جيش ليبيا الوطني بين الحقيقة والوهم   
الجمعة 1433/5/15 هـ - الموافق 6/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:31 (مكة المكرمة)، 10:31 (غرينتش)
 حساسية مفرطة بين ثوار الجبهات والمؤسسة العسكرية (الجزيرة نت)
خالد المهير-طرابلس

ساهم تهديد رئيس المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا مصطفى عبدالجليل الأربعاء، باستخدام القوة ضد أي طرف يخترق هدنة وقف إطلاق النار بين مدينتي زوارة ورقدالين، في طرح تساؤلات حول جدوى هذا التهديد.

فهل توجد ثمة قوة يمكن للجيش الوطني استخدامها؟ أم أن ليبيا لا تزال تفتقد جيشا وطنيا قادرا على فرض هيبة الدولة؟ وذلك ما يثير الأقاويل عن أسباب استمرار الفراغ الأمني وصاحب المصلحة فيه.

وسألت الجزيرة نت عضو الانتقالي عن مدينة سبها (شهدت مؤخرا اقتتالا بين القبائل العربية والتبو) عبد المجيد سيف النصر عن أسباب تدهور الحالة الأمنية، فكان رده أن حمّل "أزلام النظام السابق وبعض المجرمين" مسؤولية عرقلة الاستقرار.

وأوضح سيف النصر أن هذه الفئات مستفيدة من الفوضى الحالية، كما ألمح إلى وجود حساسية "مفرطة" بين الثوار وبقايا الجيش في عهد معمر القذافي، مؤكدا أن المجلس يحاول دمجهم لتكوين جيش قادر على حماية حدود البلاد.

وأكد أن ليبيا بحاجة إلى جيش قوي يحافظ على الحدود، وذلك ما ظهر خلال الصراع الأخير في مدينته وسيطرة قبيلة التبو عليها.

عبد الجليل هدد باستخدام القوة لفرض الأمن رغم غياب جيش وطني (الجزيرة نت)

فساد وفوضى
من جهة أخرى لفت نائب رئيس تجميع سرايا الثوار إلى أن "غياب الآلية" الحائل الرئيسي أمام وضع نواة الجيش الوطني حيث إن وزارات الدفاع ورئاسة الأركان "قاصرة".

ودعا عبد الجواد البدين، في حديثه للجزيرة نت، إلى إنشاء مراكز التدريب والكليات العسكرية وإعداد الثوار في دورات خارجية، بدلا من الالتفات إلى بقايا الأسلحة "المخردة" لديهم، مؤكدا وجود آلاف العاطلين في صفوف الثوار.

وأشار إلى تمتع مناطق معينة بامتيازات بالتدريب بالخارج والاهتمام دون مناطق أخرى، قائلا "47 شخصا من صغار السن من قبيلة وزير الدفاع أسامة جويلي أرسلوا للدراسة في كليات متخصصة لإعداد الضباط" وذلك ما دعاه للتأكيد على أن المسؤولين الجدد أحد أسباب الفساد والفوضى.

واتهم البدين شخصيات على علاقة بالغرب بالوقوف حجر عثرة في طريق الجيش تمهيدا لتدخل قوات "القبعات الزرقاء" التابعة للأمم المتحدة.

وفي سياق متصل، أكد الناطق باسم مجلس برقة العسكري حامد الحاسي أن مشكلتهم الأساسية تكمن في المجلس الانتقالي.

وقال الحاسي -وهو آمر لواء قطر المكون من 24 كتيبة- للجزيرة نت إنه كان من الممكن تأسيس نواة الجيش بمجرد انتهاء حرب التحرير، لكن وجود أزلام القذافي بقوة بالمجلس المؤقت حال دون تأسيس النواة الأولى.

معوقات
واتهم الانتقالي بإسناد المسؤولية لضباط مازال ولاؤهم للقذافي، وكانوا طيلة الحرب إما في بيوتهم أو خارج البلاد، مؤكدا أن الدولة المرتقبة "لن تقوم لها قائمة إذا استمرت نفس السياسات".

وحذر من غضب الثوار الذين يوصفون بـ"المليشيات" بوسائل الإعلام بسبب سياسة الفرز والتهميش التي يعانون منها، مؤكدا أن الفرز بينهم من شأنه إحداث الانقسام وفقدان المصداقية لدى محاولة دمجهم.

ويراهن القائد العسكري الحاسي على خمسين ألف ثائر في مختلف جبهات ليبيا. وشدد على أن هذا العدد قادر على تكوين الجيش من خلال الإسراع بفتح الكليات العسكرية لرفع مستويات الثوار، كما لام وجود أيد عربية أو غربية تعرقل بناء القوة الليبية الضاربة بغية إرسال قوات أممية لحماية حقول النفط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة