هل هناك مخطط للتغريب بالسعودية؟   
الثلاثاء 1431/10/20 هـ - الموافق 28/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:41 (مكة المكرمة)، 11:41 (غرينتش)
وزيرة الأمن الداخلي الأميركي جانيت نابوليتانو في لقاء سابق مع سيدات أعمال سعوديات(الجزيرة نت)

ياسر باعامر-جدة
 
يدور في السعودية جدل حول حقيقة وجود مخطط تغريبي يستهدف البلاد، والجديد في هذا الجدل هو أنه ليس بين فريقين مختلفين فكريا بل هو في داخل حلقة المشايخ والعلماء، الذين انقسموا بشأن وجود مخطط من عدمه.
 
ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الملك سعود بالرياض الدكتور خالد الدخيل أن من يدعون وجود مخطط تغريبي إنما يصدرون عن "خشية فقد وصايتهم على مفاصل الدولة".
 
ويضيف الدخيل أن من ينفي وجود هذا المشروع التغريبي في السعودية يعد عند الطرف الأول "منتكسا يتجه نحو الليبرالية أو ضمن علماء السلطان".
 
الحقبة البازية
ويقر الدخيل بأن المؤسسة الدينية الحالية بقيادة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ أضعف مما كانت عليه سابقا، وأن الإسلاميين المحافظين فقدوا تدريجيا قوتهم "بعد المرحلة البازية"، في إشارة إلى مفتي المملكة الراحل الشيخ عبد العزيز بن باز.
 
ويقول الدخيل للجزيرة نت "إن السلطات استطاعت تحجيمها وتشذيبها، خاصة بعد إقالة العضو السابق فيها الشيخ سعد الشثري، بعد اعتراضه على الاختلاط في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) التي تبناها العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز".
 

"
قيادات المشروع التغريبي تستخدم العلماء الشرعيين، في تمرير مشاريعها و"تعزيز المشروع التغريبي وهم لا يشعرون
"
إبراهيم السكران

ووفقا للدخيل فإن الإصلاحات -إعطاء دور للمرأة والسماح بالاختلاط في كاوست- التي قادها الملك عبد الله والتي ذهبت بمشايخ أقوياء في أجهزة المؤسسة الدينية حركت الرمال المتحركة للمحافظين بالترويج بوجود مشروع تغريبي يستهدف السعودية.
 
وشبه الدخيل ما يحدث من اختلاف بين الشيوخ السعوديين بمرحلة الاتهامات التي سيقت لقاسم أمين وطه حسين في القرنين التاسع عشر والعشرين.
 
أما القاضي الدكتور عيسى الغيث، فوصف أقرانه من العلماء الذين يقرون بوجود مشروع تغريبي بأنهم "يحاولون السيطرة على المجتمع بطريقة حزبية خاصة في مجال المرأة".
 
ضربة قوية
من جانبه يقول الباحث إبراهيم السكران في دراسة حول "تطورات المشروع التغريبي في السعودية" إن قيادات المشروع التغريبي المتنفذين في دوائر صنع القرار السعودي "استطاعوا في مرحلة الملك عبد الله بن العزيز تسديد أقوى ضرباتهم" للمؤسسة الدينية.
 
وأضاف السكران أن قيادات المشروع التغريبي تستخدم العلماء الشرعيين، في تمرير مشاريعها و"تعزيز المشروع التغريبي وهم لا يشعرون"، بحيث صاروا يقدمون تزكيات هائلة لرموز تغريبية.
 
وعدد السكران نماذج لذلك بمديح دعاة تغريب وتقديمهم على أنهم أمثلة تحتذى والدفاع عن حكومات علمانية وعمارة النفوس بتعظيم الغرب مقابل لمز الحركات الإسلامية، والطعن في أعلام إسلاميين.
 
وأضاف أن الأمر تجاوز ذلك إلى لمز المحتسبين ووضع السلفيين في خانة الأعداء، ومصالحة النظام السياسي والإعلام الليبرالي تدريجيا ودون شعور منهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة