هل وجدت طالبان باكستان موطئ قدم بكراتشي؟   
الخميس 1430/5/13 هـ - الموافق 7/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:48 (مكة المكرمة)، 13:48 (غرينتش)

نزوح عائلات بشتونية من وادي سوات (الفرنسية-أرشيف)

حذرت حركة المهاجرين في باكستان من أن تصبح مدينة كراتشي ساحة المعارك القادمة لحركة طالبان.

ولإضفاء مصداقية على ذلك التحذير تشير الحركة –التي تمثل المهاجرين الناطقين بالأوردو الذين نزحوا من الهند إلى باكستان بعد التقسيم عام 1947- إلى مذكرات داخلية متبادلة داخل أجهزة الشرطة وتقارير صحفية تتحدث عن أن طالبان تبحث عن ملاذ آمن لقادتها وينخرط عناصرها في جمع أموال "عبر أنشطة إجرامية".

وتعتقد صحيفة ذي كريستيان ساينس مونيتور الأميركية أن حركة طالبان باكستان بانهماكها في تلك الأنشطة ومع تدفق اللاجئين من قبائل البشتون القادمين من مناطق الحرب إلى كراتشي -العاصمة المالية والميناء الرئيسي للدولة- إنما تعمل على تجنيد أكبر عدد من العناصر في صفوفها من بين طلاب المدارس الدينية المنتشرة في المدينة.

على أن بعض المحللين السياسيين يحذرون من أن مزاعم حركة المهاجرين ضد طالبان تخفي في ثناياها حالة من الصراع العرقي طال أمده داخل المدينة الواقعة في جنوب البلاد.

فالانقسامات العرقية في كراتشي تبقى هاجسا مؤرقا، إذ تعتبر بمثابة شعارات تستخدم ذريعة للجريمة المنظمة, الأمر الذي يوفر بيئة ملائمة لطالبان لكي تستغلها في إثارة الفوضى في هذه المدينة المطلة على بحر العرب, ومن ثم عرقلة التجارة فيها.

يقول أحمد راشد مؤلف كتاب "السقوط في الفوضى" إنه "إذا أرادت طالبان زعزعة استقرار كراتشي, فإن إثارة الشغب ستكون من بين أول ما ستفعله فيها. وبتوليها زمام الحركة السياسية ربما تشرع في الاستيلاء على أجزاء كبيرة من المدينة".

وقد ظل العنف العرقي بين البشتون وطائفة المهاجرين المهيمنة يعصف بكراتشي ردحا من الزمن.

ويتهم يحيى خان -وهو سائق شاحنة من البشتون يقطن في أحد أحياء كراتشي الفقيرة- حركة المهاجرين المتحدة بأنها تلاحقهم في أراضيهم ووظائفهم وهي تحاول الآن جعل الناس يفزعون منهم.

ويوافق بعض المحللين السائق خان الرأي, إذ يقول رياض أحمد, وهو نفسه من المهاجرين وزعيم محلي لمنظمة الاشتراكيين الدوليين في باكستان, إن حركة المهاجرين والحكومة يأخذان البشتون بجريرة طالبان.

غير أن عمدة كراتشي مصطفى كمال ينفي نفيا قاطعا أن تكون حركة المهاجرين تتخذ من تحذير المواطنين من الوقوع في براثن "الطلبنة" (أي تجنيد الناس في حركة طالبان) حجة تتذرع بها لشن حرب عرقية.

ويقول كمال إن 90% من جملة الأموال البالغة 2.5 مليار دولار أميركي أُنفقت في تشييد مشاريع البنى التحتية في المدينة ذهبت إلى جيوب البشتون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة