عملية سلام أفغانستان مضيعة للوقت   
الثلاثاء 1431/7/25 هـ - الموافق 6/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:21 (مكة المكرمة)، 12:21 (غرينتش)

عبد السلام نحا باللوم على البريطانيين في عجزه عن تنمية موسى قلعة (الفرنسية-ارشيف)

انتقد حاكم طالباني سابق -أصبح مسؤولا في الحكومة الأفغانية الحالية- عملية السلام ووصفها بأنها "مزحة ومضيعة للوقت والمال", مؤكدا أن كابل لن تستطيع تحقيق السلام فقط من خلال التودد إلى أعضاء الحركة الصغار دون قادتها.

وقال الملا عبد السلام (59 عاما) في مقابلة أجرتها معه وكالة رويترز في كابل إن "أفغانستان لن تنعم بالسلام من خلال طالبان الصغرى".

وشدد على استحالة تحقيق السلام الذي تسعى إليه الحكومة الأفغانية ودول العالم ما لم يشارك قادة طالبان ويجدوا آذانا صاغية".

ويرى عدد كبير من المراقبين أن الجهود التي تقودها الولايات المتحدة للقضاء على طالبان وإيجاد حكومة مستقرة في أفغانستان أصبحت بالفعل مضيعة للوقت والمال.

ورغم مرور نحو تسع سنوات على هجمات 11 سبتمبر/أيلول، ما زال زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وكبار زعماء طالبان طلقاء وما زالت تحركات طالبان مستمرة, بل إن الشعور بالكراهية للقوات الأجنبية ولحكومة كابل -التي يراها كثيرون فاسدة أو غير قادرة- غدا السمة الطاغية على المجتمع الأفغاني.

وتريد الحكومات الغربية الخروج وسحب قواتها وتدريب القوات الأفغانية لتحل محلها, لكن ربما خوفا من عجز القوات الأفغانية عن القيام بمهمتها في حال انسحاب القوات الدولية, عرض الرئيس الأفغاني حامد كرزاي مقترحات سلام على طالبان.

"
قيادة طالبان المتمركزة في مدينة كويتا الباكستانية على الحدود مع أفغانستان هي التي في يدها الأمر وهي التي تضع خطط الحرب والوحدة

"
مقترحات السلام
وتشمل المقترحات العفو والاندماج لصغار الجنود الذين يقبلون الدستور الأفغاني ورفع أسماء بعض قادة طالبان من قائمة الأمم المتحدة السوداء وتوفير ملاذات آمنة لهم في دول مسلمة صديقة أو في دول أخرى.

لكن عبد السلام يرى أن هذه الخطوات المتواضعة لا تجذب طالبان خصوصا أن لديهم قناعة بأنهم في طور الانتصار في المعركة.

وأضاف أن قيادة الحركة المتمركزة في مدينة كويتا الباكستانية على الحدود مع أفغانستان هي التي في يدها الأمر وهي التي تضع خطط الحرب والوحدة "والطاعة في تسلسل قيادي" في إشارة إلى الاختلافات الواضحة بين المسؤولين الأفغانيين والمسؤولين الغربيين.

وأضاف أن المعاهد الدينية في باكستان تقدم بوفرة رجالا لينفذوا هجمات لا تتكلف الكثير ضد القوات الأفغانية والأجنبية، في حين ينفق الغرب مليارات الدولارات لتمويل الصراع.

حفنة ضئيلة
ويعتبر الملا عبد السلام أحد مسؤولي طالبان السابقين الذين انضموا إلى حكومة كرزاي منذ الإطاحة بحكومة طالبان أواخر عام 2001 في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول.

ووصف عبد السلام -وهو جالس القرفصاء على حصير وقد أطال لحيته وصبغها حتى تتماشى مع عمامته السوداء- كيف حارب الاحتلال السوفياتي في الثمانينيات ثم انضم إلى طالبان مع سقوط أفغانستان في حرب أهلية وفوضى بعد رحيل السوفيات.

وصعد نجمه إلى أن أصبح حاكم إقليم أورزغان الجنوبي وكان مبهورا ببعض جوانب حكم طالبان ومنزعجا من جوانب أخرى ثم استقال من الحكومة بعد أن أحبطه تدخل المخابرات الباكستانية في شؤون أفغانستان وأغضبته الطريقة التي كان يقتل بها مسلحون باكستانيون مواطنين من غير البشتون في شمالي أفغانستان.

وبعدها وقعت هجمات سبتمبر/أيلول 2001 وتبعها غزو القوات الأميركية البلاد وأعطت التحالف الشمالي القوة والسلاح للتعامل مع طالبان واستسلم عبد السلام ومعه مائتين من رجاله المسلحين لحكومة كرزاي التي تشكلت حديثا بدعم أميركي ليعتقل بعد ذلك ويسجن ثمانية أشهر "لوقوفه إلى جانب الأعداء".

وعاد معظم رجاله للانضمام مرة أخرى إلى طالبان, لكن بعد خروجه من السجن ابتعد عبد السلام عن الأضواء حتى اتصل به كرزاي وطلب منه أن يصبح رئيسا لمنطقة موسى قلعة في ولاية هلمند وهي من أكثر ولايات أفغانستان اضطرابا وإنتاجا للمخدرات.

"
الملا عبد السلام: كان قصدي تعزيز أعمدة الحكومة بعد سنوات من الحرب وكان هذا سبب انضمامي إلى الحكومة
"
سبب الانضمام لكرزاي
وعن سبب انضمامه لحكومة كرزاي قال عبد السلام "كان قصدي تعزيز أعمدة الحكومة بعد سنوات من الحرب وكان هذا سبب انضمامي إلى الحكومة".

وقال "أبلغتهم بأني لم أعد مقاتلا وأن علينا أن نشن حملتنا من خلال صناديق الاقتراع بدلا من الرصاص" وكان يتحدث عن اجتماع أغضب رفاقه السابقين في السلاح الذين توعدوا بالثأر بل إن البعض وصفه بأنه مرتد.

وخلال السنوات التي تلت تلقيه تهديدات بالقتل جرت محاولات لاغتياله بل إنه تعرض للخطف ثم أطلق سراحه بعد مفاوضات قبلية مكثفة كما استهدف العديد من أفراد عائلته.

وكشف عبد السلام أن الحكومة الأفغانية لم تقدم له مساعدة تذكر لبدء مشروعات تنموية في المنطقة وأن القوات البريطانية المتمركزة هناك عطلت جهوده ولوثت سمعته حتى فصل قبل أسابيع مضت.

وأضاف شاكيا أن الناس في موسى قلعة "قالوا إنني لم أبن حتى إسطبل" وصرح بأنه عاد الآن إلى العاصمة طالبا إعادة الاعتبار له.

ويظهر عبد السلام الآن على شاشات التلفزيون لا كصوت لطالبان بل كخبير بطريقة تفكير قادتها وقال "السلام لن يعم ربوع أفغانستان إلى أن تتحدثوا مع قادة طالبان وتكونوا مخلصين في ذلك".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة