المياه والأراضي أبرز أسباب زعزعة الاستقرار بأفغانستان   
الأربعاء 1429/2/21 هـ - الموافق 27/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 4:56 (مكة المكرمة)، 1:56 (غرينتش)
سامر علاوي- كابل
حذر تقرير دولي صدر الثلاثاء في كابل من أثر النزاعات المحلية على الأمن والاستقرار في أفغانستان، معتبرا الخلافات القبلية والعائلية أخطر من النزاعات السياسية على استقرار البلاد وأمنها.
 
وفي دراسة لمنظمة أوكسفام الدولية استطلعت خلالها آراء 500 شخص من خمس ولايات أفغانية, اعتبر 50% منهم أن النزاع على الأراضي يحتل أبرز أسباب النزاعات القبلية، ويليه الخلاف على مصادر المياه بنسبة 43%, في حين قال 34% إن الخلافات العائلية تشكل قلقا رئيسيا في تهديد الأمن والسلام.
 
وتبرز الخطورة في تحول الخلافات إلى نزاعات مسلحة، وهو ما يحدث كثيرا في ظل انتشار السلاح بأفغانستان، حيث يصعب بعدها حل المشاكل بسبب روح الانتقام والثأر في المجتمع القبلي.
 
انطباع مخالف
وخالفت الدراسة الانطباع السائد بأن حركة طالبان وزعماء الحرب وعصابات الجريمة والتهديدات الخارجية تشكل الأسباب الرئيسية لعدم الاستقرار وغياب الأمن في أفغانستان.
 
فقد أجاب 16% فقط ممن شملهم الاستطلاع بأن طالبان تشكل تهديدا أمن واستقرار البلاد, وقال 14% إن زعماء الحرب يشكلون تهديدا للأمن والاستقرار.
 
وانتقد التقرير تجاهل الجهود الدولية والأفغانية للنزاعات المحلية وانشغالها بالعمل العسكري والسياسي بدلا من مواجهة المشكلة الأمنية من جذورها على المستوى الشعبي والمحلي.
 
تطور النزاعات
ونقل تقرير لمنظمة أوكسفام الدولية عن مستشارها في أفغانستان مات وولدمان قوله إن الإجراءات الحالية أخفقت في جلب السلام إلى البلاد, مضيفا أن تلك الإجراءات تقوم بشكل محدد على مواجهة تحدي طالبان، في حين أن مصدر معظم النزاعات محلي مثل النزاع على الأراضي والمياه والمشاكل العائلية، وكثير من هذه النزاعات تتطور إلى نزاعات فصائلية مسلحة.
 
ويضيف وولدمان أن هذه النزاعات على خطورتها لا تتصدر عناوين الأخبار كما هو الحال مع أخبار طالبان، مع أنها تدمر مستوى الحياة والأمن وتعيق التنمية، وتوفر للمسلحين والمجرمين بيئة خصبة لتعزيز مكانتهم.
 
أساليب تقليدية
ودعت الدراسة إلى انتهاج الأساليب التقليدية الأفغانية في حل النزاعات مثل إشراك زعماء القبائل واعتماد الحوار والوساطات ومجالس الشورى لحل تلك النزاعات، وإقامة شبكة وطنية لبناء السلام في أفغانستان تعمل على بناء الثقة داخل الأسر وبين القبائل وإقامة الجسور بينها.
 
ومع أن الأفغان يلجؤون تقليديا إلى المجالس المحلية والقبلية لحل نزاعاتهم فإن هذه المجالس لا تملك الأدوات للوصول إلى حلول "فاعلة وعادلة" للنزاعات، ولا تمكنها السلطات من ذلك.
 
كما أن الإجراءات المحلية لا تجد دعما دوليا يذكر، إذ لا توجد آلية لدعم مثل هذه الأساليب في فض النزاعات؛ ولذلك تبرز الحاجة الماسة لتشكيل مشاريع وخطة شاملة لبناء السلام في أفغانستان, وهي المشاريع التي طالما تم تجاهلها من قبل صناع السياسة الأفغانية على المستويين المحلي والدولي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة