انتشار الجيش ومواجهات بالبحرين   
الخميس 1432/3/15 هـ - الموافق 17/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)


استمرت المواجهات في منطقة القفول غرب العاصمة البحرينية المنامة وسط أنباء عن ارتفاع عدد الجرحى إلى أكثر من مائة، وذلك رغم انتشار دبابات وآلية عسكرية وسط العاصمة وإغلاق الأمن الشارع الرئيسي المتجه نحو العاصمة، بعد سقوط ثلاثة قتلى وعدد من الجرحى فجر اليوم.

وكانت عشرات الدبابات والآليات العسكرية الثقيلة انتشرت وسط العاصمة صباح اليوم، بعد سقوط ثلاثة قتلى وإصابة آخرين بجروح عندما اقتحمت قوات الأمن البحرينية دوار اللؤلؤة وسط المنامة لتفريق المعتصمين هناك منذ يومين.

وقالت وكالة رويترز إن نحو 50 دبابة ومركبة مدرعة وناقلة جند تجوب منطقة ميدان اللؤلؤة والشوارع المحيطة به، فضلا عن سيارات إسعاف عسكرية.

وتحدث أحد قادة المعارضة عن سقوط قتيل رابع، في حين يسود هدوء في منطقة الوزارات الحكومية.

وقد أطلقت منظمات محلية نداءات بضرورة التبرع بالدم في مستشفى السلمانية الذي يشهد في هذه الأثناء ازدحاما شديدا، مما أدى إلى فتح المستشفى الأميركي بالمنامة أبوابه لاستقبال الجرحى.

وقال شهود عيان إن توترا شديدا يسود جموع المحتجين الذين تجمعوا عند المستشفى الذي قد تخرج منه جنازات قتلى أحداث فجر اليوم، وربما تتحول إلى مظاهرات جديدة.

وكان ثلاثة قتلى آخرين قد سقطوا خلال الأيام الماضية في مواجهات أخرى بين قوات الأمن ومحتجين في مناطق متفرقة، الأمر الذي استدعى اعتذارا رسميا من قبل وزير الداخلية وتشكيل لجنة عليا للتحقيق في الأمر بتوجيه من ملك البحرين.

جمعية الوفاق الوطني البحرينية وصفت ما يدور بأنه حالة طوارئ غير معلنة (الجزيرة)
هجمة شرسة

وقال النائب في البرلمان البحريني عن جمعية الوفاق علي الأسود إن هناك حالة طوارئ غير معلنة، مشيرا إلى إغلاق بعض الشوارع وإغلاق مستشفى السليمانية، حسب تعبيره.

وقال إن هناك أنباء غير مؤكدة عن استخدام الرصاص الحي، وإن "ما يجري هو جريمة في حق الإنسانية"، وأضاف "نحن نواجه هجمة شرسة لتصفية هذه الأصوات الحرة".

وأوضح الأسود أن الشباب نزل إلى الشوارع بصورة عفوية تدفعه البطالة وانخفاض الدخل والتهميش، وإن جمعية الوفاق استجابت لنداء الشارع ومطالبه المشروعة.

وقال إن جمعيته نادت بالإصلاح تحت قبة البرلمان، وقال إن "الفكرة هي الملكية الدستورية وحكومة منتخبة والابتعاد عن المحسوبية، على غرار الديمقراطيات العريقة".

وأكد أن المطلوب أولا هو "الوقف الفوري لما يدور على الأرض"، والرجوع إلى نداء الوفاق الوطني الذي دعت إليه جمعيته.

وفي معرض جلسة غرفتي البرلمان اليوم، لم يتوقع الأسود أن يصدر ما يغيّر الأمور، وقال إن ما يتوقع هو أن "تتم إدانة ما يقوم به الشباب"، مؤكدا أن النواب لن يصل أي منهم للسقف الذي قدمه ملك البلاد.

وكانت جمعية الوفاق الوطني قد وصفت اقتحام الشرطة لساحة اللؤلؤة فجر اليوم بـ"الاعتداء الوحشي"، وناشدت الضمير العالمي منع ما وصفته بالقمع الذي يواجهه المعارضون.

وقال النائب البرلماني عن كتلة الوفاق عبد الجليل خليل إنه "أيا كان من اتخذ قرار مهاجمة الاحتجاج فإن هدفه كان القتل". ووصف اقتحام الشرطة لساحة اللؤلؤة في المنامة بأنه "إرهاب حقيقي".

‏المظاهرات التي تدور في البحرين تقسم النواب بين مؤيد ومناهض (فيسبوك)
وقَع المحظور

من جانبها رفضت النائبة في البرلمان البحريني سميرة رجب ما اعتبرته عنفا متبادلا، وقالت إن البحرين تمر الآن بظروف لم تشهدها من قبل، وإن المحظور قد وقع.

وأضافت "نرفض هذا العنف بكل جوارحنا. العنف لن يحل أي مشكلة. وقع المحظور الذي لم نكن نتمناه".

وحملت النائبة كل الأطراف جانبا من المسؤولية، وقالت إن العنف جاء من الطرفين، وأشارت إلى إصابة أكثر من خمسين من الشرطة.

وقالت النائبة إن المطالب غير واضحة وإن الإصلاحات المطلوبة غير محددة، وذكرت أن أبواب الحوار كانت دائما مفتوحة، مؤكدة أنه لا يمكن فرض الأمور بالطريقة التي تتم الآن.

وكان النائب في مجلس النواب البحريني ورئيس جمعية الأصالة الإسلامية غانم البوعينين قد قال إن هذا الاعتصام لم يحصل على ترخيص، ودعا جمعية الوفاق الإسلامية إلى العودة عن تعليق مشاركتها في البرلمان، مؤكدا أن القناة الدستورية والبرلمانية هي الحل.

إصلاح سياسي
ووسط هذه الأجواء يبحث مجلسا الشورى والنواب اليوم دعوة ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة إلى اقتراح تشريعات لإصلاح سياسي في البلاد.

وكانت جمعية الوفاق (شيعية) قد طالبت بدستور جديد للمملكة يتم بموجبه انتخاب الحكومة من قبل الشعب.

ومن جهته أبدى وزير الداخلية البحريني الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة أسفه لمقتل المتظاهرين، وقدم اعتذارا رسميا للشعب البحريني.

وقال إنه تم التحفظ على المتسببين في حالتي الوفاة، وأضاف أن التحقيقات لا تزال جارية، وأن وزارته ستتعاون بشكل كامل مع التحقيقات التي تجريها اللجنة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة