اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين عودة لحقبة العصابات   
الاثنين 1429/10/21 هـ - الموافق 20/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 4:40 (مكة المكرمة)، 1:40 (غرينتش)
الجيش الإسرائيلي لا يحرك ساكنا لمنع اعتداءات المستوطنين (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
تزايدت في الآونة الأخيرة اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على المواطنين الفلسطينيين، ولم تعد المستوطنات الإسرائيلية هي المناطق الوحيدة التي تشهد الاحتكاكات الكبرى، بل تجاوزتها لمناطق عديدة أخرى.
 
ورأى الفلسطينيون أن ما يقوم به المستوطنون من اعتداءات وتشكيلهم لعصابات وجماعات لقمع الفلسطينيين هو إعادة لتاريخ العصابات الصهيونية "شتيرن وايتسل" و"الهاغاناه" التي ظهرت في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي، وأن الخطورة أصبحت أكبر مما كان عليه الوضع من ذي قبل.
 
وقال المقاوم الفلسطيني خالد منصور إن اعتداءات المستوطنين تجاوزت الأشكال المألوفة وأصبحت منظمة على شكل عصابات وجماعات تقتحم وتضرب وتصادر دون رادع أو مانع.
 
وأضاف منصور في حديثه للجزيرة نت "هناك ثلاثة عوامل تميز أعمال المستوطنين عما كانت تقوم به العصابات اليهودية السابقة، أولها وجود وسائل إعلام تفضح جرائم المستوطنين، وتضم الرأي العام الدولي إلى صف الفلسطينيين الأمر الذي لا تحبذه إسرائيل، بينما كانت جرائم القتل سابقا تقع دون ضجيج".
 
خالد منصور: اعتداءات المستوطنين لم تنجح في طرد الفلسطيني من أرضه (الجزيرة نت)
متضامنون أجانب
وأردف يقول "العامل الثاني يتمثل في وجود متضامنين أجانب ينقلون معاناة الفلسطينيين للرأي العام، والعامل الآخر أن الشعب الفلسطيني أصبح مسلحا بإرادة ووعي أكبر لمشروع الاحتلال القاضي بتهجير الفلسطينيين وطردهم من أرضهم، وهو يمارس المقاومة بوجه المستوطن وتعلم من تجربة السنوات السابقة".
 
وأشار منصور إلى أن شخصيات هذه العصابات وإن اختلفت إلا أن هدفها واحد، وهو احتلال أكبر مساحة من الأرض الفلسطينية، ورغم ذلك فقد فشلوا في طرد الشعب من أرضه، وأكد أن إسرائيل تمارس القتل والعنف عبر مستوطنيها وحتى عبر حكومتها التي ما زالت تجبر الفلاح على ترك أرضه ومصادرتها لإقامة الجدار الفاصل.
 
من جهته أكد نجيب أبو رقية مسؤول دائرة البحث الميداني في منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية أنه لا يوجد فرق كبير بين ما تقوم به عصابات المستوطنين حاليا وما كانت تقوم به عصابات الهاغاناه وغيرها سابقا.
 
وقال "إن أعمال المستوطنين حاليا هي أشد خطورة وأكثر عنفا ولا مبرر لها وإنما هي اعتداءات لغصب ونهب وسرقة الأرض وكل شيء فلسطيني، وإن المستوطنين يظنون دوما أن هذه البلاد هي لهم وإنها هي الأرض التي وعدهم بها ربهم كما يقولون، وبالتالي سيقومون بكل الطرق بمصادرتها والسيطرة عليها".
 
أراضي قرية بورين شرق نابلس
بعد حرقها من قبل مستوطنين (الجزيرة نت)
المستوطنون محميون

وأكد أبو رقية للجزيرة نت أن الذي يتحمل مسؤولية اعتداءات المستوطنين هي السلطات والحكومة الإسرائيلية "لأنها لا تقوم بتطبيق القانون على المستوطنين ولم تمنع مشروع الاستيطان الإسرائيلي أساسا، وكل ما ينتج عن الاستيطان والمستوطنين هو مسؤولية الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة".
 
وأضاف "أنه من المفروض أن يحاكم الإسرائيليون على سكوتهم أمام اعتداءات واستمرار نهب الأراضي وسرقة المياه والموارد الطبيعة جراء الاستيطان".
 
وتوقع أبو رقية مزيدا من عنف المستوطنين تجاه الفلسطينيين، وقال "إنه كلما خفت حدة الصراع والاحتكاك بين الفلسطينيين وسلطات الاحتلال كلما عمد المستوطنون لإشعال المشاكل والاعتداءات من جديد، لأن السلام والاستقرار بالنسبة لهم يعني خلع وإزالة المستوطنات، ما قد يؤدي لانهيار المشروع الاستيطاني".
 
وأشار إلى أنه في العامين 2007 و2008 قامت منظمة بتسيلم بتوجيه حوالي 130 شكوى للسلطات الإسرائيلية حول اعتداءات المستوطنين، مؤكدا أن الشرطة وسلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تقوم بالواجب وتطبيق القانون على المستوطنين.
 
وأضاف أن "الشكاوى المتعلقة باعتداءات على الأجساد والممتلكات وغيرها لم تحظ بالمعالجة اللازمة والمتابعة القانونية وإحالة المجرمين للقضاء مما يزيد في شراسة المستوطنين واستمرار اعتداءاتهم".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة