انطلاق مهرجان الفيلم الأمازيغي بالجزائر   
الثلاثاء 8/1/1437 هـ - الموافق 20/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:18 (مكة المكرمة)، 11:18 (غرينتش)
ياسين بودهان-الجزائر

بعد تأجيل لعدة مرات، انطلقت منذ يومين بمدينة تيزي وزو الجزائرية فعاليات الطبعة الـ14 للمهرجان الثقافي السنوي للفيلم الأمازيغي، حيث يتنافس 23 عملا سينمائيا على الظفر بالجائزة الكبرى "الزيتونة الذهبية".

ورغم أهميته في دعم الصناعة السينمائية الناطقة باللغة الأمازيغية، فإن المهرجان فشل في الحفاظ على موعد سنوي ثابت، واللافت أن هذا العام سيشهد إقامة نسختين منه: الأولى تلك التي تقام حاليا بمدينة تيزي وزو (100 كلم شرق العاصمة) وتختتم يوم 22 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، والنسخة الثانية ستحتضنها عاصمة الثقافة العربية للعام 2015 قسنطينة في ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وتحت شعار "التاريخ والموروث.. الماضي من أجل المستقبل"، تتنافس ستة أفلام طويلة وعشرة أفلام قصيرة إلى جانب أربعة أفلام وثائقية وثلاثة أفلام كرتونية، على الجائزة الكبرى للمهرجان.

وعلى خشبة مسرح كاتب ياسين، شهد حفل الافتتاح عرض فيلم "لالة فاطمة نسومر" للمخرج بلقاسم حجاج، بحضور وزير الثقافة عز الدين ميهوبي الذي دعا المشاركين إلى تأسيس قافلة للفيلم الأمازيغي المدبلج باللغات الحية العالمية مثل الإنجليزية والفرنسية إلى جانب اللغة العربية، لتمثيل الجزائر وتقديم الثقافة الأمازيغية على مستوى العالم.

وثمّن ميهوبي خلال كلمته اقتراحا تقدم به مسؤول محلي بمدينة تيزي وزو، يدعو إلى إنشاء صندوق محلي للأعمال السينمائية الناطقة باللغة الأمازيغية ودعم المواهب الشابة النشطة في مجال الصناعة السينمائية الأمازيغية.

مراد خان: الأمازيغية تعبّر عن
هوية وثقافة الجزائريين (الجزيرة نت)

وفي هذا السياق، دعا الممثل مراد خان إلى منح الصناعة الأمازيغية مزيدا من الاهتمام والرعاية، لأن الأمازيغية تعبّر عن هوية وثقافة الجزائريين، وهي لغة وطنية معترف بها.

أعمال خالدة
وقال خان للجزيرة نت إن السينما الأمازيغية تفرض نفسها بقوة رغم قلة الإمكانيات وشح الموارد المالية المتاحة لها.

وأضاف أن هناك مخرجين قدموا أعمالا سينمائية خالدة تضاهي في جودتها وعمقها تلك الأفلام التي تقدم على مستوى عالمي، أشهرها فيلم "مشاهو" (يحكى أن) للمخرج بلقاسم حجاج.

وإذا كان خان قد اعتبر أن الإنتاج السينمائي الأمازيغي بلغ مستوى راقيا، فإنه يرى أن الإنتاج التلفزيوني بنفس اللغة لم يصل إلى ذلك المستوى، والسبب على حد تعبيره يكمن في غياب التنسيق بين ركائز الإنتاج التلفزيوني من مخرج ومنتج ومدير فني وممثلين. وتابع قائلا "أغلب الممثلين يقدم له النص ويطلب منه حفظه وأداؤه دون أي نقاش لمحتواه".

ولأن الممثل -برأيه- هو الذي يقدم النص ويتفاعل معه بمشاعره وأحاسيسه، وينقل مشاعر الشخصيات التي يؤديها من خلال عمله، فيجب عليه أن يناقش مع غيره حيثيات العمل من مختلف الجوانب.

وانتقد خان تقديم أعمال مدبلجة من العربية إلى الأمازيغية، وتساءل قائلا "لماذا لا ننتج أعمالا باللغة الأمازيغية مباشرة؟". كما انتقد سياسة الأعمال الموسمية التي تعد في الغالب لشهر رمضان، وهو الأمر الذي اعتبره لا يساهم في تطور الإنتاج السينمائي، سواء الناطق بالعربية أو بالأمازيغية.

العربي جومي: السينما الأمازيغية
تعاني من أزمة نصوص (الجزيرة نت)

أزمة نصوص
من جانبه، أكد كاتب السيناريو العربي جومي أن السينما الأمازيغية في الجزائر تعاني من أزمة نص، وأضاف للجزيرة نت "كثيرون ينظرون إلى النص أو السيناريو على أنه شيء ثانوي ومكمل، بينما في الحقيقة هو الأصل والمجسد لقوة أي عمل سينمائي، ولا يمكن التركيز فقط على الصورة والصوت والديكور".

وبرأي جومي، فإن السؤال الجوهري الذي يبحث عن إجابة هو: هل صناع الفيلم الأمازيغي يركزون على فكرة الموضوع أم فكرة اللغة؟

وبرر السيناريست تساؤله بقوله "أنا أرى أن الكثير من الأعمال المقدمة تناقش مواضيع مستهلكة في صناعات سينمائية دخيلة عن مجتمعنا، منها هوليود أو بوليود أو في أفلام عربية أو تركية".

وبرأيه، فإن "الواجب تقديم مواضيع تعبر عن روح الثقافة الأمازيغية، وتقدم هذه الثقافة الغنية بأفكارها ومواضيعها بلغة أمازيغية إلى العالم.. هذا هو التحدي الذي يجب إبرازه بقوة".

وعلى هامش المهرجان، تم تنظيم عدة أنشطة ثقافية أهمها معرض للوحات فنية تجسد مسار وتاريخ خمسين عاما من السينما الجزائرية من تنظيم جمعية "أضواء" للفنون السينمائية.

ويشهد المهرجان إلى جانب ذلك تنظيم حلقات نقاش حول السينما الأمازيغية وآفاقها في عصر تقنيات الإعلام والاتصال.

كما تشهد دار الثقافة مولود معمري تنظيم أربع ورشات حول مهن السينما هي: "من الصورة إلى الصوت مرورا بالتركيب"، و"قراءة السينما"، و"المانغا"، و"مشاريع السينما".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة