.

تلوث في العاصمة كوالالمبور(الفرنسية)

ففي كوالالمبور وصل مؤشر التلوث إلى 321 نقطة مما غلف المدينة بضباب أصفر تسبب في اختفاء الأدوار العليا للمباني عن الأنظار. وفي العاصمة الإدارية بوتراجايا الأقرب على الساحل, وصل مؤشر التلوث إلى 364 نقطة. ووجهت نصائح للسكان بعدم الخروج إلا للضرورة.

وصدرت أوامر إلى مئات المدارس في كوالالمبور والمناطق المجاورة بإغلاق أبوابها حتى الاثنين بسبب تفاقم الدخان الذي يتسبب في تزايد نوبات الربو والأمراض التنفسية.

كما أغلق مطار سوبانغ, الثاني في كوالالمبور, الأربعاء بسبب انخفاض مستوى الرؤية إلى أقل من 300 متر ووضعت خطط طوارئ تحسبا لإغلاق المطار الرئيسي في المدينة. وتوقعت دائرة الأرصاد الجوية استمرار حالة التلوث الجوي هذه لعدة أيام قبل أن يعمل تغير اتجاه الريح القادمة من سومطرة على تخفيف حدتها.

ومر الماليزيون بتجربة أسوأ عامي 1997 و1998 حين تسببت سحابة سوداء بوضع مماثل تسبب في ذلك الوقت بخسائر قدرها تسعة مليارات دولار في قطاعات الزراعة والسياحة والنقل.

ورغم الطابع الهادئ لردود الأفعال في ماليزيا إلا أن أصوات ارتفعت مطالبة الحكومة بأن تكون أكثر حزما تجاه ما يجري. وعبر حزب العمل الديمقراطي المعارض عن شعور "بالغضب والقلق" من التلوث ودعا إلى الاحتجاج أمام السفارة الإندونيسية الجمعة وتنظيم مسيرة شعبية الأحد.

وقال زعيم الحزب ليم كيت سيانغ إن مصدر الدخان هو سومطرة وهذا يجعل الماليزين غير قادرين على القيام بأي شيء لمكافحة هذا التهديد على صحتهم وصحة أطفالهم ما لم تكن إندونيسيا جادة بشأن القيام بتحرك لوقف الحرائق ومنع تكرارها.

إلا أن وزير الخارجية الماليزي قال إن بلاده


لا ترغب في الإضرار بالعلاقات مع إندونيسيا. كما عرضت ماليزيا على جارتها المساعدة في مكافحة الحرائق من دون أن يحدد ما يمكن أن تقدمه في هذا المجال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة