البرلمان الأردني يقر قانون منع الإرهاب المثير للجدل   
الاثنين 1427/8/4 هـ - الموافق 28/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:09 (مكة المكرمة)، 11:09 (غرينتش)


محمد النجار-عمان

أقر مجلس النواب الأردني قانون منع الإرهاب المثير للجدل، وسط انتقادات من ناشطي حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني وأحزاب المعارضة والنقابات المهنية.

وجاء إقرار القانون بسرعة غير معهودة، حيث تم إقراره بعد جلستين فقط من البحث والنقاش ودون إحداث تعديلات جوهرية عليه، باستثناء تحديد مدة التوقيف للمشتبه فيه بموجب مواد القانون بشهر واحد فقط وعدم إعطاء محكمة أمن الدولة الحق بتمديدها.

ووضعت الحكومة التفجيرات التي شهدتها العاصمة عمان عام 2005 كأحد أهم مبررات إصدار القانون، وتمنح مواده مدعي عام محكمة أمن الدولة الحق بتوقيف أي شخص وقع الاشتباه عليه بعلاقته بأي نشاط إرهابي، وفرض الرقابة على محل إقامته وتحركاته ووسائل اتصالاته، ومنعه من السفر وتفتيش مكان وجوده، وإلقاء الحجز التحفظي على أي أموال يشتبه في علاقتها بنشاط إرهابي.

وأعطى القانون الحق للأجهزة الأمنية توقيف أي مشتبه فيه لأسبوعين، قابلة للتمديد بموجب قرار من المدعي العام. كما يسمح للمشتبه فيه التظلم أمام محكمة أمن الدولة، وفي حال الرفض يحق له التظلم لمحكمة التمييز وهي أعلى جهة قضائية بالأردن.

كما يُعاقب بمقتضى ذلك القانون كل من علم بأمر عمل إرهابي ولم يبلغ عنه أو قدم معلومات مضللة، بالسجن ما بين ثلاثة أشهر وستة أعوام.

وعبر معارضون للقانون عن أسفهم لإقراره من قبل مجلس النواب، وقال رئيس لجنة الحريات بالنقابات المهنية المحامي فتحي أبو نصار إن القانون هو الأخطر من حيث تهديده للأمن الشخصي لكافة المواطنين بالمملكة.

وأضاف أبو نصار للجزيرة نت أن "القانون في غاية الخطورة كونه يحاسب على النية والأفعال التحضيرية، وهو أمر غير موجود في أي قانون في العالم، كما أن القانون رفع الحصانة عن فئات كانت محصنة كالمحامين الذين باتوا ملزمين الكشف عن أسرار موكليهم وإلا تعرضوا للسجن".

ووصف المحامي الأردني القانون بأنه كرس مبدأ "الإخبار الإلزامي" وهو معاقبة الشخص إذا قدم معلومات وتبين أنها غير صحيحة، ومعاقبته كذلك إن لم يبلغ عن المعلومات إذا تبين أنها صحيحة فيما بعد.

أخطر ما تضمنه القانون -بحسب الناشط الحقوقي- أنه لا يفرق بين المقاومة المشروعة والإرهاب، وهو ما يجرم التضامن مع المقاومة ضد الاحتلال، لافتا إلى أن القانون بات مهددا للذمة المالية وحرية الصحافة والإعلام. وقال إن "القانون باختصار بمثابة السيف الذي قتل ما تبقى من الحريات في الأردن".
________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة