قراءة في إدانة أميركا وفرنسا للأسد بالكيميائي؟   
الأربعاء 1434/10/29 هـ - الموافق 4/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:06 (مكة المكرمة)، 16:06 (غرينتش)
التقريران يؤكدان أن الصور الواردة عن الغوطة تؤكد استحالة تلفيقها من قبل المعارضة السورية

أحمد دعدوش

مع تواصل الحديث في أروقة السياسة الغربية عن ضربة محتملة للنظام السوري، نشرت كل من واشنطن وباريس تقريرين استخباريين يؤكدان تورط نظام الرئيس السوري بشار الأسد بالهجوم الكيميائي الذي تعرضت له الغوطة الشرقية في ريف دمشق يوم 21 أغسطس/آب الماضي، وسنحاول في هذه القراءة الموجزة تسليط الضوء على أهم نقاط التقريرين.

يسهب التقرير الفرنسي في عرض معلومات استخباراتية عن البرنامج الكيميائي السوري وطبيعة ترسانته الكيميائية ومخزونه من الناقلات (الصواريخ) القادرة على حمل هذا السلاح، كما يسرد تفصيلا لهجمات النظام خلال الأشهر الأخيرة مستخدما السلاح الكيميائي، وهي مقدمات خلا منها التقرير الأميركي.

ويقول التقرير الفرنسي إن البرنامج الكيميائي السوري بدأ في السبعينيات باستيراد ذخائر كيميائية، ثم عمل منذ بداية الثمانينيات على إرساء إنتاج وطني مستقلّ، مشيرا إلى أن النظام اعترف بذلك في 23 من يوليو/تموز 2012 على لسان الناطق باسم وزارة الخارجية جهاد مقدسي الذي أكد أن "هذه الأسلحة المختلفة (الكيميائية أو غير التقليدية) هي مخزّنة ومؤمنة تحت مراقبة القوات المسلحة".

يمكنكم الاطلاع على التقرير بالفرنسية بالضغط على الرابط التالي:

ويضيف تقرير المخابرات الفرنسية أن سوريا لم تصادق على معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية لسنة 1993، على عكس 189 دولة أخرى في العالم، كما يؤكد امتلاك النظام أكثر من ألف طن من العناصر الكيميائية الحربيّة ومشتقّاتها، وهو ما يجعل من سوريا إحدى أهمّ الدول التي تملك مخزونا كيميائيا فعّالا في العالم.

ويؤكد التقرير أن الفرع 450 هو المركز المسؤول عن عمليات حشو الذخائر الكيميائية وحماية المواقع والمخزون الكيميائي، وأن الفرع يتكوّن من وحدة ضباط عسكريين علويين دون غيرهم، وأن بشار الأسد وعددا من أكثر النافذين في معسكره هم الوحيدون المخوّلون بإعطاء أوامر لهجوم كيميائي.

هجوم الغوطة
وفي سياق جمع الأدلة التي تدين النظام في هجوم الغوطة، يتحدث التقرير الفرنسي عن تحليل تقني ومنهجي لـ47 شريط فيديو أصلي لأحداث الهجوم، حيث ثبت ظهور عوارض تسمم بالمواد الكيميائيّة وأن الضحايا لم يصابوا بجروح جسديّة، كما ينقل عن مصادره وجود حالات انتقال العدوى بين أعضاء الجهاز الطبّي.

أما التقرير الأميركي فيتحدث عن مطابقة مائة شريط فيديو عن الهجوم، حيث أظهر العديد منها آثار تعرض لغاز أعصاب، مضيفا أن منظمة إنسانية دولية ذات مصداقية عالية أكدت استقبال ثلاثة مستشفيات حوالي 3600 مريض ظهرت عليهم أعراض تؤكد تعرضهم للغاز وهو ما يتطابق مع تقارير من أجانب وسوريين عاملين في المجال الطبي.

ويتحدث التقرير أيضا عن أشرطة فيديو عديدة التقطها ناشطون عن 12 موقعا تبرهن وقوع وفيات كثيرة تخلو من جروح ظاهرة، وأن بعض تلك المواقع هوجمت في الأوقات والأماكن المحددة في تلك الأشرطة.

يقول معدو التقرير الأميركي إنهم اعترضوا اتصالات لأحد كبار المسؤولين السوريين ممن هم على صلة وثيقة بالهجوم أكد فيها استخدام الأسلحة الكيميائية مبديا مخاوف من أن يتمكن المفتشون من اكتشاف الأدلة

إدانة النظام
وفي قراءة لتفاصيل الهجوم، يقول التقرير الفرنسي إن بقايا القذائف المستعملة كانت صالحة للاستعمال الكيميائي، وإن الجيش النظامي شن لاحقا هجمات على مواقع الهجوم نفسها وأشعل حرائق في محاولة لتنقية الجو عبر إحداث تقلّبات هوائيّة، تزامنا مع تعطيل وصول المفتشين الدوليين لعدّة أيام لطمس الأدلة.

وفي المقابل، يقدم التقرير الأميركي معلومات دقيقة عن قيام عناصر في البرنامج الكيميائي السوري بتحضير ذخائر كيميائية قبل الهجوم، وينقل معلومات استخباراتية كشفت قبل ثلاثة أيام من الهجوم عن تحضيرات لهجوم كيميائي.

ويذكر التقرير أن صور الأقمار الصناعية أثبتت تعرض مناطق الهجوم لضربات صاروخية قبل تسعين دقيقة تقريباً من أول تقرير ظهر في وسائل الإعلام الاجتماعي عن وقوع هجوم كيميائي.

علاوة على ما سبق، يقول معدو التقرير إنهم اعترضوا اتصالات لأحد كبار المسؤولين ممن هم على صلة وثيقة بالهجوم أكد فيها أن النظام استخدم الأسلحة الكيميائية مبديا مخاوف من أن يتمكن المفتشون من اكتشاف الأدلة.

ويضيف التقرير أن العاملين في البرنامج الكيميائي تلقوا أوامر بوقف عملياتهم ظهيرة ذاك اليوم، وأن النظام شن وابلاً من قذائف المدفعية على مواقع الهجوم بمعدل يفوق أربع مرات تقريباً ما تعرضت له في الأيام العشرة السابقة، في دلالة على رغبة النظام بطمس الأدلة.

خارطة تبين المواقع في ريف دمشق التي ضربتها الأسلحة الكيميائية (نيويورك تايمز)

تبرئة المعارضة
من جهة أخرى، يقدم التقريران أدلة على تبرئة الثوار، ومن أهم ما جاء في التقرير الفرنسي أن الثوار لا يملكون القدرة على تخزين واستعمال المواد الكيميائية بتلك الكميات الهائلة، كما لا يملكون الخبرة لاستعمال صواريخ كالتي استخدمت آنذاك.

ويضيف أن العوارض المرضيّة التي لوحظت عند أطفال في ثمانية مواقع مختلفة تقلّل من إمكانية وجود تمويه أو تضليل من طرف المعارضة، فضلا عن  التدفق الكثيف للمصابين على المستشفيات وتعدد واختلاف الأماكن التي قدموا منها.

أما معدو التقرير الأميركي فيقولون إنهم لم يعثروا على أي مؤشر يوحي بأن المعارضة نفَّذت هجوماً منسقاً وعلى نطاق كبير على غرار ذلك الهجوم، وإنه لم توجد أي مؤشرات في الأيام التي سبقت الهجوم على أن الثوار كانوا يُخططون لاستخدام أسلحة كيميائية، إضافة إلى أن المعارضة لا تملك القدرة على تلفيق كل أشرطة الفيديو والآثار الجسدية التي تحقق منها الأطباء ومنظمات المجتمع المدني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة