ترحيب وجدل بإعادة محاكمة مبارك   
الأحد 2/3/1434 هـ - الموافق 13/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:55 (مكة المكرمة)، 18:55 (غرينتش)
صدرت ردود فعل مرحبة بقبول محكمة النقض المصرية إعادة محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي بقضية قتل المتظاهرين السلميين خلال أحداث الثورة المصرية.

فقد عمت أجواء احتفالية محيط محكمة النقض، حيث احتشد بضع مئات من أعضاء جماعتي "أبناء مبارك" و"إحنا آسفين يا ريس"، معبرين عن سعادتهم بقبول المحكمة طعوناً قضائية وقرارها بإعادة محاكمته في قضية قتل متظاهري ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

وردَّد المتظاهرون هتافات "الشعب يريد تكريم الرئيس"، ورفعوا صوراً لمبارك ولافتات تقول "أنا مصري أرفض إهانة مبارك" و"مبارك هو الزعيم".

وبالقرب من مقر محكمة النقض، وقعت اشتباكات محدودة بمحطة مترو الأنفاق بين مجموعة من أنصار مبارك ومواطنين منتمين لقوى إسلامية، لم تسفر عن مصابين، وذلك على خلفية ترديد هتافات مؤيدة لمبارك فرحاً بإعادة محاكمته.

وأوضح الشهود أن الاشتباكات بدأت بترديد أنصار مبارك هتافات داخل محطة مترو الأنفاق تحمل شتائم للرئيس محمد مرسي مما أثار حفيظة عدد من الموجودين فتبادل الجانبان ملاسنات تطورت إلى اشتباكات بالأيدي.

 أنصار مبارك رددوا هتافات مؤيدة له (الفرنسية)

الإخوان يرحبون
في المقابل، أعرب عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين عن سعادته بإعادة محاكمة مبارك.

وقال العريان، على حساب منسوب له بموقع التواصل الاجتماعي (تويتر) إن إرادة الله تحققت لأن يُحاكم مبارك في عهد الرئيس محمد مرسي.

وأضاف: كانت خطة البعض أن يتم نقض حُكم إدانة مبارك ورجاله لتعاد محاكمته في عهد أحمد شفيق (رئيس الوزراء الأسبق والمرشح الخاسر في انتخابات رئاسة الجمهورية) فإذا إرادة الله أن تعاد المحاكمة في عهد مرسى مع توافر أدلة جديدة ومتهمين آخرين.

وكانت محكمة النقض، أعلى درجات التقاضي لالبلاد، قبلت الأحد، برئاسة المستشار أحمد علي عبد الرحمن النائب الأول لرئيس المحكمة، طعوناً مُقدمة من كل من النيابة العامة ومحامي الرئيس المخلوع ووزير الداخلية حبيب العادلي على الحكم الصادر عليهما بالسجن المؤبَّد لمدة 25 عاماً في قضية قتل المتظاهرين السلميين خلال الثورة، وقرَّرت إعادة محاكمتهما إلى جانب ستة من كبار معاوني العادلي برَّأتهم محكمة الجنايات من التهمة في ذات القضية أمام دائرة قضائية مغايرة.

وكانت الدائرة الخامسة في محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار أحمد فهمي رفعت، قضت في الثاني من يونيو/حزيران 2012، بمعاقبة مبارك والعادلي بالسجن المؤبد بعدما أدينا بالاشتراك في جرائم القتل المقترن بجنايات الشروع في قتل آخرين خلال أحداث الثورة، بينما برَّأت ستة من كبار معاوني العادلي.

ووفقاً للإحصائيات الرسمية فإن 946 قضوا وأصيب أكثر من ثلاثة آلاف آخرون خلال أحداث الثورة التي أطاحت بالنظام السابق وأجبرت مبارك على ترك الحُكم في 11 فبراير/شباط 2011.

جدل حول ما إذا كانت إعادة المحاكمة ستتم بأدلة جديدة أم لا (الجزيرة)

جدل قانوني
وعلى إثر قرار محكمة النقض، ثار جدل قضائي حول إعادة المحاكمة. وقال حسن أبو العينين، أحد محامي أهالي ضحايا الثورة، إن سبب نقض الحكم الصادر بحق المخلوع قد يكون اعتماد مبدأ القتل العمد عن طريق الترك، الذي اعتبر جديداً في حينه. وأوضح للجزيرة أن نقض الحكم لا يعني براءة المتهمين.

وقال المحامي هاني الشرقاوي إن حُكم محكمة النقض اليوم بإعادة محاكمة مبارك فرصة لتخفيف الحُكم عنه في حال ظهرت أدلة جديدة من جانب لجنة تقصي الحقائق في قضية قتل المتظاهرين، لافتاً إلى أنه في أسوأ الأحوال بالنسبة لمبارك فإنه لن يصدر بحقه حُكم أكثر من إدانته بالسجن المؤبد وفقاً للقاعدة القانونية: لا يُضار الناقض بنقضه.

وتوقَّع الشرقاوي أن جهوداً حثيثة ستُبذل من أجل إطلاق مبارك من محبسه بعد قبول الطعن المقدم منه، لافتاً إلى أن من حق الرئيس السابق أن يُطلق سراحه ما لم يكن محبوساً أو مطلوباً على ذمة قضايا أخرى.

وقال محمد عبد الرازق أحد المحامين الذين يدافعون عن مبارك لوكالة رويترز "إعادة المحاكمة ستكون على أساس الأدلة الموجودة في الأوراق في المحاكمة السابقة، ولن يضاف أي دليل جديد للقضية". وأضاف أن الدائرة الجديدة بمحكمة جنايات القاهرة يمكن أن تأخذ في الاعتبار تقدم سن مبارك الذي يبلغ من العمر 84 عاما.

لكن مسؤولا بمكتب النائب العام -طلب ألا ينشر اسمه- قال لرويترز "وفقا لقانون الإجراءات الجنائية يجوز للمحكمة في إعادة المحاكمة تحقيق الدعوى من جديد". وأضاف "بناء على مبدأ تصدي المحكمة للدعوى الجنائية يجوز لها إدخال أدلة جديدة في الدعوى ومتهمين جدد".

وشكل الرئيس محمد مرسي نيابة للثورة لكشف أدلة جديدة في قضايا قتل المتظاهرين، وأصدر قانونا باسم حماية الثورة.

وبعد مرور نحو عامين على الإطاحة بمبارك، لا يزال نشطاء وسياسيون يقولون إن القصاص من قتلة الثوار لم يتحقق خاصة بعد أن برأت محاكم الجنايات في مختلف المحافظات الأغلبية الساحقة من رجال الشرطة الذين وجهت لهم تهم قتل المتظاهرين أو تهم تتصل بها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة