مستشفى الشفاء بغزة.. السقف يمطر خرسانة   
الأربعاء 1437/2/28 هـ - الموافق 9/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:32 (مكة المكرمة)، 13:32 (غرينتش)

شهد مستشفى الشفاء في قطاع غزة الشهر الماضي انهيار سقف في إحدى غرف الولادة على من فيها، وقالت إحدى النسوة اللاتي كن في الغرفة إنها "كانت معجزة أن أحدا لم يتأذ"، معجزة يبدو أن القطاع الصحي في غزة يحتاجها عسى أن تنتشله من الانهيار الذي يعيشه.

وكانت زينات الجندي على سرير في جناح التوليد بمستشفى الشفاء عندما بدأت قطع من الإسمنت والخرسانة بالسقوط على السرير المجاور الذي كانت ترقد عليه سيدة وضعت وليدها للتو.

وقالت الجندي "كانت الأم قد نقلت طفلها من السرير لترتبه عندما سقطت قطعة من الخرسانة تماما حيث كان الطفل موجودا"، مضيفة أنها معجزة أن أحدا لم يتأذ.

وتسبب الانهيار في حالة من الذعر في المنشأة، التي تم إخلاؤها على عجل. ويبلغ عمر مستشفى الشفاء في غزة ستين عاما، والقسم الذي حدث فيه الانهيار كانت تظهر عليه علامات خراب وتشققات في الجدران والأسقف.

وكانت حادثة الانهيار هذه أحدث مظاهر الأزمة الصحية التي يعيشها قطاع غزة، في وقت يناضل القطاع لتوفير الرعاية الصحية لسكانه البلغ عددهم 1.8 مليون.

فلسطيني جرح إثر غارة إسرائيلية خلال حرب صيف 2014 يرقد على أرضية قسم الطوارئ بمستشفى الشفاء (أسوشيتد برس)

صور متعددة
ويأخذ هذا الانهيار الصحي عدة صور، فأولا مستشفيات عدة في القطاع أصبح عمرها ستة عقود مثل مستشفى ناصر الذي يخدم منطقة خان يونس، والذي بني عندما كانت غزة تابعة للإدارة المصرية في خمسينيات القرن الماضي، وسمي على اسم الرئيس المصري جمال عبد الناصر.

وبالنسبة لمستشفى الشفاء فإن ثلاثة من أصل خمسة من مبانيه هي من نفس الفترة، وإن اثنين منها آيلان للسقوط، فبالإضافة إلى التوليد، تم إخلاء مبنى الطب الباطني منذ أربعة أشهر بعد أن حذر المهندسون من انهيار وشيك.

الصورة الثانية للانهيار الصحي هي الاكتظاظ، إذ قال المدير العام لمجمع الشفاء مدحت عباس للجزيرة إنه حتى قبل حادثة الانهيار كان المرضى يضطرون في بعض الأحيان للبقاء في الممرات بسبب الاكتظاظ، مضيفا أنه جرت محاولات للحصول على تمويل من وكالات دولية لإنشاء مبنى جديد لكن دون جدوى.

ويحتاج استبدال المبنيين المتهالكين إلى حوالي 10 ملايين دولار، وحتى لو تم تأمين هذا المبلغ ستعيق العملية القيود التي تفرضها إسرائيل على إدخال مواد البناء إلى القطاع، والتي تشكل الصورة الثالثة وهي الحصار.

فمثلا مركز الأمير نايف للأورام في مستشفى الشفاء أنشئ عام 2005 بكلفة تجاوزت خمسة ملايين دولار، لكنه وحتى الآن لم يبدأ العمل بسبب الحظر الإسرائيلي على دخول المعدات اللازمة لتشخيص الأورام والعلاج بالأشعة.

مسنة فلسطينية على كرسي متحرك بمستشفى الشفاء تنتظر للخضوع لغسيل الكلى (رويترز)

نقص التمويل
أما الصورة الرابعة فهي نقص التمويل، إذ أجبرت الأزمة المالية بعض المستشفيات على وقف تقديم الوجبات للمرضى، في حين حاولت المنظمات الخيرية المساعدة في ملء الفراغ.

أما الموظفون المتقاعدون من القطاع الصحي فلا يتم ملء الشواغر التي تركوها بسبب نقص التمويل، فعلى مدى السنوات الثلاث الماضية لم يكن هناك توظيف معتبر في القطاع العام في غزة.

ونتيجة لذلك فإنه رغم وجود مئات الوظائف الشاغرة، فإن أعدادا من الأطباء والممرضين والفنيين والإداريين المتخرجين حديثا يبقون عاطلين عن العمل.

ويؤكد المدير الطبي في مجمع الشفاء صبحي سكيك أن المستشفى يعمل مع عدد من الموظفين أقل بـ20% من العدد الذي يحتاجه حقيقة، مضيفا أن المستشفيات الأصغر تعاني أكثر.

وعرضت وزارة الصحة في غزة والمجلس الطبي الفلسطيني على الخريجين الجدد العمل في هذه الشواغر مجانا مقابل حصولهم على شهادات خبرة وإمكانية التثبيت.

أما الصورة الأخيرة لوضع القطاع الصحي المتهالك في غزة فهي نقص التخصصات، إذ إن العديد من الاختصاصات مثل جراحات القلب للأطفال والعلاج الإشعاعي مفقودة من مستشفيات غزة تماما، إما بسبب عدم وجود أخصائيين وإما بسبب نقص المعدات، مما يضطر المرضى إلى الذهاب لإسرائيل أو الضفة الغربية للعلاج.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة