تعهد تركي بشأن مياه الفرات   
الجمعة 15/9/1430 هـ - الموافق 4/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:01 (مكة المكرمة)، 21:01 (غرينتش)
تعهدت تركيا ببذل ما بوسعها لتوفير احتياجات العراق وسوريا المائية، وجددت التزامها بتمرير ما لا يقل عن 500 متر مكعب في الثانية من مياه نهر الفرات. يأتي ذلك خلافا لتصريح تركي سابق في اجتماع لوزراء الري في تركيا والعراق وسوريا لتدارس الخلافات بشأن توزيع مياه نهر الفرات.

وقال مدير مكتب الجزيرة في أنقرة يوسف الشريف إن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد أوعز إلى وزرائه بإبداء المرونة حيال المباحثات مع جارتيه، مشيرا إلى أن القرار التركي بهذا الشأن سيتولاه أردوغان بعد أن تشابكت صلاحيات وزراء الري والطاقة والبيئة الأتراك.

وأضاف أن وزير الطاقة التركي أكد في حديث للجزيرة أن تركيا ستبذل ما بوسعها في الشهرين القادمين لرفع كمية المياه المتدفقة، لكنه لم يحدد رقما لذلك التدفق.
 
وأوضح الوزير التركي وفق تصريحه للجزيرة أن أنقرة لا تتهرب من توقيع اتفاقية تنظم المياه، لكن توقيع مثل تلك الاتفاقية يلزم تركيا بضمان تدفق رقم محدد قد يصل إلى 800 أو 1000 متر مكعب، وهو أمر قد لا تستطيع تركيا تلبيته على الدوام، خاصة في أوقات الجفاف، وفق الوزير التركي.
 
الوزير العراقي لطيف رشيد أشار إلى أن بلاده تعاني هجرة جماعية بسبب الجفاف (الفرنسية)
تغيير الموقف
وكان وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي قد صرح في وقت سابق بأن تركيا لا تستطيع زيادة معدل تدفق مياه نهر الفرات إلى سوريا والعراق بناء على طلبهما، لأنه لا يوجد لدى تركيا مخزون مائي كاف.

وأشار مدير مكتب الجزيرة إلى أن ما يبدو تناقضا في موقف تركيا بين بداية الاجتماع وختامه يعود إلى تركيبة الحكومة التركية، حيث يتولى موضوع المياه وزارتا الري والطاقة إضافة إلى وزارة ثالثة هي وزارة البيئة والغابات.

وكان وزير البيئة هو الذي اجتمع صباحا مع وفدي العراق وسوريا، حيث إنه مخول ببحث موضوع تدفق المياه، لكن حين يأتي الأمر إلى مسألة تدفق مياه إضافية من خزانات السدود التركية يصبح الأمر منوطا بوزارة الطاقة.

وأضاف مدير مكتب الجزيرة أن الوزراء الأتراك الثلاثة اتفقوا على أن تفعل كل ما بوسعها من أجل تثبيت تدفق 500 متر مكعب في الثانية من وارد نهر الفرات إلى سوريا ثم العراق.

وأشار إلى أن التطور الأحدث هو أن موضوع المياه برمته سينتقل إلى أردوغان ليحكم بين وزرائه، وكان أكد على إبداء المرونة الكافية مقابل طلبات سوريا والعراق.

البني: سوريا والعراق بحاجة ماسة إلى المياه لكن حاجة العراق أكبر (الفرنسية) 
مذكرة تفاهم

وذكرت وكالة أنباء الأناضول التركية أن وزير البيئة التركي فيصل أرغلو ووزير الموارد المائية العراقي لطيف رشيد ووزير الري السوري نادر البني وقعوا مذكرة التفاهم بعد لقائهم الوزاري اليوم بشأن نهري دجلة والفرات في أنقرة.

وقال أرغلو في حديث للصحافيين بعد توقيع المذكرة إنها تركز على إنشاء محطات قياس مشتركة على نهري دجلة والفرات، وعلى تبادل المعلومات المناخية، ومراقبة مستوى المياه التي تذهب إلى سوريا والعراق في كل فصل، فضلا عن تقييم تأثير التغيير المناخي على النهرين.

بدوره، قال الوزير العراقي إن بلاده عانت من جفاف شديد في السنوات القليلة الماضية، وأضاف أن قدرة تخزين المياه في العراق تتراجع عاما بعد عام. وذكر رشيد أن العراق يعاني هجرة جماعية، خاصة من المناطق الجنوبية، بسبب الجفاف الناتج عن انخفاض كميات المياه في دجلة والفرات.

أما الوزير السوري فقال إن بلاده تتفهم حاجة العراق إلى المزيد من المياه. وأضاف أن "سوريا والعراق بحاجة ماسة إلى المياه، لكن العراق الشقيق يشعر أكثر بحاجته إلى المزيد من المياه".

ويتهم العراق تركيا وبأقل سوريا بسد نهر الفرات بسدود لتوليد الكهرباء أعاقت تدفق المياه، ما سبب أضرارا بقطاع الزراعة. وتقول تركيا إنها حدّت أحيانا من تدفق المياه في نهري دجلة والفرات لأقل من 400 متر مكعب في الثانية لسد احتياجاتها خلال الطقس بالغ الجفاف.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة