حواجز الاحتلال تعرقل مسيرة البناء في العراق   
الأحد 24/12/1424 هـ - الموافق 15/2/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عامر الكبيسي - بغداد

مهندسو البناء يشكون الكساد بسبب غلاء أسعار المواد الإنشائية (أرشيف- الفرنسية)

أجبرت الهجمات على الأهداف الأميركية قوات الاحتلال في العراق على بناء أعداد متزايدة من الجدران العازلة التي تقي بها قواتها من هجمات المقاومة العراقية, الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار مواد البناء في الأسواق العراقية.

ارتفاع الأسعار زاد من عزوف المواطنين عن إكمال بناء منازلهم أو مشاريع إعمار كانوا يقومون بتنفيذها قبيل غزو العراق وبقيت اليوم على ما كانت عليه بانتظار عودة أسعار المواد الإنشائية إلى ما كانت عليه.

فقد أكد تاجر المواد الإنشائية في منطقة الغزالية ببغداد محمد حسن على أن ارتفاع أسعار المواد الإنشائية أمر غير مألوف على السوق الذي يعمل فيه منذ عشرين سنة, فزيادة العرض دون الطلب يقلل غالبا من الأسعار إلا أن هذه المعادلة مستقيمة مع زيادة الطلب الأميركي لمواد البناء من أماكن خاصة دون باقي الأسواق فتبقى أسواقنا من غير ما بيع إلا أنها تشترك مع غيرها بارتفاع المواد.

من جهته قال المهندس نائل أحمد الذي يدير مكتبا للمقاولات الإنشائية إن الكيلومتر الواحد من الجدران الخرسانية التي تقطع قوات الاحتلال بها أوصال بغداد يحتاج إلى ما يقرب 130 طنا من الإسمنت "وهو رقم عملاق يمكن أن يبني مجموعة من الدور السكنية"، فضلا عن ما تستهلكه من الرمال والحصا والطابوق التي تشترى من الأسواق العراقية لبناء القواعد العسكرية الأميركية مؤكدا أن عملهم كمهندسين بدأ يتراجع لأن أصحاب الدور لم يعد بمقدور معظمهم إتمام بناء بيوتهم التي بدؤوا بإنشائها قبل الحرب.

وانتقد المحلل السياسي لقاء مكي مبالغة القوات الأميركية في وضع الحواجز بشكل كبير وخاصة تلك الأماكن التي غالبا ما تكون مأهولة مشيرا إلى أن قوات الاحتلال عندما بنت مثل هذه الأسيجة لم تجعل في حساباتها زيادة أسعار المواد على العراقيين إنما أرادت بذلك أن تحمي نفسها من هجمات المقاومة العراقية فحسب.

وكان لوزارة الإعمار والإسكان رأي آخر إذ أكد وزير الإسكان والإعمار العراقي باقر صولاغ للجزيرة نت أن ارتفاع أسعار المواد الإنشائية كان سببه استيراد هذه المواد من خارج العراق رغم قيام وزارته بإعادة تأهيل 65% من المعامل العراقية التي كانت تغطي مشاريع البناء قبل الحرب مشيرا إلى أن وزارته وضعت حجر الأساس لثلاثة مجمعات سكنية في مدينة كربلاء وستستورد موادها الإنشائية من خارج العراق لئلا تؤثر هذه المشاريع على السوق العراقية.

واعترف الملازم جو موركن مستشار وزارة الإسكان والإعمار بزيادة أسعار المواد الإنشائية إلى أربعة أضعاف إلا أنه أكد أن ما تقوم به قوات الاحتلال من بناء "إنما هو جزء من عملية إعمار العراق الجديد ولو كان داخل المقرات العسكرية لقوات الاحتلال" مؤكدا أن هذه الإنشاءات ستكون جزء من البنية التحتية العراقية التي ستستغلها الحكومة العراقية القادمة، مشيرا إلى أن الارتفاع أمر طبيعي في هذه المرحلة وأن الأيام القادمة ستكون انطلاقا لإعمار البلد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة