مقاتلو اللاذقية: العيد يوم يسقط النظام   
الاثنين 2/10/1435 هـ - الموافق 28/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:12 (مكة المكرمة)، 20:12 (غرينتش)

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

"لا عيد حتى يسقط النظام" يقول أبو رائد -القائد العسكري بالجيش السوري الحر في جبل الأكراد بريف اللاذقية الخاضع لسيطرة المعارضة- ويؤيده في ذلك جميع عناصر الفصيل الذين قضت الجزيرة نت معهم أول أيام عيد الفطر.

خلف أحد السواتر المواجهة لقوات النظام أدى عناصر الفصيل صلاة العيد، ثم علت أصواتهم بالتكبير، وبكى بعضهم حزنا على رفقاء لهم سقطوا في معارك سابقة.

حمل بعضهم أسلحة خفيفة وتوجهوا لنقاط الحراسة بعد أن تناولوا قليلا من الطعام، فيما استقل الباقون سيارة كبيرة عائدين لمشاركة أسرهم أجواء العيد.

في طريق العودة روى أبو رائد للجزيرة نت ما يمثله العيد للثوار في ريف اللاذقية قائلا "منذ أول عيد بعد تحرير ريف اللاذقية قررنا أن يقتصر العيد لدينا على الشعائر الدينية المفروضة، وألا نحتفل بأي عيد قبل إسقاط نظام القتل والإجرام".

أحد مقاتلي الجيش الحر في نقطة حراسته يوم العيد (الجزيرة)

حذر
وتساءل "كيف نحتفل والكثير من زملائنا سقطوا بين شهيد أو معتقل؟ كيف نحتفل وملايين السوريين مهجرون عن منازلهم؟ كيف نحتفل ونترك نقاط حراستنا شاغرة؟ إنه نظام غادر قد يستغل الفرصة ويهاجمنا، سنبقى ساهرين على حرية جبلنا، وسنعمل على إكمال تحريره وتحرير مدن الساحل المحتلة من النظام الأسدي".

في الجزء الخلفي من السيارة كان أبو الفاروق -معلم ومقاتل- يبكي طوال الوقت، وعندما سألناه عن سبب بكائه في يوم العيد قال مغالبا دموعه "أبكي سوريا، هذا النظام المجرم لم يترك فيها شيئا، قتل البشر وهجّرهم، دمر منازلهم"، ثم سكت ولم يستطع إكمال حديثه.

قبل معايدة ذويهم، أصر المقاتلون على الذهاب لمعايدة أم حسان التي استشهد زوجها وأكبر أبنائها في معارك الجبل.

بدورها، قالت أم حسان "استشهد زوجي وابني حسان، واعتقل ولدي طارق، أما ولداي زيد ودرويش فهم مع الثوار، وأنا مستعدة لتقديمهم فداءً لحرية السوريين". وامتزج البكاء بالتكبير والهتاف للحرية قبل أن ينصرف المقاتلون، كل إلى غايته.

قصد عدي قبر جدته التي سقطت جراء قذيفة أصابت بيتها، قرأ الفاتحة ثم توجه لمنزل أسرته.

مقاتلون يستعدون للتوجه لنقاط الحراسة بعد صلاة العيد (الجزيرة)

الدبابة مهر
أما طه فذهب للقاء خطيبته، وفي الطريق قال للجزيرة نت إنهما "تعاهدا على أن يقيما زفافهما يوم سقوط النظام".

وأضاف أن خطيبته "اشترطت عليه أن يدمر دبابة لقوات النظام مهرا لها". ثم تبسم قائلا "حققت طلبها الأسبوع قبل الماضي ودمرت دبابة للنظام كانت تحاول التقدم حيث نقاط حراستنا، وقد صور زميلي العملية فأهديتها لخطيبتي".

بعض المقاتلين رافقوا أبو الفاروق لمنزله لأنهم كما قال بسام للجزيرة نت يجب أن يكونوا معه، فقد ترك أسرته وخرج لمحاربة النظام، وهم يعاملونه كأب لهم.

لكل مقاتل منهم حكايته الخاصة، ورغم محاولات الأهالي التخفيف عنهم فإن الحزن واضح على وجوههم، لا سيما أنهم يعانون -كغيرهم من مقاتلي ريف اللاذقية- نقص المؤن والذخيرة الذي يحول بينهم وبين تحرير مناطقهم وصولا إلى مدينة اللاذقية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة