رحلة جديدة من سلسلة ارتياد الآفاق بالإمارات   
الأربعاء 1426/2/27 هـ - الموافق 6/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:00 (مكة المكرمة)، 15:00 (غرينتش)
صدر حديثا كتاب "رسائل البشرى في السياحة بألمانيا وسويسرا.. رحلة عربي من برلين إلى برلين" في إطار مشروع ارتياد الآفاق الذي يعنى بأدب رحلات العرب لدول العالم خلال العشرة قرون الماضية.
 
ويتناول المؤلف الكاتب المصري حسن توفيق العدل  رحلته لألمانيا في القرن التاسع عشر.
 
ويوضح الكتاب الذي صدر عن دار السويدي الثقافية الإماراتية النزاع الفكري والنفسي الذي تجلى في ثنائية الصراع بين الأنا والآخر وبين تقدم الآخر الأوروبي وتخلف الأنا العربي، وهي ثنائية حكمت جيل العدل بأسره والأجيال اللاحقة إلى اليوم.
 
كما يكشف الكاتب المصري عن انطباعاته ومقارناته عن إيمان بالعلم والتقدم والحرية، وعن تقدير للاختلاف الثقافي والحضاري بين الأمم والثقافات.
 
يقول الشاعر نوري الجراح الذي حرر الكتاب وعلق على هوامشه، إن انطباعات العدل عن الرحلة التي قام بها في أغسطس/آب وسبتمبر/ أيلول من عام 1887 وطاف خلالها عشرات المدن والقرى ما بين ألمانيا وسويسرا، لا تختلف عن غيرها من اليوميات العربية في أوروبا في همومها واهتمامات أصحابها.
 
وأضاف الجراح الذي يشرف على مشروع ارتياد الآفاق أن "الرحلة  لم تكن رائجة من الشرق العربي إلى ألمانيا في القرن التاسع عشر عندما قام صاحب هذه اليوميات برحلته، فقد كانت أنظار الرحالة والمسافرين العرب مشدودة يوم ذاك لفرنسا وبريطانيا حيث كانت كل من باريس ولندن العاصمتين الأكثر إغراء للنخب المثقفة الشرقية المتطلعة لتحصيل العلم في أوروبا والعمل على إحداث تغيير وإصلاحات في نظم المجتمع والدولة.
 
وأشار إلى أنه في سبتمبر/أيلول 1887 وعلى إثر اختياره من قبل نظارة المعارف في القاهرة لتدريس العربية للطلاب الأجانب في برلين، ركب العدل الباخرة من الإسكندرية متجها إلى ألمانيا وانتهى به المطاف يوم20 من الشهر نفسه في برلين قادما من فيينا ليصل في أكتوبر/تشرين الأول من سنة 1903 إنجلترا لتدريس اللغة العربية في جامعة كامبريدج بطلب من الحكومة المصرية، فقضى هناك سبعة أشهر أمضاها في التدريس والبحث.
 
وفي رحلته وسياحته في المدن الألمانية والسويسرية التي استمرت شهرا كاملا، كتب العدل عن طبيعة هذه المدن وناسها ومصانعها وعلومها ومدارسها منفردا في رحلته عن غيرها من الرحلات العربية، أنه تاريخيا يعد الأسبق الذي سعى لتدوين سياحته بين ألمانيا وسويسرا في كتاب مستقل، بالإضافة إلى سمة ثانية وهي اشتراكه مع رفاعة رافع الطهطاوي في تكوينهما الأزهري، بينما تحدر الرحالة الآخرون بمن فيهم المصريون من مرجعية ثقافية مختلفة.
 
ويعلق الجراح على رحلة العدل بقوله "لم يكن رحالتنا أول من دون يوميات وانطباعات عن ألمانيا أواخر القرن التاسع عشر، فقد سبقه رحالة واحد على الأقل هو اللبناني سليم بسترس الذي زار ألمانيا قادما من بيروت عبر الآستانة سنة 1855، وعاصره محمد أمين فكري الذي زارها سنة 1889 وهي السنة نفسها التي دون فيها العدل سياحته".
 
وتعكس نصوص هذه الرحلات انطباعات وأفكارا وملاحظات لشرقيين ينتمي أكثرهم للمجموعات المفكرة التائقة إلى تغيير نمط الحياة في الشرق العربي، ليساير التطور ويدخل العصر، ورؤية تلك النخبة للحياة الأوروبية كالعمران والتمدن والصناعة والفنون والتعليم والفكر والتخطيط الاجتماعي، وكذلك نظرتها للشخصية الألمانية وما رأت أنها تتميز به من خصال.
 
ووصف الجراح هذه النصوص بأنها نصوص مسافرين لم يهمل جلهم إعمال الفكر في أسباب تقدم الغرب، من دون إغفال أهمية المقارنة بين عناصر الاختلاف القائمة بين الشرق والغرب. وعليه فإن كتاباتهم عن ألمانيا تمثل تطلعات نخبة أملت بكثير من الرومانسية في أن تستلهم حداثة الغرب وتحذو حذوه في انتهاج سبيل العصرنة، للانتقال بمجتمعاتهم من حال التخلف واللحاق بركب المدينة الحديثة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة