حرب السكاكين تربك إسرائيل   
الأحد 1/4/1437 هـ - الموافق 10/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 19:54 (مكة المكرمة)، 16:54 (غرينتش)

                                    عوض الرجوب-الخليل       

مع تجاوز المواجهة الحالية بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي شهرها الثالث، تراجعت بشكل ملحوظ حدة المواجهات التقليدية مع الاحتلال في نقاط التماس، في حين حافظت العمليات الفردية ومحاولات الطعن على مستواها، محدثة إرباكا لدى الاحتلال في تقدير مستقبلها ومكان وزمان تنفيذها.

وفي قراءته لمستقبل ما سماه "موجة الطعن والدهس" يرجح محلل فلسطيني، أن تتطور في بعض الأحيان إلى "انفجار شعبي" مشيرا إلى أن هذه الموجة أعادت بوصلة العلاقة مع الاحتلال إلى وجهتها الصحيحة "وهي علاقة الشعب الخاضع للاحتلال مع المحتل".

وإسرائيليا، يشير مختص في الشأن الإسرائيلي إلى أن هناك تباين في المستويين السياسي والأمني في إسرائيل إزاء التعامل مع الفلسطينيين، غير مستبعد أن يسعى المستوى السياسي لاستغلال الظروف لتمرير مشاريع استيطانية وعنصرية تخدم سياسته.

نحر وعي استعماري
ويرى مدير البحوث في المركز الفلسطيني للبحوث والسياسيات الإستراتيجية خليل شاهين، أنه لا يمكن قياس "موجة المواجهة الحالية" بالانتفاضات السابقة نظرا لاختلاف الأدوات والمعطيات، مشيرا إلى أن الموجة الحالية أقرب لنضال الفلسطينيين ضد الانتداب البريطاني في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي حيث استخدموا سلاح السكاكين.

واعتبر شاهين في حديث للجزيرة نت، أن الهبة الحالية قد تفتر حينا وتشتد حينا آخر "لكنها تسير في اتجاه واضح هو استعادة إطار الصراع الطبيعي مع الاحتلال، أي إعادة تصحيح العلاقة بين الشعب الفلسطيني الخاضع للاحتلال من جهة وإسرائيل كاحتلال من جهة أخرى".

وفضلا عن تصحيح العلاقة، يشير المتحدث إلى "تأسيس ثقافة المقاومة" وتحولها إلى فعل يومي في مواجهة الاحتلال، وهي حالة من شأنها "أن تدفع باتجاه استعادة الزخم الشعبي ولو بعد حين على شكل انفجارات في مواجهة الاحتلال يقودها شباب خارج منظومة العمل السياسي التقليدي".

 شاهين: منفذو العمليات يعرفون أن نسبة بقائهم في الحياة تعادل صفرا (الجزيرة)

وبخصوص جدوى عمليات ينفذها فتية، قد يقتلون دون خسائر في جانب الاحتلال، يوضح شاهين أن المعركة مع الاحتلال لا تقاس بمعيار الربح والخسارة المباشرة، معتبرا استخدام السكين "نحر للوعي الاستعماري الموجود لدى  الاحتلال الذي يعتمد على إمكان إخضاع الفلسطينيين".

وفي ظل انعدام الإمكانيات، أضاف المتحدث أن عمليات تنفذ بأدوات المطبخ، ومن شخص يعرف أن نسبة بقائه حيا تعادل صفرا "تعني أولا أن هناك إمكانية للانتصار على الاحتلال، وأوجدت -ثانيا- حالة من الرعب والقلق والخوف لدى المستوطنين، وجيش الاحتلال الذي تحول إلى رجل آلي محصن من رأسه إلى أخمص قدميه، وثالثا أكدت قدرة الشعب على أخذ زمام المبادرة".

انقسام إسرائيلي
أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة القدس المفتوحة عادل شديد، يشير لوجود تباين في قراءة المستويين الأمني والسياسي في إسرائيل لمجريات الأحداث وبالتالي تقدير كل منهما للنهاية.

وقال للجزيرة نت، إن السياسيين الإسرائيليين ينظرون للهبة من رؤية يمينية على أنها استمرار لصراع يعود لعشرات السنين نتيجة لعملية تحريض، ولا علاقة لها باستمرار العملية السياسية أو توقفها، بعكس المستوى الأمني الذي يرى فيها نتيجة لغياب الأفق السياسي.

ويعتبر شديد، أن الحكومة اليمينية برئاسة بنيامين نتنياهو تريد التنصل من مسؤولياتها، وتبرير فشلها في قمع هذه الأحداث، فضلا عن استمرار تخويف المجتمع الإسرائيلي وإبقاء العنصر الأمني والتهديد والمخاطر حاضرة لدعم بقاء نتنياهو في الحكومة.

 شديد: الاحتلال يسعى لتشريع سياسته في الضفة (الجزيرة)

ويرى المتحدث، أن حكومة الاحتلال تسعى أيضا لتشريع سياستها في الضفة من حيث الاستمرار في إدارة الصراع والاستيطان والوجود العسكري من جهة، وسن قوانين عنصرية من شأنها إخراج فلسطينيي 48 من الحقوق الجماعية والفردية من جهة ثانية.

وعن رؤية الأوساط الأمنية، يوضح شديد أنه رغم ترؤس مستوطنين لأغلبها، فإنها ترى فيما يجري نتيجة لفراغ أحدثه غياب العملية السياسية، نتج عنه حالة معقدة وتآكل مكانة السلطة الفلسطينية واقتناع الرأي العام بفشل الخيار السياسي، لكن تلك الأوساط تعتقد انتهاء المواجهة الحالية بشكل مفاجئ.

وأشار شديد في هذا السياق لتصريح مصدر أمني للصحافة الإسرائيلية بأنه يأمل "انتهاء الأمور بشكل مفاجئ كما بدأت فجأة"، وهو ما يعتبره فشلا في قراءة مسار الأحداث.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة