بغداد في ظل الاحتلال: آثار دمار وفوضى وانفجارات   
الأحد 1424/2/26 هـ - الموافق 27/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
وزارة التخطيط في بغداد وقد سودت آثار القصف الأميركي واجهتها (أ ف ب)

أحمد فاروق- بغداد

الدمار سيد الموقف في بغداد اليوم، وسادة المدينة اليوم هم "علوج" الأمس القريب حسب التعبير الشهير لوزير الإعلام السابق محمد سعيد الصحاف.

يكتسب تجول الصحفي في شوارع عاصمة الرشيد للمرة الأولى تجربة فريدة تزداد إثارة كونها تأتي بعد الحرب خصوصا مع رؤية جنود الاحتلال الأميركي ينتشرون في عاصمة عربية تعرضت لقصف عنيف بلا هوادة لأسابيع متواصلة.

الدمار الشامل في كل مكان، المباني الحكومية الرسمية استهدفت بشكل خاص، القنابل والصواريخ والحرائق أصرت أن تترك توقيعات غير مرغوب فيها على جدران ما تبقى من تلك المباني، أما قصور الرئيس العراقي صدام حسن فقد تحولت إلى ثكنات لجنود الاحتلال في زمن العراق الأميركي.

بعد استباحة المدينة والانتقادات العديدة تحرك جنود الاحتلال على مضض لتأمين المصارف ومباني الوزارات والمتاحف والمستشفيات إلى جانب فرض الحراسة المشددة على فندق فلسطين الذي أصبح المكان الذي تدار منه المدينة وبقية أجزاء البلاد. وباستثناء عدد قليل من القوافل المدرعة التي تسير أحيانا على الجسور الرئيسية في بغداد لا تكاد تلمح أي مظاهر للوجود الأمني سواء كان أميركيا أو لمتطوعي الشرطة العراقية.

بعض المحال التجارية أغلقت أبوابها خشية أعمال السلب والنهب أو لعدم وجود بضائع لعرضها. بيد أن بعض الأسواق الأخرى تشهد نشاطا ملحوظا خلال النهار، وخاصة تلك العشوائية التي يعرض فيها اللصوص حصيلة ما نهبوه وسلبوه عندما غابت عصا السلطة عن المدينة.

جندي أميركي يراقب اختناق المرور قرب نقطة تفتيش في بغداد (أرشيف) (رويترز)

إشارات المرور في وسط بغداد تعمل وفقا لمزاج السائقين وأحيانا يتطوع بعض الشباب وحتى الصبية لتنظيم المرور، ولا يشاهد رجال الشرطة أو سياراتهم الجديدة في الجزء الأكبر من المدينة باستثناء الساحات الهامة بوسط المدينة مثل ساحة التحرير.

أصوات الانفجارات وطلقات الرصاص غدت ملمحا مألوفا من ملامح المدينة، وغالبا ما يتم تبرير ذلك بتفجير الأميركيين لأسلحة وذخيرة تعود للجيش العراقي. هذا ما ذكره لي سائق التاكسي عندما سمعنا انفجارات حي الزعفرانية ونحن في الطريق إلى إحدى المستشفيات قبل أن تتضح حقيقة الكارثة. كما أن تحليق مروحيات الأباتشي وبلاك هوك الأميركية في سماء بغداد وعلى ارتفاع منخفض أصبح أمرا مألوفا للبغداديين.

ورغم أن مداعبة الأطفال للجنود الأميركيين أصبح مشهدا يتكرر كثيرا فإن وجود المحتلين في شوارع بغداد جعل سكانها يزهدون في الخروج من منازلهم كما قالت سيدة عراقية.

بغداد لم تعد بغداد فبعد غروب الشمس تغرق المدينة في ظلام دامس وتقل الحركة إلى أدنى مستوياتها حيث يتجنب البغداديون التحرك بعد التاسعة مساء ويذهبون إلى مضاجعهم باكرا لعلهم يظفرون بأحلام تذهب عنهم كآبة الواقع.
ـــــــــــــــ
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة