احتياطيو الجيش تحدٍ جديد للحكومة اليونانية   
الخميس 1434/12/6 هـ - الموافق 10/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:37 (مكة المكرمة)، 11:37 (غرينتش)
مجموعة من احتياطي الجيش تشارك في مظاهرة نقابية ضد إجراءات التقشف الحكومية (الجزيرة)

شادي الأيوبي-أثينا                                                                                             

انضمت تشكيلات مختلفة من احتياطي الجيش اليوناني إلى المحتجين على الأحوال المعيشية في البلاد التي تعيش أزمة اقتصادية طاحنة.

وإلى جانب المتظاهرين من النقابيين والغاضبين من سياسات التقشف الحكومية، بدأت تظهر مؤخراً في شوارع العاصمة أثينا استعراضات لتشكيلات مختلفة من احتياطي الجيش بالموازاة مع المظاهرات النقابية أحيانا، وبشكل منفرد أحياناً أخرى.

ورغم وجود هذه التشكيلات منذ سنوات، فإنها لم تكن تظهر بهذا الشكل الاستعراضي. ويبدو أن الأزمة الاقتصادية اليونانية واستياء معظم الشعب اليوناني من إجراءات التقشف الحكومية سمحا لها بركوب الموجة حيث اتخذت خطاباً معادياً لاتفاقيات الدين اليوناني والإجراءات الحكومية، وبدأت تدلي بدلوها في الأحداث.

وتنتمي هذه التشكيلات أيديولوجياً إلى اليمين القومي المتطرف، الذي ينادي بتسلم الجيش السلطة ويعادي اليسار والمهاجرين. كما تظهر امتعاضها من ما تعتبرها هيمنة أوروبية على شؤون اليونان الداخلية والخارجية، وتعتبر أن مكان اليونان الطبيعي هو مع الحلفاء التاريخيين الشرقيين أي روسيا ودول البلقان الأرثوذوكسية.

ولوحظ وجود أفراد من هذه المجموعات خلال هجماتٍ شنها متطرفون يونانيون من أتباع حزب "الفجر الذهبي" على متاجر ومنازل لمهاجرين في مناطق من أثينا. كما يبدي أكثر من مراقب مخاوفه من ارتباط أفراد من هذه المجموعات بمتطرفي "الفجر الذهبي"، لكن هذا الأمر بحاجة إلى المزيد من البحث والتدقيق.

فاسيليس روزيس:
تدخل الجيش في السياسة مرفوض تماماً بالنسبة لهيئات المتقاعدين، وهذه القضية قد انتهت تماماً منذ سقوط الحكم العسكري في اليونان عام 1974

قلق حكومي
وفي بيان لها صدر في الفترة نفسها، دعا أحد هذه التشكيلات إلى استقالة الحكومة ورئيس الجمهورية وتشكيل حكومة طوارئ بضمانة القوات المسلحة، الأمر الذي دفع الناطق باسم الحكومة سيموس كيذيكوغلو إلى التعبير عن قلقه من هذه الخطوة، لكنه اعتبر أن معظم أفراد القوات اليونانية المسلحة مخلص للنظام الديمقراطي.

من جهته، قال رئيس حركة العسكريين المتقاعدين فاسيليس روزيس إن البيان لم يدع إلى إنشاء حكم عسكري في اليونان، بل دعا إلى استقالة النواب وتسلم رئاسة الجمهورية زمام الأمور مع قيام حكومة طوارئ حتى إجراء انتخابات جديدة، وفي هذه الفترة يكون الجيش ضامناً من الأخطار الخارجية، وتكون قوى الأمن ضامناً من التحديات الداخلية، معتبراً أن هذا بالضبط ما يجري حالياً.

وقال روزيس إن البيان لم يصدر عن الهيئة التي يترأسها لكنها أعلنت تأييدها له، مؤكداً أن تدخل الجيش في السياسة مرفوض تماماً بالنسبة لهيئات المتقاعدين، وأن هذه القضية قد انتهت تماماً منذ سقوط الحكم العسكري في اليونان عام 1974.

وتعتبر "الحركة العالمية لوقف الحرب" -وهي مؤسسة أهلية تعنى بشؤون السلام- أن تشكيلات الاحتياطيين تضم في صفوفها أعضاء من حزب "الفجر الذهبي" النازي، وأن هؤلاء ينشطون عادة ضد الأجانب ويتدربون على قتال الشوارع وخنق الثورات الاجتماعية، وهو ما يقوم به الحزب النازي، حسب الحركة.

حدود الحركة
وقال الصحفي كوستاس زافيروبولوس للجزيرة نت إن مجموعات الاحتياطيين تحاول إظهار نفسها على أنها بعيدة عن أي انتماء حزبي أو أيديولوجي وأنها موالية للوطن فقط، لكنها عملياً تنتمي إلى التيار القومي اليميني بغض النظر عن كونها رسمية أو غير رسمية. وأضاف أن الحكومة اليونانية تحاول أن تعزلهم عن المجتمع في الوقت الراهن.

أما باسخاليس كورونيوس المحرر في صحيفة "إليفيثيروتيبيا" فاعتبر أن هذه المجموعات تتحرك بالكاد ضمن الإطار الدستوري، وأنها ظهرت بكثافة خلال السنوات الثلاث الأخيرة وهي سنوات الأزمة، لكنه رجح أن تبقى مجموعات هامشية ولا مستقبل أو تأييداً شعبياً لها.

وفي تصريحات للجزيرة نت قال كورونيوس إنه لا توجد علاقة واضحة بين هذه المجموعات وبين النازيين الجدد، "لكن الأمر الأوضح هو علاقة رجال الشرطة اليونانية مع النازيين إذ أثبتت الأحداث الأخيرة تعاوناً وثيقاً بين الطرفين فقد كان رجال من الشرطة يزودون النازيين بمعلومات تساعدهم على تجنب الاعتقال إضافة إلى غضهم الطرف عن تعديات النازيين بحق المهاجرين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة