مقدسيون على مشارف الإبعاد   
الخميس 1430/10/19 هـ - الموافق 8/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:32 (مكة المكرمة)، 14:32 (غرينتش)
بيوت هدمها الاحتلال في قرية الولجة بحجة عدم الترخيص (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-القدس
      
لكل مواطن فلسطيني في قرية الولجة على مشارف القدس المحتلة قصة معاناة قاسية، فمنهم من هدم منزله عدة مرات، ومنهم من يخوض معارك قضائية لمنع الهدم، وآخرون صودرت أراضيهم وأملاكهم.
 
يلقي أهالي القرية الواقعة على مشارف القدس المحتلة باللوم على القيادة الفلسطينية لعدم إعطاء قضيتهم الاهتمام الكافي، ويشعرون بالخذلان من وسائل الإعلام التي لا تنقل معاناتهم وآلامهم بالقدر الكافي، خاصة بعد الإعلان عن نية الاحتلال إقامة 14 ألف وحدة سكنية على أراضيهم.
 
تقع قرية الولجة الأصلية، جنوب مدينة القدس المحتلة وغرب مدينة بيت لحم. وهجّر سكانها عنها عام 1948 ثم دمرت مبانيها ومساجدها عام 1956، لكن جزءا بسيطا منهم يقدر عددهم الآن بنحو ألفي نسمة أصروا على البقاء قريبا من القرية، وأقاموا قرية بنفس الاسم على مشارف قريتهم وعلى الجزء الخاضع لسيطرة الأردن آنذاك.
 
صالح خليفة محروم من أبسط الخدمات كالكهرباء والماء (الجزيرة نت)
ثمن التوسع
لرئيس المجلس المحلي في القرية قصة عجيبة، فهو –بخلاف كثير من سكان القرية- محروم من الكهرباء والماء والهاتف، ومنزله مُخطر بالهدم، ويخوض معركة قضائية كلفته مبالغ باهظة للحيلولة دون هدمه.
 
يقول صالح خليفة إن منزله يقع داخل حدود مدينة القدس الموسعة من الجهة الجنوبية الغربية، لكن عتبة منزله خارج المدينة وداخل أراضي الضفة، موضحا أن هذا الواقع حرمه من أبسط حقوقه ومنها الكهرباء.
 
وأثناء زيارة لمراسل الجزيرة نت وقف خليفة، وأشار بيديه لمنزله الواقع داخل القدس الموسعة، ومنزل جاره الواقع في أراضي الضفة، مؤكدا هدم 23 بيتا ومزرعة وإخطار 46 منزلا آخرا بالهدم، إضافة لغرامات باهظة على سكان القرية.
 
يوضح رئيس المجلس المحلي أن القرية أصبحت مطوقة بحزامين الأول  استيطاني ويتمثل في الطريق الذي يربط تجمع مستوطنات عتصيون بالقدس، ويحيطها من الجنوب وحتى الشرق حيث مستوطنة غيلو، بينما يغلق جهتها الجنوبية الشرقية معسكر لجيش الاحتلال، والثاني جدار الفصل المقرر إقامته في محيط القرية.
 
تهجير وتشريد

"
اقرأ أيضا:
ترحيل الفلسطينيين.. رؤية إسرائيلية

السكان في فلسطين التاريخية
"

من جهته خسر صلاح أبو علي عشرات الدونمات من الأرض شمال القرية "أمام عدو يأكل الأخضر واليابس". ويفضل معايشة المعاناة على الاستجابة لنصيحة جيش الاحتلال له بالمغادرة والعيش في بيت لحم أو بيت جالا.
 
على أطراف القرية من جهة القدس يجتهد الحاج محمد أحمد عوض الله (أبو أحمد) لإتمام حفر قبره ليدفن فيه. ويقول "نحن هنا ولن نغادر، أفضل الموت على تراب أرضي على الهجرة أو التشريد من جديد".
 
ويضيف "نحن نعيش وأعصابنا مشدودة، ففي أية لحظة قد تأتي الجرافات لهدم المنازل، أو الإبلاغ عن إخطارات جدية، أو التمهيد لإقامة الجدار، لكن لن نغادر، ولو فكرت في المغادرة لما حفرت قبري بيدي".

أيوب رضوان بنى عريشة مكان منزله المهدم (الجزيرة نت)
مصير منتظر
فقد الطبيب أيوب رضوان، منزله بعد شهور على بنائه عام 2005، وقام بزراعة بعض النباتات مكانه، وتشييد عريشة ووضع بعض الكراسي يجلس عليها كلما جاء إلى أطلال منزله.
 
ويضيف أن الاحتلال لا يسمح للسكان بالحصول على تراخيص بناء، ولم يمنحه فرصة للاعتراض على قرار هدم منزله الذي كان يؤوي ثمانية أفراد، مما اضطره للبحث عن مسكن بديل في نفس القرية.
 
أما محمود عبد القادر حمد، فقال إنه بنى منزله ثلاث مرات وتم هدمه، والهدف "إجبار الناس على ترك أراضهم وبلدتهم، والخروج منها ضمن برنامج منظم ومرتب لتوسيع القدس وتهويد الأرض".
 
ويؤكد عبد القادر للجزيرة نت أن الترحيل ينتظر السكان لتوسيع القدس، وتهويد المنطقة بأكملها وتفريغها من العرب.
 
وتساءل قائلا: إذا كان الأقصى بقيمته الدينية والعقائدية في خطر ويتعرض للتهويد والاقتحام، وإذا كانت القدس تهوّد والأنفاق تتوسع، دون أن يحرك ذلك ساكنا، فكيف سيكون مصيرنا نحن؟
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة