كتاب جديد يقارب بين اللغة والعامية   
الثلاثاء 1426/4/16 هـ - الموافق 24/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:14 (مكة المكرمة)، 11:14 (غرينتش)
يرى عبد الله التطاوي أستاذ الأدب العربي بجامعة القاهرة في كتابه "اللغة والمتغير الثقافي.. الواقع والمستقبل" أن واقع اللغة العربية الفصحى في مصر أصابه كثير من التدهور والتدني مبرئا اللهجة العامية من المسؤولية لأنها عبرت عن كيان أهلها وقدمت للبشرية تجارب رفيعة المستوى.
 
وقال إن الخصومة بين العامية والفصحى مفتعلة بدليل أن البسطاء لايزالون يرددون أغاني فصيحة لكبار المطربين العرب منها قصائد أصبحت من كلاسيكيات فن الغناء مثل "الأطلال" لإبراهيم ناجي بصوت أم كلثوم و"رسالة من تحت الماء" لنزار قباني بصوت عبد الحليم حافظ دون معاناة أو عجز عن الفهم.
 
وأضاف في كتابه الذي صدر عن الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة  أن للعامية مجالاتها الخصبة الثرية في حقول الإبداع الأدبي ولها ضرورات الاستعمال الوظيفي في الحوارات الروائية والمسرحية العاكسة للأبعاد المعرفية والنفسية والفكرية لشخصيات العمل الدرامي أو الكوميدي.
 
ويناقش الكتاب قضايا تحمل عناوين منها "الدفاع عن اللغة العربية واجب قومي" و"تحديث مناهج اللغة العربية" و"إصلاح التعليم" و"مركز اللغة العربية وتصحيح الصورة لدى الآخر" و"تعريب العلوم" و"الأدب وحرية التعبير" و"الشعر وتوثيق التاريخ" والعلاقة بين حركة الأدب من جهة والإعلام المقروء والمرئي من جهة ثانية.
 
وفي فصل عنوانه "الشعر العربي.. الحاضر والمستقبل" استعرض المؤلف ما وصفه بخصوصية لغة الشعر وضرورة الارتقاء بها مشيرا إلى جهود رواد حركات التجديد في أوزان الشعر موضحا أن "استدعاء التراث في قصائد الشاعر المصري صلاح عبد الصبور (1931 – 1981) سيظل علامة دالة على أصالة ثقافتنا وقدرتها على البقاء ومعايشة كل أنماط التجديد الإبداعي والنقدي على السواء".
 
ويعبر المؤلف عن رأيه في قصيدة النثر قائلا "إن قصيدة النثر وهي الأكثر شيوعا الآن في المشهد الشعري العربي، يحسن استبعادها من دائرة الشعر وذلك أن الخروج التام على كل أساس وزني مطرد هو خروج عن سياج العملية الشعرية إبداعيا والدخول في منطقة أخرى غير الشعر، بل هو خروج على طبيعة الأشياء وضرب من خلط الأوراق وتجاوز لاحترام خصوصية النوع الأدبي الذي تأصلت موسيقاه وتأسست عبر أجيال أبدعت ووعت وتابعت فكان لها حسن الإبداع وصحة المتابعة وعمق الوعي".
 
إلا أن التطاوي لم يرفض هذا اللون من الإبداع تماما بل أعلن ترحيبه بهذا الطرح الذي لا يهدر طاقة الشعر من حيث هو بوح وإفضاء كما توارثناه عن القدماء.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة