المناطق المحررة في غزة تتحول إلى محج لذوي الشهداء   
الثلاثاء 17/8/1426 هـ - الموافق 20/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:42 (مكة المكرمة)، 10:42 (غرينتش)

الفلسطينيون يحفظون فضل الشهداء في تحرير الأرض والإنسان (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

تحولت المناطق الفلسطينية المحررة في قطاع غزة -المستوطنات سابقا- إلى محج لذوي الشهداء ورفقاء دربهم الذين جابوا أرجاءها لمعاينة الأماكن التي سقط فيها أبناؤهم الشهداء، يتلمسون بقلوبهم وأحاسيسهم الخطوات والدروب التي سلكوها لملاقاة جيش الاحتلال ومستوطنيه لدحرهم عن أرض القطاع التي ضاقت بهم ذرعا وقهرا على مدار خمس سنوات متتالية.

أم الشهيد الفتى محمد فرحات الذي استشهد بعد أن تسلل إلى ما كان يعرف بمستوطنة عتصمونة جنوبي قطاع غزة وتمكن من قتل ثمانية جنود وإصابة 11 آخرين، في نهاية الأسبوع الأول من شهر مارس/آذار من عام 2002، تشابكت في خلدها المشاعر لدرجة أنها لم تستطع وصف اللحظات الأولى لقدومها إلى مكان سقوط ابنها.

وتقول أم محمد التي فقدت ابنها البكر نضال إلى جانب محمد أثناء تصديه لقوات الاحتلال التي اجتاحت حي الشجاعية بمدينة غزة في مارس/آذار 2003، "انتابني شعور غريب لدى وصولي إلى مكان استشهاد محمد، وشعرت وكأني أترقب محمد وهو يقتحم المستعمرة في جنح الظلام بين الأحراش، واستشعرت عظمة العمل الذي قام به محمد رغم أن عمره لم يتجاوز السابعة عشرة".

وتابعت فرحات تقول للجزيرة نت إن تضاريس المكان الذي اقتحم منه محمد "يدلل على عظمة الله الذي قذف الطمأنينة في قلبه رغم أن الموت كان يحيط به أثناء مهاجمة الجنود الإسرائيليين".

وعلى حدود مستعمرة "جاني طال" انشغل ذوو ورفاق الاستشهادي الفتى مهند اللحام في البحث والمسح عن المكان الذي سقط فيه مهند العام الماضي أثناء تنفيذه لعملية نوعية أخترق خلالها كافة الاحتياطات الأمنية الحصينة، واستطاع أن يوقع القتلى والجرحى في صفوف الجنود الإسرائيليين.

ويؤكد رفاق الشهيد مهند عزمهم وضع صورة مكبرة له في مكان استشهاده وتسمية المنطقة باسمه تقديرا ووفاء منهم لدمائه الطاهرة التي ساهمت في دحر الاحتلال من غزة والمستوطنات.

يخرون سجدا
أهالي غزة قرروا تمجيد الشهداء بتخليد أسمائهم (الجزيرة نت)
وفي مكان ليس ببعيد عن المنطقة التي يحاول رفاق مهند تحديد مكان استشهاد رفيقهم، وقف أقارب من عائلتي الاستشهاديين الرفيقين على عاشور وأمجد فياض اللذين استشهدا نهاية عام 2001.

وقال إبراهيم فياض ابن عم الشهيد أمجد إنهم كانوا تواقين للوصول إلى مكان استشهاد أمجد وعلي، وبعد نجاحهم في تحديد المكان بواسطة أحد سكان منطقة المواصي القريبة من مكان استشهادهما سجدوا على الأرض شكرا لله على فضله الذي حقق أمنية الشهيدين في دحر الاحتلال عن قطاع غزة.

ويتذكر المواطنون في خان يونس المتوجهين إلى الأراضي المحررة الشهيد إسماعيل بريص، الذي لم يتحمل الإذلال الذي كان يلاقيه خلال عمله في الزراعة داخل مستعمرة "رفيح يام"، واستشهد بعد أن طعن وأصاب خمسة جنود على مدخل تلك المستعمرة.

ولا تخلو أحاديث الزائرين إلى المناطق المحررة من كافة أرجاء قطاع غزة عن الأماكن التي سقط فيها الشهداء أو اشتبك فيها المقاومون الفلسطينيون مع قوات الاحتلال والمستوطنين، في إشارة إلى مكانة الشهداء في نفوس الفلسطينيين الذين لا ينكرون فضلهم في تحرير الأرض والإنسان من ظلم الاحتلال.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة