استمرار المخاوف بين مسلمي أميركا بسبب الهجمات   
الأحد 1422/10/7 هـ - الموافق 23/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مسلمون يؤدون صلاة الجمعة في المركز الثقافي الإسلامي بنيويورك (أرشيف)
رغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول على الولايات المتحدة فإن مراقبين يقولون إن الكثير من المسلمين مازالوا يتخوفون من عواقبها، خاصة بعد ارتكاب عدد من الجرائم العنصرية ضد المسلمين إضافة إلى حالة الارتياب التي تسود مواقف السلطات في بعض الأحيان.

وقال رفيق أحمد من مؤسسة المرصد الإسلامي التي تسعى لتشجيع فهم أفضل للإسلام "منذ 11 سبتمبر/ أيلول أصبح الأمر قاسيا جدا بالنسبة للطائفة المسلمة". وأضاف أحمد الذي ولد في باكستان ويقيم منذ ثلاثين عاما في كاليفورنيا إن "من المؤسف جدا أن تتمكن مجموعة صغيرة من الأشرار من تشويه الصورة الحسنة للأميركيين المسلمين"، مضيفا أن معالجة هذا الوضع تستلزم جهدا كبيرا ومتابعة لإصلاح الأضرار التي لحقت بالمسلمين بسبب تلك الهجمات.

ويقول مسؤولون بوزارة العدل الأميركية إن السلطات تحقق في جميع أنحاء البلاد في نحو 250 جريمة عنصرية، وقد التقوا خلال الأيام الماضية بممثلين عن الطائفة المسلمة. وكانت ولاية كاليفورنيا وحدها التي يعيش فيها نحو 500 ألف مسلم، شهدت وقوع 274 اعتداء على الأقل ضد عرب ومسلمين في غضون الأشهر الثلاثة الماضية، في حين أن عدد هذه الحوادث لم يتجاوز الخمسة طوال العام 2000 كما أعلن وزير العدل في هذه الولاية.

ومن جانبها ذكرت دائرة العلاقات الإنسانية بلوس أنجلوس أن عدد الجرائم العنصرية فيها ارتفع إلى 92 منذ 11 سبتمبر/ أيلول الماضي بدلا من 12 طوال العام 2000. وقال مدير المؤسسة روبن توما إنه "بغض النظر عن الأرقام, فليس هناك أدنى شك بأن هذا الارتفاع الكبير والمقلق للجرائم العنصرية ناجم مباشرة عن موجة غضب لا يمكن ضبطها بعد 11 سبتمبر/ أيلول وعن الجهل أيضا".

ويرى المراقبون أن موجة العنف هذه في الولايات المتحدة تشهد تراجعا، حيث إنه بعد تسجيل 182 جريمة عنصرية في كاليفورنيا في سبتمبر/ أيلول لم تسجل سوى 71 جريمة في أكتوبر/ تشرين الأول، و21 جريمة في الشهر الماضي.

طلاب المعهد الإسلامي بفلوريدا (أرشيف)

وإلى جانب الاعتداءات يصطدم المسلمون الذين استنكروا الهجمات على نيويورك وواشنطن بشدة بموقف السلطات التي تشكك في بعض الأحيان بحقهم في الإقامة في الولايات المتحدة. وقد أمر وزير العدل الأميركي جون آشكروفت بالفعل باستجواب نحو خمسة آلاف من أصل شرق أوسطي للحيلولة دون وقوع هجمات جديدة.

كما نص قانون مكافحة الإرهاب الذي تم التصويت عليه خلال الأسابيع الماضية على إمكانية اعتقال الأجانب في ظروف مختلفة عن ظروف توقيف الأميركيين، وسهّل عملية طردهم من البلاد. وقد استجوبت السلطات مئات الطلاب من الشرق الأوسط أوائل الشهر الحالي وأوقفت عشرة آخرين لايزال أحدهم قيد الإيقاف في حين غادر ثلاثة آخرون البلاد.

وقالت ناطقة باسم دائرة الهجرة لورين ماك "نحن على اتصال مع كل المدارس التي يرتادها طلاب أجانب لتحديث سجلاتنا، كما نركز على أولئك المتحدرين من دول شرق أوسطية في ضوء مشاكل الأمن القومي الأخيرة".

ويعتبر المجلس الإسلامي للشؤون العامة -ومقره في لوس أنجلوس- أن حملات الاعتقال هذه والتوقيفات السرية تعد مساسا بالحريات المدنية مما يجعل حياة المسلمين أكثر صعوبة. ووصفت المسؤولة في المجلس نجوى إبراهيم هذه الإجراءات الأخيرة بأنها تمييز عنصري واضح "يترتب عليه نسف قيم أميركا الأساسية، كما أنه يستهدف بنوع خاص الأميركيين العرب والمسلمين الذين أصبح بعضهم يعيش هاجس الخوف". وأضافت أن "الكثير منا ولد وترعرع في أميركا, ورغم ذلك ينظر إلينا على أننا عناصر أجنبية غير مرحب بها".

وتمثلت غالبية الاعتداءات في تهديدات وأعمال تخريب، لكن بعضها كان أكثر عنفا واستهدف موظفي محطات الوقود أو المحلات التجارية. وقتل تاجر من السيخ بوحشية بعدما اعتقد مهاجموه أنه عربي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة