الأردن يوجه إنذارا نهائيا لسفير سوريا   
الخميس 1434/7/28 هـ - الموافق 6/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:14 (مكة المكرمة)، 16:14 (غرينتش)
مبنى السفارة السورية في عمان (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

وجهت الحكومة الأردنية الخميس إنذارا نهائيا للسفير السوري في عمان بهجت سليمان وهددت باعتباره شخصا غير مرغوب به في المملكة، وذلك ردا على استمراره في التصريحات التي عدتها الحكومة خارجة عن كل الأعراف الدبلوماسية.

وقال وزير الخارجية والمغتربين الأردني ناصر جودة في بيان له -وصلت للجزيرة نت نسخة منه- "إن السفير السوري قد تجاوز كل الأعراف والممارسات الدبلوماسية من خلال تصرفاته ولقاءاته المعلنة وغير المعلنة وتصريحاته المرفوضة والمدانة ومن على الأراضي الأردنية التي يفترض أنه يمثل سياسة بلاده فيها".

وأضاف جودة أنه "سبق أن تم تحذير السفير من الاستمرار في هذه التصرفات والتصريحات الصحفية والتعليقات والمقالات، بما فيها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، والتي يسيء فيها للدولة التي تستضيفه وتحتضن مئات الآلاف من مواطني بلاده في مدنها وقراها ومخيمات اللاجئين فيها، وخاصةً الإساءات المتكررة للمؤسسات المدنية والعسكرية في المملكة والتي نرفضها جملة وتفصيلا من قبل السفير".

واتهم وزير الخارجية الأردني السفير السوري في عمان بأنه "يفتقر إلى أدنى متطلبات العمل الدبلوماسي وأسس التمثيل في دول أخرى".

إنذار نهائي
وقال إنه "على السيد بهجت سليمان أن يعتبر هذا بمثابة إنذار نهائي للالتزام بقواعد العمل الدبلوماسي والكف عن أي لقاءات وتصرفات وتصريحات من شأنها أن تمس الأردن بكافة مكوناته ومؤسساته الدستورية كالتصريحات الأخيرة المسيئة ضد المؤسسات الحكومية والعسكرية والبرلمانية وممثلي الشعب الأردني بالإضافة إلى انتقاد السياسات الأردنية".

 جودة اتهم سفير سوريا بالافتقار لأدنى متطلبات العمل الدبلوماسي (الجزيرة-أرشيف)

وأكد جودة أن "أي تصرف قادم يصدر في هذا الإطار من قبل السفير سينتج عنه فورا اتخاذ الإجراءات الدبلوماسية حسب الأعراف والممارسات المتبعة بما في ذلك اعتباره شخصا غير مرغوب به على الأراضي الأردنية".

وكان السفير السوري شن هجوما على الأردن واتهمه بتصدير الإرهابيين لبلاده، بعد يوم واحد من اعتراضه على عزم الأردن نشر بطاريات باتريوت أميركية، معتبرا أن لبلاده علاجا لهذه الصواريخ وهي "صواريخ إسكندر". 

وجاء هجوم السفير على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" في سياق رد له على تصريحات لرئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب بسام المناصير طالب فيها بطرد سفير النظام السوري من عمان "نظرا لوقاحته".

والتزمت الحكومة الأردنية الصمت على كل تعليقات السفير السوري التي دأب على نشرها منذ أسابيع والتي توجه انتقادات لاذعة للمملكة وحكومتها.

وأورد السفير في معرض رده على مطالبة المناصير بطرده من عمان تساؤلات عن الدور الأردني في سوريا، على حد اتهامه.

وقال "ماذا يمكن تسمية احتضان واستقبال آلاف الإرهابيين المستوردين من مختلف بقاع العالم وشحنهم إلى سوريا؟ واستقبال عشرات الطائرات المحملة بالأسلحة والعتاد وتهريبها إلى سوريا؟ واستقبال مئات العسكريين الفارين من الخدمة وتدريبهم لإعادة زجهم في سوريا لقتال شعبها وجيشها؟".

وتابع السفير السوري تساؤلاته "وماذا يمكن تسمية استقبال كل مَن هبّ ودبّ من الخارجين على وطنهم والمرتبطين بالمخابرات الأطلسية والنفطية والغازية ممن يسمون أنفسهم معارضة سوريا وقيامهم بمختلف النشاطات المعادية للدولة السورية؟.. وماذا وماذا وماذا؟".

سفير سوريا انتقد أعضاء مجلس النواب الذين طالبوا بطرده (الجزيرة-أرشيف)

استهزاء ومدح
ووصل الأمر بالسفير السوري حد الاستهزاء برئيس لجنة الشؤون الخارجية والنواب المطالبين بطرده عندما قال "عندما يصبح المناصير وأشباهه هم أصحاب القرار السياسي في الأردن -لا سمح الله- فلن ننتظر إلى أن يطالب بطرد السفير السوري في الأردن (لوقاحته)، بل ستكون الوقاحة حينئذ هي بقاء السفير السوري في الأردن".

السفير امتدح من وصفها النخب الفكرية والنقابية التي لا تقف موقف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، كما امتدح موقف من وصفه "التيار الوطني" داخل مطبخ القرار الأردني.

كما امتدح الجيش الأردني الذي قال إنه "لن يرى عدوا له إلا إسرائيل، رغما عن أنف هذا السيناتور (يقصد المناصير)، وما لا يستطيع ولا يريد رؤيته هو أن التيار الوطني الفاعل داخل مطبخ القرار الأردني كفيل بمنع انزلاق الأردن إلى ما يراد له الانزلاق إليه، كما منع انزلاق الأردن عبر السنتين الماضيتين إلى الغرق في مستنقع التآمر على سوريا أسوة بمشيخة قطر ومملكة آل سعود"، على حد وصفه.

وسبق حديث السفير هذا ما عده مراقبون تهديدا للأردن عندما علق على طلب المملكة نشر بطاريات باتريوت على أراضيها بالقول، إن لدى سوريا علاجا لصواريخ الباتريوت وهي "صواريخ إسكندر"، وهي التصريحات التي دعت المناصير للمطالبة بطرده من عمان.

وقاحة غير مسبوقة
من جهته قال النائب المناصير للجزيرة نت إن "وقاحة السفير" وصلت مدى غير مسبوق أو مقبول.

وكشف عن أنه اتصل بوزير الخارجية ناصر جودة وطالبه بطرد السفير السوري من عمان فورا بعد استدعائه والرد عليه بما يليق، كما قال.

ولفت المناصير إلى أنه سيطلب فتح النقاش حول تهديدات السفير السوري للأردن في الجلسة التي سيعقدها البرلمان الأحد المقبل.

وفي بيان له اليوم انتقد المناصير بشدة هجوم السفير على سفراء يقيم الأردن علاقات مع دولهم، والذين وصفهم السفير بـ"السفراء الأطلسيين والنفطيين والغازيين" إضافة إلى سفير إسرائيل والذين اتهمهم بأنهم "يجوبون الأردن طولا وعرضا".

وجاء في بيان البرلماني الأردني إن "التطاول على الأردن حكومة وبرلمانا وشعبا لا يندرج ضمن حق السفير في التعبير والدفاع عن وطنه، ثم إن النائب المناصير والبرلمان الأردني لا يرحب بسفير إسرائيل في الأردن بل وطالب بالإجماع بطرده وكان المناصير من أشد النواب عداء لوجوده".

وتابع "ولكن تعود النظام السوري على أن يتهم كل معارضيه بالاصطفاف في خندق الأعداء والإمبريالية، رغم أنه السباق للاصطفاف في حفر الباطل مع الإمبريالية ضد العراق حين كان الأردن ملكا وحكومة وشعبا يتقاسم رغيف الخبز مع أشقائه في العراق وكان نظام حافظ الأسد يوقع الصفقات في لبنان على حساب الدم العراقي".

قوات حرس الحدود في الجيش الأردني تساعد لاجئين سوريين (الجزيرة نت-أرشيف)

اتهامات
وزاد المناصير "هذا الوقح الذي يتباكى على أمن الأردن واستقراره لم يبادر ولا مرة واحدة على أن يتحمل جرائمه بحق مئات الآلاف من اللاجئين السوريين الهاربين من جحيمه، ولم يبادر حتى بكلمة شكر للأردن على استضافته لمئات الآلاف من أبناء شعبه وكأنهم ليسوا سوريين".

واتهم المناصير النظام السوري بالسعي لتوريط الأردن كما ورط العراق ولبنان، كما قال.

وأضاف المناصير أيضا "أنصح هذا الوقح أن يحتفظ بصواريخ إسكندر قبل أن يبيعها حماة الديار للثوار كما باع نظامه عماد مغنية بـ10000 دولار للموساد، ولا غرابة من جيش تربى على التهريب والرشوة أن يفعل أكثر من ذلك".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة